انقسام في هولندا حول طريقة انتقاد الاسلام

لاهاي - من اليكس رايكرت
جدل يقود الى القرون الوسطى والحروب الصليبية

تشهد هولندا انقسامات عميقة حول الاسلوب الذي يجب اتباعه لانتقاد الاسلام في حين اعلن نائب من اليمين المتطرف معروف بتصريحاته العنيفة ضد المسلمين انه سيبث الشهر الحالي على شبكة الانترنت فيلما معاديا للاسلام.
واستبعدت حكومة اليسار الوسط، المدافعة عن حرية التعبير في الخارج والتي تحظى بدعم الطبقة السياسية، حظر فيلم النائب غيرت فيلدرز.
وقال رئيس الوزراء الهولندي يان بيتر بلكيناندي "في هولندا ليس هناك رقابة مسبقة ولا نرغب في ذلك".
لكنه ذكر في المقابل بان "الحرية لا تعفي من المسؤولية" خشية من مواجهة وضع مشابه لقضية الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية المسيئة للنبي محمد وتعرض القوات الهولندية في افغانستان لاعمال انتقامية من قبل حركة طالبان الاصولية.
واضاف "نحن نضمن حرية التعبير وحرية العقيدة للمسلمين وللديانات الاخرى على حد سواء" مشيرا الى انه "لا يوافق النائب (فيلدرز) الرأي".
واعلن فيلدرز زعيم حزب الحرية (تسعة مقاعد من اصل 150 في البرلمان) انه سيبث في اذار/مارس على الانترنت على الارجح فيلما يصور المصحف على انه "كتاب فاشي" وطالب بمنعه وقارنه بكتاب ادولف هتلر "كفاحي".
وكانت الكنائس البروتستانية والكاثوليكية اول من تدخل في القضية ودعت النائب الهولندي الى الامتناع عن بث هذا الفيلم.
وانتقد اسقف اوترخت (وسط) غيرهارد دي كورت "اللغة السوقية" التي يستخدمها النائب ووصف بها المسلمين بانهم "متخلفون" والنبي محمد بانه "همجي".
واضاف "من خلال تبادل الشتائم لا نصل الى نتيجة (...) وكعضو في البرلمان يحق له التعبير عن قلقه. انا ايضا اشعر بالقلق من بعض العناصر الاسلامية (...) لكن علينا ان لا نتجاوز الحدود وان نستخدم لغة سليمة".
وقال فؤاد لاروي الكاتب المغربي المقيم في امستردام منذ تسعينات القرن الماضي "علينا ان لا ننسى اننا شهدنا هنا حرب اديان في القرن السادس عشر. لقد اقتتل الكاثوليك والبروتستانت. والسلام ارسي على اساس ركائز (طائفية) يسمح لكل فرد فعل ما يحلو له في بيته لكن من دون انتقاد الاخرين".
وفي تلك الحقبة بدأت انشقاقات تظهر في النموذج المثالي للتسامح الهولندي المتعدد الثقافات.
واضاف "ان فريتس بولكشتاين (المفوض الاوروبي السابق) هو اول من قال ان المسلمين غير قابلين للاندماج في المجتمع. واثارت هذه القضية جدلا لكنها لم تصل الى حد الاهانة كما هو الحال اليوم".
ويرى استاذ الفلسفة توماس ميرتنز انه "لم يعد في امكان النائب ان يختبئ وراء حجة حرية التعبير".
واضاف "عندما يقول وايلدرز ارى ان ثقافتنا افضل بكثير من تلك الثقافة الاسلامية الرجعية لا يسعني سوى تذكر حقبة الثلاثينات. اذا قلنا ان الثقافة اليهودية رجعية سيندرج ذلك في اطار القدح والذم والتمييز. لست افهم لماذا لم تلاحقه النيابة العامة بعد".
وبحسب الباحث بول شيفر فان النقاش ليس متينا بسبب "ضعف الاحزاب السياسية المعتدلة".
وقال "في الجوهر قلة هم السياسيون الذين يعرفون كيف يواجهون تصريحات وايلدرز، والذين لديهم وجهة نظر مدعومة بحجج قوية. انه حقا امر مؤسف لان المتطرفين هم المسيطرون".
وخلص الى القول "من الصعب اتخاذ موقف من الاسلام يتجاوز الانقسامات السياسية التقليدية بين اليمين واليسار لان الاحزاب منقسمة".