كابوس ضياع البيت الأبيض يطارد الديمقراطيين

واشنطن
هل يستفيد ماكين من الصراع بين منافسَيه؟

باتت هناك جملة من الشكوك بين قادة الحزب الديمقراطي بخصوص فرص الحزب في العودة مرة أخرى إلى البيت الأبيض في انتخابات نوفمبر/تشرين الاول الرئاسية المقبلة، خصوصا بعد ما اعتبره البعض حالة انقسام حاد داخل الحزب وبين أنصاره بشأن المرشح الذي سوف يمثل الحزب في الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في نهايات هذا العام.
فالصراع الحاد بين المرشحة هيلاري كلينتون والمرشح باراك أوباما وصل إلى أشده، فتارة يكتسب احدهما قوة دفع على حساب الأخر، ولكن ما تلبث أن تنتهي هذه القوة سريعا لصالح استعادة الأخر زمام المبادرة.
فبعد أن استطاع أوباما أن يحقق عشر انتصارات متتالية على منافسته كلينتون، تمكنت أن تلحق به هي الأخرى هزيمة كبيرة في جولة الانتخابات التمهيدية التي أجريت في الرابع من مارس/اذار وفازت في ثلاث ولايات مهمة هي أوهايو وتكساس ورود أيلاند، ولكن أوباما ما يزال يحتفظ بعدد اكبر من المندوبين فضلا عن تحقيقه الفوز في ولاية ميسيسيبى مؤخرا.
وبالتالي، هل ستظل حالة الانقسام هذه أم أن الحزب الديمقراطي سيتمكن من حسمها قبل موعد انعقاد المؤتمر العام للحزب الديمقراطي بأي شكل مثل صفقة انتخابية كتلك التي عرضتها هيلاري على أوباما بان يخوض الانتخابات الرئاسية كنائب لها ولكنه رفضها؟
وفي حالة استمرار هذا الانقسام ما تأثيره على فرص الحزب الديمقراطي في الفوز بالاستحقاق الانتخابي الرئاسي القادم. علامات استفهام كثيرة طرحتها وسائل الإعلام الأميركية هذا الأسبوع في هذا السياق.

المرشح الديمقراطي: حلم الابتعاد عن شبح المؤتمر العام

من جانبها، لم تغفل شبكة "أي بي سي" هذه التساؤلات وأعد جون هندرين تقريرا لبرنامج "وورلد نيوز" أكد فيه أن هناك مخاوف شديدة من عدم قدرة الحزب الديمقراطي على حسم اسم مرشحه إلا من خلال المؤتمر العام للحزب المزمع عقده في أغسطس/اب القادم في مدينة دينفر، بل انه وصف هذا الأمر باعتباره أصبح كابوسا لقيادات الحزب، فالنتائج تشير انه بعد عام من السباق المحموم والمتكافئ بين المرشحين كلينتون وأوباما في 41 ولاية تمت فيها الانتخابات التمهيدية حتى الآن ما يزال أوباما يتفوق على منافسته بعدد 110 مندوب فقط.
وفي نفس الوقت يحظى الاثنين تقريبا بنفس نسبة التأييد على المستوى القومي طبقا لاستطلاعات الرأي إلى تمت حتى هذه اللحظة.
واهتم التقرير بتصريحات زعيم الحزب الديمقراطي هوارد دين الذي أكد على انه مصمم على حسم السباق الديمقراطي قبل موعد المؤتمر العام وعدم السماح لهذا الأمر -في إشارة إلى تسمية مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية– أن يتم في المؤتمر وإنما ضرورة حسمه في اقرب فرصة ممكنة.
وجدير بالذكر انه منذ عهد الرئيس الأميركى روزفلت لم يتم اختيار المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة من خلال المؤتمر العام للحزب إلا مرتين فقط وفي المرتين هزم المرشح الديمقراطي أمام منافسه الجمهورى.

المندوبون السوبر يحددون المرشح الرئاسي
لفت هندرين الانتباه إلى أن المندوبين السوبر هذه المرة يتوجب عليهم تحديد اسم المرشح الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت ممكن، لكي يتفادى الحزب ما قد يحدث من مفاجآت غير متوقعة في المؤتمر العام، الأمر الذي سيلقي بظلاله على مرشح الحزب وفرصه في الفوز بالمعقد الرئاسي.
وانطلاقا من هذا، أكد الكاتب على انه لابد لقادة الحزب وآبائه الروحيين (مثل رئيسة مجلس النواب نانسى بيلوسى وقائد الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب ستينى هوير والرئيس الأميركى السابق جيمى كارتر..) ممارسة كافة الضغوط على هؤلاء المندوبين من اجل أن يحسموا موقفهم قبل موعد المؤتمر العام.

فلوريدا وميتشغان، هل يكونان سفينة الإنقاذ الديمقراطية؟
ولايتا ميتشغان وفلوريدا كان قد تم منع مندوبيهم من التصويت في المؤتمر العام للحزب الديمقراطي، حيث خالفا اللوائح الانتخابية للحزب وقاما بتقديم موعد انتخاباتهم التمهيدية وعقدوها في يناير/كانون الثاني الماضي، الأمر الذي استدعى تطبيق هذه العقوبة عليهم من قبل اللجنة القومية الديمقراطية.
ولكن مشكلة عدم قدرة الحزب الديمقراطي على تسمية مرشح للانتخابات الرئاسية دفع هندرين إلى التساؤل حول إمكانية أن تعيد اللجنة النظر في هذه العقوبة وتسمح بإعادة الانتخابات في هاتين الولايتين، في محاولة لاحياء الآمال الديمقراطية في الوصول إلى المكتب البيضاوي وتلافي حالة الانقسام التي يعيشها الحزب في الوقت الراهن.
ولكن في نفس الوقت شكك هندرين في قدرة هاتين الولايتين على حسم السباق حيث انه كان من المفترض أن تتم الانتخابات التمهيدية في هاتين الولايتين الكبيرتين بالإضافة إلى ولاية بنسلفانيا في 22 ابريل/نيسان القادم، وكان من الممكن أن لا يستطيع أي من المرشحَين الوصول إلى "الرقم السحري" من المندوبين والذي يؤهلهم لتمثيل الحزب في الانتخابات الرئاسية.

فلوريدا وميتشغان والبحث عن هوية المرشح الديمقراطي

وعلى الصعيد نفسه ركز برنامج "فوكس نيوز صنداي" الذي يقدمه كريس والاس على شبكة فوكس نيوز بالدور الذي يمكن أن يلعبه المندوبون السوبر في الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الديمقراطي.
واستضاف البرنامج اثنين من المندوبين السوبر في الحزب الديمقراطي أولهما ديبي دنجيل من ولاية ميتشغان عضو اللجنة القومية الديمقراطية، وثانيهما عضو الكونغرس الأميركى ديبي واسيرمان من ولاية فلوريدا.
ومن جانبه أكد واسيرمان انه لا بد من العدل في التعامل مع مشكلة هاتين الولايتين فابسط قواعد العدالة تؤكد على ضرورة أن تؤخذ أصوات مواطني هاتين الولايتين في الحسبان عند اختيار المرشح الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية القادمة، مؤكدا أن الإجراءات التي اتخذتها ولاية فلوريدا بتقديم موعد إجراء انتخاباتها التمهيدية في الولاية كانت لتلافي الجدل والمشاكل التي ثارت في عام 2000 بخصوص أصوات هذه الولاية في الانتخابات الرئاسية، حيث مازالت أصداء هذه المشاكل تتردد في أرجاء الولاية.

التصويت بالبريد لن يكون الحل

ومن ناحية أخرى، أكد عضو الكونغرس انه يرفض أية محاولة لإعادة الانتخابات التمهيدية في الولاية مرة أخرى، وضرورة الاكتفاء بنتائج الانتخابات التي تمت في وقت سابق واعتماد المندوبين الذين تم اختيارهم في المؤتمر العام للحزب.
وفي هذا السياق، أشار واسيرمان إلى أن هناك عددا من الأسباب التي تقف خلف هذا الرفض، أولها أن الشكل المقترح للتصويت هو أن يكون عن طريق البريد، وهذا الشكل من التصويت لم تقم الولاية بتنفيذه من قبل في أي انتخابات سابقة، وبالتالي فان تجربة هذا النظام لأول مرة في انتخابات هامة مثل هذه يعتبر مخاطرة كبيرة.
المشكلة الثانية مع هذا النوع من التصويت -من وجهة نظر واسيرمان- انه سوف يحرم الكثير من سكان الولاية من التصويت، حيث أن هناك جزءا كبيرا منهم غير مستقر في عنوان معين، فضلا عن أن الولاية تشتمل على مجتمع فقراء كبير نسبيا، وهي فئات لا تعلم كثيرا عن مجريات وإجراءات العملية الانتخابية مقارنة بفئات الطبقات الوسطى والعليا من السكان.
أما ديبى دنجيل، فقد أكد أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة لحل مشكلة العقوبات التي فرضها الحزب على الولاية بما في ذلك خيار التصويت عن طريق البريد، إلا انه أكد في نفس الوقت أن هذا النوع من التصويت سوف يحتاج إلى أموال كثيرة حتى يتم إجراؤه.
وبخصوص التأثيرات التي يمكن أن تنتج إذا ما أصرت اللجنة القومية الديمقراطية على موقفها بعدم الاعتداد بأصوات مندوبي الولايتين في المؤتمر العام للحزب، أشار دنجيل إلى أن هذا الأمر سوف تكون له تأثيرات سلبية، ولكنه في نفس الوقت لفت الانتباه إلى أن الجميع داخل الحزب يعملون سويا من اجل حل هذه المشكلة سريعا قبل ميعاد انعقاد المؤتمر العام.

عدد المندوبين السوبر لم يتحدد بعد من جانب أخر وفي الوقت الذي يسعى فيه مرشحا الحزب الديمقراطي سعيا حثيثا نحو ضمان تأييد المندوبين السوبر الذي يبدو في الأفق أنهم هم الذين سوف يحددون اسم المرشح الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية، تشير الدلائل على ارض الواقع أن عدد هؤلاء لم يتحدد بعد.
وفي تقرير صحفي أعدته مراسلة صحيفة "يو أس توداي" فريدريكا ستواتين أكدت أن هناك العديد من الوقائع التي شهدتها الساحة السياسية الأميركية والتي تلقى بظلالها على هذا الأمر مثل استقالة حاكم ولاية نيويورك الديمقراطي اليوت سبيتزر على خلفية فضائح جنسية نسبت اليه مؤخرا.
وكان سبيتزر احد المندوبين السوبر في الحزب الديمقراطي، وبذلك يكون عدد المندوبين السوبر نقص واحدا، اذ شغل منصب حاكم الولاية بدلا من سبيتزر ديفيد باترسون وهو ينتمي أيضا إلى الحزب الديمقراطي واحد المندوبين السوبر في الحزب باعتباره عضو اللجنة القومية الديمقراطية.
وبذلك أصبح عدد المندوبون السوبر 795 بدلا من 796 على حد قول المتحدثة الرسمية باسم اللجنة القومية الديمقراطية ستاسى باكستون.
على الصعيد نفسه، استبعد حتى الآن، الديمقراطي كينث كيرتس حاكم ولاية مين السابق من كونه مندوبا سوبر، وكان كيرتس يعتبر أحد المندوبين السوبر في الحزب بصفته رئيس سابق للجنة القومية الديمقراطية، ولكنه انتقل منذ فترة للعيش في مدينة ساراسوتا بولاية فلوريدا.
وبعد العقوبات التي فرضها الحزب على هذه الولاية –بالإضافة إلى ولاية ميتشغان- فلن يكون له حق التصويت حتى يتوصل قادة الحزب إلى تسوية مشكلة هذه الولاية.

وبسب هذه العقوبات –كما تشير الكاتبة– فان 26 مندوبا سوبر من بين 211 مندوبا في ولاية فلوريدا لن يكونوا قادرين على حضور المؤتمر العام للحزب، بينما يصل هذا العدد إلى 28 مندوبا سوبر من أصل 156 مندوب في ميتشغان.
على الجانب الأخر لفتت فريدريكا الانتباه إلى انه قد أجريت انتخابات خاصة هذا الأسبوع نقلت اثنين من أعضاء الحزب الديمقراطي إلى صفوف المندوبين السوبر بعد انتخابهم أعضاء في مجلس النواب، حيث تم انتخاب أندرى كارسون عن ولاية إنديانا، كما تم انتخاب بيل فوستر عن ولاية الينوي.
وبالتالى خلص التقرير إلى أن عدد المندوبين السوبر في تقلب مستمر لان اللجنة القومية الديمقراطية لم تحدد عدد معين لهؤلاء المندوبين.