الاتجار بالبشر 'يزدهر' في الدول العربية

الدوحة - من فيصل بعطوط
العمالة القسرية او السخرة وجه جديد للاتجار بالبشر

دعا المشاركون في المؤتمر العلمي الاول لمكافحة الاتجار بالبشر الذي اختتم اعماله الخميس في الدوحة الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي لاصدار قوانين تكافح هذه الجريمة التي يجني منها تجارها 31 مليار دولار سنويا.
وجاء في البيان الختامي للمؤتمر "دعوة جامعة الدول العربية الى اصدار قانون موحد وشامل واتفاقية عربية لمكافحة الاتجار بالبشر بجميع اشكاله وصوره".
كما دعا المشاركون الامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي الى "اخذ زمام المبادرة في ما يتعلق بالتنسيق والتعاون من اجل تعزيز الاجراءات الخاصة بمكافحة الاتجار بالبشر بين دول المنطقة".
وكشفت الدكتورة نهال فهمي من مكتب الامم المتحدة الاقليمي المعني بالمخدرات والجريمة بالشرق الاوسط، ان "الارباح المتأتية من الاتجار بالبشر تأتي في المرتبة الثانية بعد المخدرات بقيمة 31 مليار دولار على مستوى العالم منها 1.5 مليار دولار ارباح في اقليم الشرق الاوسط وشمال افريقيا".
وقالت المسؤولة الاممية ان "هناك ما يقرب من 27 مليون شخص يعيشون في حالة استعباد طبقا لتقديرات الامم المتحدة"، مضيفة ان "هناك ما يقرب من 100 الف امرأة وطفل يتم استغلالهم جنسيا".
من جهته، قال الدكتور مخلد الطراونة استاذ القانون الدولي العام بكلية القانون في جامعة قطر ان "الارباح المتحققة من الاتجار بالبشر تحتل المركز الثالث بعد تجارة السلاح والمخدرات بمعدل يزيد عن 7 مليارات دولار سنويا".
وقال الطراونة ان "تقارير منظمة العمل الدولية تشير الى ان اكثر من 12 مليون شخص يقعون كضحايا للعمالة القسرية او السخرة" وان "تقارير منظمة اليونيسيف تشير الى ان حوالي مليون ومائتي الف يجبرون على البغاء والدعارة سنويا".
واضاف ان "تقارير اخرى تشير الى ان حوالي 4 ملايين من النساء والاطفال يتعرضون لتجارة غير مشروعة سنويا ينتج عنها ارباح لمؤسسات وعصابات اجرامية تصل الى حوالي ستة مليارات دولار".
واستدعى هذا الاختلاف في الارقام مريم المالكي المنسقة الوطنية للمكتب الوطني لمكافحة الاتجار بالبشر في قطر للقول ان "اختلاف الاحصائيات حول الاتجار بالبشر بسبب حداثة هذا المفهوم وان الاحصائيات غير ثابتة لأن هذه الجريمة تتم في الخفاء".
من جهته، دعا الدكتور اسامة الفولي عميد كلية الحقوق بجامعة الاسكندرية بمصر الى "التوقف عند الارقام الهائلة الناتجة عن ارباح هذه الظاهرة" وقال انها اصبحت "جاذبة لمافيا المخدرات والسلاح لأن معدل نمو ارباحها ينمو بشكل اسرع بالنسبة للاشكال الاخرى".
وقال ان "السبب الرئيسي الذي يقف وراء هذه الظاهرة هو الفقر الذي يتنامى في دول العالم".
وبحسب نهال فهمي فقد "زاد عدد المهاجرين حول العالم وطبقا لاحدث احصائية لعام 2005 تبين وجود 191 مليون مهاجر من جنسيات مختلفة وتشكل الغالبية العظمى وجودها في الشرق الاوسط".
ودعا المشاركون في المؤتمر الى "انشاء شبكة عربية واقليمية لتبادل المعلومات والخبرات في مجال مكافحة الاتجار بالبشر بابعادها المختلفة تحت اشراف جامعة الدول العربية" كما اوصوا "بادراج منهج ثقافة مكافحة الاتجار بالبشر كمقرر دراسي في مراحل التعليم العام والجامعي".
وكان امين عام المجلس الاعلى لشؤون الاسرة في قطر دعا خلال افتتاحه المؤتمر الاربعاء الى "ادراج قضية الاتجار بالبشر ضمن المناهج التربوية الحديثة".
وشارك في المؤتمر الداعية الاسلامي الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي اكد ان الاتجار بالبشر "يعتبر من المحرمات، ومن كبائر الاثم والفواحش".
وأشار القرضاوي الى "ظاهرة العمال المغتربين الذين تأتي بهم الشركات، وتعطيهم الحد الادنى من الاجور، وتضعهم في غرف كأنهم (أغنام في زريبة)، مؤكدا ان "هذا يندرج تحت ظاهرة استغلال البشر".
ووجه الدكتور محمد المسفر استاذ العلوم السياسية بجامعة قطر نقده الى الدول الغربية في ما اسماه "المتاجرة بالأوطان واراضي الشعوب"، مشيرا الى "ما حدث بالعراق من تقسيم وبيع لأراضيه لمصلحة الاعداء".
وانتقد المسفر "الممارسات والصور المختلفة للاتجار بالبشر في الدول الاوروبية والاجنبية التي تكمم فيها الافواه وتصبغ فيها عمليات الاتجار بالبشر بالصبغة الغربية في الوقت الذي تصنف فيه الدول العربية والاسلامية على انها منتهك حقيقي للكرامة الانسانية".
كما تم التعرض خلال المناقشات الى نظام الكفالات في دول الخليج وتساءل بعض المشاركين عن "الفرق بين القوانين المكتوبة والممارسات الواقعية".
وشارك في تنظيم المؤتمر المكتب الوطني لمكافحة الاتجار بالبشر في قطر بالتعاون مع منظمة اليونسكو ومع جامعة قطر كما شارك فيه عمداء واساتذة من كليات القانون والحقوق العربية بالاضافة الى ممثلين من كليات عسكرية ومنظمات حقوق الانسان.