الفن التشكيلي في الموصل 'غائب عن الوعي'

الموصل (العراق)
نجم: احاور لوحاتي فأجد نفسي بين تشكيلاتها

قال الفنان التشكيلي العراقي سعد نجم انه وزملاءه في الموصل يعيشون حالة من "غياب الوعي" بسبب قلة الاعمال الفنية التي تعبر عن هموم العراق ومشاكله.
واوضح نجم ان اغلب معارض اليوم تراها تعج بلوحات الزهور والتراث "حتى بعض الذين سافروا الى بلدان مجاورة ليشاركوا في معارض عربية للاسف لم يحمل الكثير منهم هموم وطنهم معهم".
ونجم فنان تشكيلي ناشط من مواليد 1962 في مدينة الموصل، حصل على شهادة الدبلوم من معهد الفنون الجميلة في الموصل في 1983، ثم على البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة بغداد 1988.
وحول رأيه في الحركة التشكيلية في المدينة اليوم اشار الى ان هناك حركة تشكيلية لدى جيل ما بعد الرواد والشباب و"لكن التواصل يكاد يكون معدوما مع العاصمة بغداد أو مشرنق ويعود السبب الى فقدان النقد الحقيقي لكثرة المجاملات وقلة القاعات واللقاءات الفنية إلا القلة من الفنانين مثل لوثر ايشو وخليف محمود ونبيل صالح ونزار يونس وناطق عزيز".

ونجم محاضر في معهد الفنون الجميلة- قسم الرسم في نينوى لمدة سنة عام 1995، ومحاضر أيضا في كلية الفنون الجميلة-فرع الرسم في موصل لأربع سنوات(1999-2001) وعضو هيئة ادارية في جمعية التشكيليين العراقيين وعضو في نقابة الفنانين العراقيين-نينوى. ويحاضر في معهد الفنون الجميلة حاليا.
وعن تعريفه للفن التشكيلي ذكر نجم انه "أحد لغات تواصل الفكر الإنساني مع الآخرين والصفة الظاهرة للتراث الحضاري المتطور عبر العصور، ويتجسد هذا التواصل من خلال اللوحة والطين".

و شارك نجم في معارض كثيرة داخل العراق وخارجه مثل معرض مشترك لالوان الربيع على قاعة دور الثقافة الجماهيرية في الموصل عام 1979، ومعرض مشترك على قاعة الفنون الجميلة في بغداد عام 1985، كما شارك في معارض اقامتها دائرة الفنون في بغداد ما بين الاعوام 1988-1996.
وشارك نجم كذلك في معارض على قاعة الساعة والفنون في الموصل ما بين الاعوام 1997-2002، وكذلك في معارض نقابة الفنانين على قاعة المتحف في جامعة الموصل بالاضافة الى معارض جمعية التشكيليين في الموصل.
كما شارك خارج العراق على قاعات مدينة عمان في الأردن ولاعوام مختلفة في المعرض الذي أقيم على قاعة المركز الثقافي الملكي في عمان عام 1994، وفي كاليري بوران المعروف ما بين الاعوام 1994-1998، وكذلك على قاعة حمورابي عام 1998 في عمان أيضا. ومشاركته الأخيرة كانت في معرض الابداع التاسع لاتحاد التشكيليين العرب في شباط/فبراير 2007.
وحول أهم ما تميز به نجم اشار الى ان لديه فهما عمليا لمختلف المدارس الفنية أي مساحة كبيرة للتعبير عن بيئته وهمومه وأفكاره وكثيرا ما يميل لرسم البورتريه ضمن هذه المساحة لانه "يمتلك الوعي والأدوات في رسم الشخصية الانسانية".

وفيما يخص الفن التشكيلي في الموصل وما الذي اضافه الى الفن التشكيلي عموما أوضح انه "لا توجد هناك لوحة اسمها فن أو لوحة موصلية، وهناك ميل للجانب الانطباعي لدى الكثير من فناني المدينة كنتيجة طبيعية للتأثير البيئي والتراثي الملون فيها، فالموصل لها بصمة ولمسة وتأخذ مساحة في الفن العراقي ولا ننسى روادها مثل نجيب يونس وضرار القدو وراكان دبدوب".
وفي سؤال عن من وجد الآخر هو ام فنه، قال "لا تستغرب ان قلت لك انني ابحث عن نفسي فدائما أجدها في العمل من خلال حوار خفي بيني وبين اللوحة".
وعن تشجيع الجمهور وفهمه للوحة اوضح نجم ان "هناك فجوة كبيرة بين الفنان والجمهور لعدم وجود تواصل أو وعي ثقافي عام بتراث المدينة وفنانيها".

وفيما يتصل باللوحة الفنية وما تحتل لديه اكد انها "كيان كل فنان وهي المرآة التي تعكس أفكاره ويرى فيها نفسه"، مشيرا الى انه يميل الى المدرسة الانطباعية "لأنها كثيرا ما تعطي حرية للفنان في تحليل اللون".
ويحلم نجم برسم عمل جداري كبير يمثل "هذه المرحلة الصعبة من حياة العراقيين". مضيفا ان كل الخراب الذي تركه الاحتلال نستطيع اصلاحه بوجود الأموال ولكن هناك الآثار التي لا نستطيع ان نمحيها من الشخصية العراقية فأين نحن من القيم والأخلاق؟ هل نستطيع ان نبني جيلاً يحترم الذات الانسانية؟".
وعن الوضع الراهن وتاثيره على الابداع والمبدع العراقي شدد على ان "الكلام عن الإبداع العراقي لم ينتج من فراغ، فكلما حافظنا على تاريخنا وأصالتنا أخرجنا مبدعين لان المبدع يجب ان يمثل زمنه وحضارته وشخصيته من الناحية الفكرية والنفسية".

وليد مال الله