بعثيُّون يستعيدون وظائفهم ويفتقدون حكم صدام

بغداد ـ من داي ديشموخ
ماذا بقي من العراق بعد صدام؟

بعد خمسة اعوام على الاجتياح الاميركي للعراق الذي اطاح بصدام حسين قبل اعدامه، بدأ مئات من البعثيين من المراتب الدنيا يستعيدون وظائفهم العامة لكنهم يفتقدون الى زمن القبضة الحديد للرجل الذي حكم العراق قرابة ربع قرن.
وقانون "المساءلة والعدالة" الذي يتيح ضمن شروط معينة اعادة تأهيل عناصر من الحزب عبر اعادتهم الى وظائفهم دخل حيز التنفيذ في الثالث من شباط/فبراير الماضي.
وأقرَّ مجلس النواب هذا القانون بديلاً لقانون "اجتثاث البعث" من اجل تشريع عملية المصالحة الوطنية.
وفي المقابل، يسمح القانون الجديد "لضحايا" البعث بتقديم شكاوى امام المحاكم للحصول على تعويضات وادانة الاعضاء السابقين في البعث.
ويقول باسم رضا الحسيني مستشار رئيس الوزراء نوري المالكي "ان البعثيين عراقيون يجب معاملتهم كذلك، فالعراق بلدهم".
ويضيف المستشار الذي توجه الى المنفى بينما كان في السابعة عشرة عام 1982 "ابان حكم صدام، لم يكن بوسعك القيام بشيء اذا لم تكن بعثياً مثل الدخول الى الجامعة او حتى ان تفتح مخبزاً".
ويتابع "قبل مغادرتي العراق عام 1982، انضممت الى البعث لكي احصل على اذن بالسفر الى الخارج (...) نحن لا ننوي مهاجمة كل عناصر البعث سابقاً".
ويدافع حزب البعث العربي الاشتراكي الذي تأسس في الاربعينات من القرن الماضي في سوريا على ايدي المفكرين ميشال عفلق وصلاح الدين البيطار عن القومية العربية المدموغة بطابع اشتراكي وقد وصل البعث الى السلطة في العراق العام 1968 وبقي فيها حتى الاجتياح.
وأدت عملية "اجتثاث البعث" وحل الجيش السابق بقرار من الحاكم الاداري سابقاً في العراق بول بريمر الى خسارة مئات الآلاف مناصبهم ووظائفهم ودفعهم الى احضان التمرُّد السني.
ويوضح الحسيني ان "البعث فقد مكانه في العراق كونه قتل شعبنا لكن هناك العديد من السنة والبعثيين السابقين الذين يشغلون مناصب مهمة في الحكومة والادارة العامة (...) لن نقوم بطردهم".
من جهته، يقول نبيل محمد يونس استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد ان "كفاءة البعثيين وخبرتهم في اجهزة الدولة ودوائرها مهمة جداً من اجل اعادة اعمار العراق".
ويضيف "اذا كنا نريد نظاماً ديموقراطياً فيجب علينا قبول هؤلاء".
ويتسم القانون الجديد بالتعقيد كما انه يثير تعليقات متناقضة داخل الطبقة السياسية.
ويندِّد المتطرفون من الشيعة بالقانون الجديد متذرعين بأن ضحايا صدام، وبينهم شيعة، لم يتلقوا تعويضات وانه يجب منحهم الاولوية.
وبدورهم، ينتقد بعثيون سابقون القانون ايضاً موضحين انه يعرضهم الى انتقام الشيعة الذين يسيطرون على مقدَّرات الحكومة وقوات الامن العراقية.
من جهتها، تعتبر الادارة الاميركية اقرار القانون مؤشراً ايجابياً معبرة عن املها ان يكون تطبيقه تحقيقاً للمصالحة الوطنية.
اما سليم عبد الله الجبوري النائب عن "جبهة التوافق" ـ اكبر الكتل البرلمانية للعرب السنة ـ فيعتبر انه من "الطبيعي اعادة دمج عناصر كفؤة وفعالة في دوائر الحكومة من دون روح انتقامية".
لكن انصار النظام السابق يرون في الاعدام المثير للجدل لصدام في 30 كانون الاول/ديسمبر 2006 امراً مثيراً للشكوك.
ويقول احدهم ابوعبد الله وهو مهندس مدني طرد من وظيفته العام 2004 "انظروا الى ماذا يفعلون. لم تكن عملية اعدام انما مجرد انتقام".
وبدوره، يقول استاذ جامعي فقد وظيفته العام 2004 ايضاً "كان هناك أمن ووحدة بين الطوائف ابان حكم صدام. فهل هي موجودة اليوم؟ كلا".
ويضيف رافضاً الكشف عن اسمه "في المقابل، قتل الآلاف من الناس (...) ان البعثيين الحقيقيين لن ينضموا الى الحكومة مطلقاً فهم يريدون تحرير العراق وسيناضلون من اجل ذلك".