بوش: هشاشة الأمن في العراق تفرض علينا الصبر

ناشفيل (تينيسي)
العراق لا يزال بعيدا عن الأمن

حذر الرئيس الأميركي جورج بوش الثلاثاء من ان المكاسب الامنية في العراق "هشة" و"يمكن فقدها" لدى مناشدته للأميركيين المتشككين الصبر بعد نحو خمس سنوات من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق.

وتأتي تصريحات بوش وسط اندلاع جديد لهجمات قاتلة تؤكد التحديات الشديدة التي لا تزال الولايات المتحدة تواجهها في حرب العراق التي لا تحظى بالشعبية رغم انخفاض العنف بشكل عام على مدى العام الماضي.

وفي خطاب للاذاعات الدينية تخللته اشارات الى الايمان وقطعه احيانا رفع الحضور الصوت بقول "امين" قدم بوش تقييما متفائلا لزيادة القوات التي امر بها في مطلع 2007.

وقال بوش في مجمع اوبريلاند للموسيقى الريفية "اعتقد بشدة ان الزيادة (في القوات) تؤتي ثمارها وهكذا يعتقد العراقيون".

لكنه خفف ايضا من كلماته فقال "المكاسب في العراق طفيفة ويمكن فقدها وهي هشة وثمة كثير من العمل يتعين فعله".

وهذا اول خطاب ضمن سلسلة من خطابات بوش يركز فيها على "المضي قدما" في العراق قبيل تقرير الحالة التالي الذي سيقدمه قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس والسفير الأميركي في بغداد ريان كروكر للكونعرس في ابريل/نيسان المقبل.

وتحدث بوش قبل ما يزيد قليلا على اسبوع من الذكرى الخامسة لغزو العراق والتي تظهر استطلاعات الرأي ان معظم الأميركيين يعتبرونها خطأ.

وانخفض العنف في مختلف انحاء العراق بنسبة 60 في المئة منذ اكتمال نشر 30 الف جندي أميركي اضافي في يونيو/حزيران ومنذ ان قرر زعماء العشائر السنية الانقلاب على عناصر القاعدة.

لكن موجة اخيرة من الهجمات اظهرت ان العراق لا يزال بعيدا عن الامان. وقال مسؤولون امنيون ان 46 شخصا قتلوا في اعمال عنف عبر العراق الثلاثاء.

وقتل ثلاثة جنود أميركيين ومترجم في انفجار قنبلة على احد الطرق شمال شرق بغداد الاثنين وهو نفس اليوم الذي قتل فيه مفجر انتحاري خمسة جنود أميركيين في العاصمة. وبذلك يقترب عدد القتلى من الجنود الأميركيين من اربعة الاف.

واعرب بوش لدى مخاطبته جمهورا محافظا يتسم بالود عن تفاؤله بشأن مكاسب امنية اضافية دون ان يشير الى الكيفية التي قد يؤثر بها ذلك على توقيت سحب مزيد من القوات في المستقبل.

ومع بقاء اقل من عام له في السلطة اعاد بوش التأكيد على ان اي قرار بسحب مزيد من القوات سيعتمد على توصيات القادة على الارض.

ويمضي الجيش الأميركي قدما في خططه لسحب نحو 20 الف جندي بحلول يوليو/تموز تاركا 140 الفا في العراق كما امر بوش في سبتمبر/ايلول.

وسيقدم بترايوس شهادة امام الكونغرس يومي الثامن والتاسع من ابريل/نيسان عن الاوضاع في العراق وقال مسؤول كبير بالادارة الأميركية انه سيطالب على الارجح بمهلة تتراوح بين اربعة الى ستة اسابيع قبل اتخاذ قرار بشأن عودة مزيد من القوات.

ورغم ان شبح الركود تفوق على العراق كأبرز ما يقلق الأميركيين فان جهود بوش الاخيرة للدفاع عن سياسته للحرب قد تلمح الى قلق يساوره بأنه سيواجه ضغطا متناميا للقيام بمزيد من خفض القوات مع اشتداد سخونة حملة انتخابات الرئاسة الأميركية لعام 2008.

وكان سناتور اريزونا جون ماكين الذي حظي بتأييد بوش له الاسبوع الماضي بعد فوزه بانتخابات تمهيدية في عدد كاف من الولايات لانتزاع ترشيح الحزب الجمهوري مؤيدا قويا لزيادة القوات.

ويقول بعض المحللين ان ذلك قد يفقد مكين اصواتا مقابل حامل لواء الديمقراطيين سواء كانت هيلاري كلينتون او باراك اوباما. ويريد كلاهما وضع جدول زمني لانسحاب مبكر للقوات.

وقال منتقدون ان حرب العراق صرفت انتباه ادارة بوش عما تعتبره حربا اكثر اهمية ضد التطرف الاسلامي في افغانستان.

ومع عودة نهوض طالبان استغل بوش خطاب الثلاثاء لزيادة الضغط على حلفاء بلاده في حلف شمال الاطلسي الممانعين في ارسال مزيد من القوات للمشاركة في عبء القتال وهي رسالة يعتزم ان يحملها معه الى قمة الحلف في بوخارست مطلع ابريل/نيسان.

وقال "سأطالب حلف شمال الاطلسي بالانضمام الى الولايات المتحدة في فعل حتى المزيد (من المهام)".