حيرة دولية: لماذا تواصل اسعار النفط صعودها؟

اسعار النفط تقلب موازين الخبراء

واشنطن - قال صندوق النقد الدولي الخميس انه من غير الواضح ما الذي يغذي أسعار النفط القياسية وهل هو تزايد الطلب أم عمليات شراء للمضاربة أم تراجع حاد في الدولار.

وأبلغ مسعود أحمد المتحدث باسم الصندوق مؤتمرا صحفيا "من غير الواضح تماما أي قدر من هذا (الارتفاع في الاسعار) تحركه زيادة في الطلب أو ما اذا كان ناجما عن المضاربة أو ضعف الدولار".

وسجل النفط الأميركي مستوى قياسيا مرتفعا عند 105.97 دولار للبرميل الخميس بعدما قررت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الاربعاء ابقاء الانتاج عند مستوياته الحالية رغم دعوات الولايات المتحدة لضخ المزيد من الخام.

لكن عمليات بيع لجني الارباح دفعت الاسعار للتراجع ليجري تداول الخام منخفضا نحو 1.36 دولار عند 103.16 دولار للبرميل في الولايات المتحدة في حين هبط مزيج برنت في لندن 1.12 دولار الى 100.52 دولار للبرميل.

وقال أحمد "اذا توقعنا (..) كما نفعل تباطؤا في الاقتصاد العالمي هذا العام فان لهذا التحول تأثيرا من حيث خفض الطلب على النفط وبالتالي سعر النفط".

وسئل ان كان صندوق النقد يتوقع استمرار ارتفاع الاسعار فقال "لا يوجد الكثير من الطاقة الانتاجية الفائضة وفي ذات الوقت هناك تراجع في الطلب ومن شأن هذا أن يؤثر على الاسعار".

صناديق

تزدهر تدفقات الاستثمار من صناديق معاشات التقاعد والتحوط على السلع الاولية وكذلك المضاربات.

وفي غضون ذلك تسببت أزمة الائتمان في ركود بعض الاسواق الاخرى عمليا مثل سوق الاوراق التجارية بضمان أصول في الولايات المتحدة.

ويقول محللون ان بعض الاموال وجدت طريقها الى أسواق الطاقة والسلع الاولية.

ضعف الدولار

ساعد تراجع قيمة الدولار الأميركي مقابل عملات رئيسية أخرى على تعزيز عمليات الشراء في مختلف السلع الاولية حيث يرى المستثمرون أن الاصول المسعرة بالدولار رخيصة نسبيا.

كما نال ضعف العملة الأميركية من القدرة الشرائية لايرادات أوبك وزاد القدرة الشرائية لبعض المستهلكين المسعرة وارداتهم بعملات أخرى غير الدولار.

ولمح وزراء نفط أوبك الى أنه رغم ارتفاع أسعار النفط الى مستويات اسمية قياسية الا أن التضخم والدولار خففا من تأثير ذلك.

ويقول بعض المحللين ان المستثمرين يستخدمون النفط كملاذ امن في مواجهة ضعف الدولار.

الطلب

في حين كانت الارتفاعات السابقة في الاسعار تنتج عن اضطرابات في الامدادات فان الطلب من دول مثل الصين والولايات المتحدة هو المحرك الرئيسي للزيادات الراهنة.

وتباطأ نمو الطلب العالمي بعد ارتفاعه في عام 2004 لكنه مستمر في الزيادة ولم يكن لارتفاع الاسعار حتى الان أثر يذكر على النمو الاقتصادي.

ويقول محللون ان العالم يتكيف بشكل جيد مع ارتفاع الاسعار الاسمية لانها تعتبر أقل من المستويات السائدة في موجات صعودية سابقة اذا أخذت أسعار الصرف والتضخم في الاعتبار كما أن بعض الاقتصادات أصبحت أقل استهلاكا للطاقة.

قيود الانتاج التي تفرضها أوبك

بدأت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) التي تضخ أكثر من ثلث انتاج العالم من النفط خفض انتاج الخام أواخر 2006 لكبح تراجع في الاسعار.

وساعد تراجع معروض أوبك في السوق على ارتفاع الاسعار هذا العام في حين أخذت البلدان المستهلكة ممثلة في وكالة الطاقة الدولية تناشد المنظمة لشهور ضخ المزيد من الخام.

وقررت أوبك في اجتماعين عقدتهما في ديسمبر/كانون الاول وفبراير/شباط وفي اجتماعها الاخير هذا الاسبوع ابقاء الانتاج دون تغيير. وضغط البعض في أوبك مثل ايران وفنزويلا والجزائر على المنظمة من أجل خفض الانتاج.

فنزويلا

أدى نزاع بين فنزويلا عضو منظمة أوبك واكسون موبيل أكبر شركة نفط متداولة أسهمها بالكامل في العالم الى ارتفاع الاسعار الشهر الماضي.

وعلقت فنزويلا صادرات النفط الى اكسون في تصعيد للمعركة التي تخوضها مع شركة النفط الأميركية بشأن التعويض عن تأميم مشروع نفط. كما هددت فنزويلا بقطع الصادرات عن الولايات المتحدة.

وقدم منتجو نفط في الشرق الاوسط تطمينات الى الولايات المتحدة بتعويض أي نقص في المعروض اذا كبحت فنزويلا الصادرات.

كما تعد التوترات بين فنزويلا وجارتها كولومبيا عامل عدم استقرار. ونشرت فنزويلا دبابات وقوات جوية وبحرية باتجاه حدودها مع كولومبيا وسط أزمة دبلوماسية تهدد الاستقرار السياسي في المنطقة.

نيجيريا

انخفضت امدادات الخام من نيجيريا أكبر بلد مصدر للنفط في افريقيا منذ فبراير/شباط 2006 بسبب هجمات متشددين على صناعة النفط في البلاد.

واوردت الشركات تفاصيل وقف انتاج نحو 200 الف برميل يوميا من انتاج نيجيريا بسبب الهجمات وعمليات تخريب.

اختناقات مصافي التكرير

يعود ارتفاع أسعار الخام جزئيا الى ضعف نمو الطاقة التكريرية في دول مستهلكة رئيسية مثل الولايات المتحدة.

وقالت وكالة الطاقة الدولية العام الماضي ان نمو طاقة مصافي التكرير العالمية على مدى السنوات الخمس المقبلة سيكون دون توقعاتها السابقة مع تأخر أعمال البناء جراء ارتفاع التكاليف ونقص المهندسين.

العراق

يجاهد العراق لانعاش صناعة النفط بعد عقود من الحروب والعقوبات وضعف الاستثمار.

وبدأت صادرات خام كركوك من شمال البلاد تستقر مع تعافي خط الانابيب من المشاكل الفنية التي تسببت في تعطله معظم الوقت منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في مارس/اذار 2003.

ايران

تأثرت سوق النفط أيضا بالتوترات بين ايران والغرب بقيادة الولايات المتحدة بشأن برنامج طهران النووي. وتقول ايران ان برنامجها النووي يهدف لانتاج الكهرباء لكن الغرب يعتقد أنه لانتاج قنبلة نووية.

وصوت مجلس الامن الدولي هذا الاسبوع بالموافقة على قرار ثالث لفرض عقوبات على ايران بسبب رفضها وقف نشاطها النووي.