المرأة العراقية ضحية تنامي التشدد الديني

بغداد
'أزمة وطنية' تعصف بنساء العراق

رغم المكاسب السياسية التي تحققت للمراة العراقية منذ سقوط النظام السابق العام 2003، الا ان اوضاعها تشهد مزيدا من التدهور على الصعيد الاجتماعي بسبب المد الديني المتطرف والعودة الى القيم التقليدية.
وقالت اسماء كاظم (40 عاما) التي كانت تدير صالون حلاقة نسائي في منطقة الوزيرية شمال بغداد حيث تتوجه النسوة ايام الاعياد والمناسبات فقط "تلقيت قبل اكثر من سنة رسالة يحملها شخص غريب فوجدت داخلها رصاصة وعبارة 'اغلقي المحل واتركي العمل لانه حرام لا يقبله الدين'".
واضافت "اغلقت المحل فورا منذ ذلك اليوم، حتى ابنائي يرفضون عودتي الى العمل خوفا علي من تعرضي لخطر ما".
وتابعت ان "اوضاع المرأة في العراق سيئة للغاية، فليس لديها حق في العيش بشكل طبيعي، فالمنزل هو ملاذها الوحيد".
ولا تمثل اسماء حالة فريدة من نوعها هذه الايام، فقد اضطر عدد كبير من النساء الى التخلي عن العمل بسبب سوء الاوضاع الامنية وتلقي تهديدات مباشرة احيانا.
من جهتها، تقول ايمان احمد (40 عاما) صاحبة محل لبيع اثواب الزفاف في حي المنصور الراقي، غرب بغداد "قبل الاحتلال، كنت املك سيارة خاصة ولدي متجري الخاص وامارس عملي ثماني ساعات في اليوم واعيش بحرية اشعر معها بانني احقق ذاتي".
وتضيف "بعد الحرب، ارغموني على عدم قيادة سيارتي فتخليت عنها خوفا من التعرض للخطف والسرقة او القتل".
وتتابع ايمان "لقد تلقيت تهديدات من جماعات مسلحة بعثت برسالة تحوي رصاصتين وعبارة 'اتركي العمل او تتعرضين للقتل'، فاضطررت الى اغلاق المحل كما فعلت معظم زميلاتي اللواتي تعرضن لتهديدات مماثلة".
وقد تمتعت المراة في العراق ابان النظام السابق وفقا للقانون بحرية العمل فضلا عن وجود منظمة "اتحاد نساء العراق" التي كانت تتولى الدفاع عن حقوق المرأة ورعاية مصالحها.
وطبقا لتقرير منظمة "ومن فور ومن" الدولية، فان المراة العراقية تمر اليوم "بازمة وطنية".
واكد التقرير الذي اصدرته المنظمة الخميس ان العراق منذ سقوط نظام صدام حسين يعيش عدم استقرار امني بالاضافة الى "نقص في البنى التحتية وغياب الكفاءة والامانة لدى المسؤولين الامر الذي حول وضع المراة الى ازمة وطنية".
وكشف استطلاع للراي شمل 1200 امراة في العراق، ان 64% منهن اكدن تصاعد اعمال العنف ضدهن.
واوضح التقرير ان "معظم النساء اللواتي شملهن الاستطلاع اعتبرن ان حقوق النساء عموما باتت اقل مما كانت عليه ابان النظام السابق".
ووفقا لنتائج الاستطلاع، قالت اكثر من 76% من المشاركات في الاستطلاع ان فتيات من عائلاتهن تم حرمانهن من الذهاب الى المدرسة.
من جانبها، قالت وزيرة حقوق المراة نرمين محمود عثمان ان الجماعات المتشددة تمثل التهديد الاكثر خطورة على النساء.
واوضحت عثمان ان "معظم النساء لا يغادرن المنازل ونادرا ما نجد امرأة لا ترتدي حجابا بسبب الخوف من القتل كما حدث في البصرة وبغداد عندما تعرضت عدة نساء للقتل بسبب عدم ارتدائهن الحجاب".
لكن الوزيرة اعربت عن املها بعودة المرأة الى وضعها الطبيعي قائلة ان "العراقيات يلعبن دورا مهما اليوم رغم سيطرة الرجل التي تفرضها التقاليد الاجتماعية".
وتمثل النساء 25% من اعضاء البرلمان العراقي.
واضافت الوزيرة "نتمنى ان نستطيع حل هذه المشاكل وبناء عراق وفق العدالة والقانون والمفاهيم الصحيحة وحقوق الانسان والشرح الصحيح للديانات والمذاهب".