إدوار الخراط يحصد جائزة ملتقى القاهرة للرواية العربية

القاهرة ـ من أحمد فضل شبلول
الكاتب لُب الإنسانية

اختتم ملتقى القاهرة الرابع للإبداع الروائي العربي أعماله الأربعاء بإعلان اسم الفائز بجائزة الملتقى وقدرها مائة ألف جنيه مصري (حوالي 18 ألف دولار أميركي).
وقالت د. يمني العيد رئيس لجنة التحكيم أنه بحسه الفني المرهف ابتكر اتجاها جديدا للرواية العربية أكد عبره اتجاهه كصوت خاص أسهم في تكوين جيل جديد للروائيين العرب، كاشفا عن إشكاليات الحداثة عندنا كما في العالم، ومسارات تعددت أشكالها ومناحيها في الكتابة الروائية.
وأوضحت العيد أن الفائز تعامل مع اللغة تعاملا فريدا، فكانت للغة شخصيتها وأسلوبها وجرس حروفها.
ثم أعلنت يمنى العيد أن لجنة التحكيم اختارت إداور الخراط لمنحه جائزة الملتقى هذا العام.
تكونت لجنة التحكيم من:
- د. يمنى العيد (لبنان) رئيس لجنة التحكيم.
- إبراهيم فتحي (مصر) عضوا.
- إلياس فركوح (الأردن) عضوا.
- د. بطرس الحلاق (سوريا) عضوا.
- د. سعيد يقطين (المغرب) عضوا.
- د. عبدالمنعم تليمة (مصر) عضوا.
- د. فاطمة الحسن (العراق) عضوا.
- د. أحمد مجاهد (مصر) أمين سر اللجنة.
***
بدأ حفل الختام بكلمة الناقد علي أبوشادي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة بتوجيه الشكر للفنان فاروق حسني وزير الثقافة المصري وأعضاء السلك الدبلوماسي والباحثين والكتاب والمثقفين المشاركين في أعمال المؤتمر.
وقال إن ما بين حفل الافتتاح والختام جرت مياه كثيرة صافية وشفافة امتلأت بها قاعات المجلس الأربعة التي استقبلت ملتقى الإبداع عبر 34 جلسة بحثية وحوار ومائدة مستديرة تناقش الرواية العربية الآن، من خلال حوار ديمقراطي، وحوار أصدقاء لا فرقاء، يسمح بالاتفاق لا بالخلاف، ووجهات نظر واختلاف لا يفسد للود قضية.
وأوضح علي أبوشادي أن محور "الرواية العربية: تواصل أم انقطاع؟" شارك فيه 40 روائيا وقدم إطلالة على المشهد العربي. وأشار إلى الطبعة التجريبية من كتاب "المشهد الروائي العربي" (528 صفحة) التي تعد واحدة من أهم إنجازات الملتقى إذ قدمت المشهد الروائي في 18 دولة عربية.
وذكر الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة أن الملتقى استقبل 90 ضيفا عربيا وأجنبيا من 21 دولة، و114 باحثا وروائيا مصريا، ليصل العدد الكلي للمشاركين في فعاليات الملتقى أكثر من مائتي مشارك.
وأوضح أن المجلس الأعلى للثقافة حرص على أن تكون إنجازات الدورات السابقة بين أيدي المشاركين وجاءت في 6 مجلدات بالإضافة إلى سلسلة تراث الرواية العربية التي تهدف إلى تقديم بواكير الرواية في الوطن العربي.
وأشار أبو شادي إلى أن الأرقام وحدها لا تكفي لنجاح الملتقى، ولكن الأثر الحقيقي بين عشاق الرواية إبداعا ونقدا أكبر بكثير من الأرقام.
وختم الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة كلمته بتوجيه شكره للجمهور الذي حرص على متابعة أعمال الملتقى، والإعلاميين الذين تابعوا فعالياته، وللعاملين بالمجلس وفي مقدمتهم د. عماد أبوغازي.
وبعد أن استقبل الفنان فاروق حسني وزير الثقافة المصري أعضاء لجنة التحكيم على خشبة المسرح الصغير بدار الأوبرا، وإهدائهم درع المجلس، وبعد أن أعلنت د. يمني العيد فوز إدوار الخراط بجائزة الملتقى صعد الروائي إلى خشبة المسرح متلفعا بثوب الفرحة والابتهاج معلنا أن رجال الكلام يعوزهم الكلام في هذه المناسبة التي تحتشد فيها المشاعر في لحظة تعوض ليالي وأياما وسنوات من الجهد والعمل الممتع.
وأوضح الخراط أن الكاتب وحده أمام الورق، وحده، ولكنه في حقيقة الأمر في وسط الناس، ووسط ما يحب، فهو لب الإنسانية. وتساءل هل يستطيع الكاتب أن يفي بمسئولياته أم لا؟ هذا هو المحك.
وتساءل أيضا: كيف أحدد تجربتي الروائية وما هو الهاجس الأهم في هذا الأمر؟
ويعترف الخراط في كلمته بمناسبة فوزه بجائزة ملتقى القاهرة الرابع للرواية العربية بأن الروائي يجد صعوبة أو استحالة لأن يتحدث عن تجربته الروائية بالأسلوب التنظيري، ولكن لأنه يحاول أن يعابث النقد الأدبي أحيانا فهو يطرح على نفسه هذا السؤال ويطوف حواليه.
ويظن الخراط أن تجربته الروائية تسعى إلى معرفة أو بشكل أدق تسعى نحو سؤال المعرفة، ويؤكد أنه في عمله الروائي لا ينقل شريحة من الحياة، أو يصور الواقع، ولا يكتب الرواية لتزجية الوقت أو لمجرد البوح عن شئون رومانسية، أو يبكى على كتف القارئ، ولكن روايته دعوة للمشاركة في الخبرة الفنية في سياق له جمالياته على غير النسق التقليدي المألوف.
ويرى إدوار الخراط أن النقد يخجل من اللجوء إلى مفهوم التجربة الروحية، فالجمال والخبرة الروحية مازالت مفهومات صحيحة، وأن الكتابة عنده عملية بحث عن المعرفة وعن الجمال، وأنها السعي نحو حقيقة، وليس الحقيقة، ومن هنا فإن المعرفة تكون نسبية دائما ولكنها تتضمن بذرة من المطلق دون أن تكون هي المطلق.
ويختم إدوار الخراط كلمته بأنه لا يتصور عالما بدون رواية. أحمد فضل شبلول ـ القاهرة