العراق يتبنى اكبر موازنة في تاريخه من دون ان يتحرك الاقتصاد

بغداد
القوات الامنية تحصل على حصة الاسد في الموازنة الجديدة

قال خبراء ان اكبر موازنة في تاريخ الدولة العراقية اقرت الاسبوع الماضي، قد لا تكفي لتحريك للاقتصاد المعطل، محذرين من تضاعف عدد المتسولين والعاطلين عن العمل.
ويخشى المحللون ان تعاني الموازنة التي صادق عليها مجلس النواب الاسبوع الماضي بعد تعثر دام اسابيع، من قلة التخطيط والخبرة الضرورية وسوء توظيف الموارد في المحافظات على غرار السنوات الاربع الماضية.
وخصصت حصة الاسد من الموازنة التي تقدر بنحو 48 مليار دولار واستفادت من ارتفاع اسعار النفط الى قوات الامن (8.85 مليار مقابل 7.5 مليار العام الماضي 2007) والتربية التي منحت 4.13 مليار.
والقطاعات التي حظيت ايضا بقدر كبير من الموازنة هي الصحة (92،1 مليار دولار) والكهرباء (1.13 مليار) بهدف تحسين البنى التحتية في بلد يعاني من انقطاع التيار الكهربائي.
ورغم ان حجم الموازنة بلغ ضعف ما كانت عليه في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، قال خبراء انها لن تستطيع بلورة استثمارات مثمرة وخلق وظائف.
وقال الاقتصادي وليد خالد ان "المشكلة ليست في حجم الموازنة بل في توظيفها بشكل ناجع بعيدا عن الفساد الاداري والمالي".
واضاف "ما الذي جناه العراقيون من موازنة السنة الماضية التي كانت ايضا كبيرة. كانت المصادقة على الموازنة امرا عسيرا اما الشيء العسير الان فهو معرفة كم من العراقيين سيستفيدون منها".
واكد الباحث الاقتصادي حسام الساموك ان الاقتصاد العراقي يعاني منذ اجتياح الجيش الاميركي للعراق من قلة الخبرات ما يتسبب في نزعة لتبديد المال.
واضاف "يجب ان تشكل لجان متابعة مركزية للتفتيش عن سلامة الاداء ولارشاد الجهات التنفيذية على وسائل انفاق الموازنة بالطريق النافع".
وتابع الساموك "للاسف لم نحظ خلال اربع موازنات متعاقبة بادارة تقنية تعرف كيف تخطط الموازنة او تنفذها. العام الماضي كانت اكثر نسبة نفذت في المحافظات 60% فقط، بينما بلغت في بعض المحافظات المضطربة نحو 10%، وهذه ارقام خطيرة".
واكد "كان على مخططي الموازنة ان يضعوا سيناريوهات اكثر دقة لصنع العملية الاستثمارية. هناك سوء تخطيط وسوء تنفيذ. الاستثمار ليس ان تضع مؤشرات وارقام عبثية وتعتمد معلومات جاهزة من دون ان تخلق الارضية الموضوعية لتنفيذ تلك الاستثمارات على ارض الواقع".
وتابع ان "واضع الموازنة لم ينظر الى اولوية خلق فرص عمل وتنفيذ دقيق وملزم للبرامج الاستثمارية حيث وضع عبئا عليها باقتطاع اكثر من 720 مليون دولار للشبكة الاجتماعية لاعطاء موارد مالية لمليوني عاطل عن العمل".
ورأى الساموك "حولوا بذلك مليوني شخص الى شحاذين في حين كان من الممكن اضافة هذا المبلغ الى القسم الاستثماري والتركيز على انجاز مشاريع تتطلب فرص عمل وتحويلهم بالتالي الى منتجين".
واعتبر هلال الطعان الخبير الاقتصادي في وزارة المالية ان موازنة 2008 "لا تفي بجميع متطلبات البلاد بالكامل".
واوضح ان "تخصيصات وزارتي الدفاع (4.99 مليار دولار) والداخلية (3.86 مليار) هي الاعلى لان الجيش العراقي يتولى مسؤولية المهام الامنية في المحافظات العراقية تباعا ونحن مجبرون على هذه التخصيصات".
واكد ان "هذه الميزانية تشكل افضل رقم تم التوصل اليه لاننا مرتبطون باسعار النفط العالمية التي تمثل المورد الاساسي للبلاد".
واضاف ان "الميزانية ليست بالمثالية ونتمنى الوصول الى الافضل وسنحاول تحقيق ذلك في السنوات القادمة في حال حدوث زيادة في اسعار النفط".
من جانبه اقر نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي مؤخرا بوجود أخطاء في سياسة الحكومة الاقتصادية والمالية لكنه شدد على ان الحكومة على وشك تشكيل مجموعة من الخبراء "لتدارك ثغرات الاقتصاد".