الدولار حول العمال الآسيويين في البحرين من 'مطيعين' الى 'متمردين'

المنامة - من محمد فاضل
الخبراء يحذرون من تجاهل مطالب العمال

رأى خبير اقتصادي ان انخفاض القوة الشرائية بسبب تراجع اسعار الدولار لعب دورا كبيرا في دفع العمال الهنود الى القيام بالاضرابات الاخيرة التي هزت في البحرين الصورة النمطية للعمالة الاجنبية المطيعة.
وقال الاقتصادي خالد عبد الله ان "انخفاض القوة الشرائية في البلدان المصدرة للعمالة نتيجة انخفاض قيمة الدولار ادى الى انخفاض القوة الشرائية لتحويلات العمال المهاجرين".
واضاف ان هؤلاء العمال "كانوا مطيعين في السابق لان تحويلاتهم كانت مجزية (..) لكن انخفاض الدولار وارتفاع سعر صرف الروبية الهندية افقد رواتبهم القوة الشرائية واصبحوا يشعرون بوطأة هذا الانخفاض".
ورأى ان تصدر العمال الهنود الاضرابات يعود الى عامل اخر "هو الانتعاش الاقتصادي في الهند" الذي "خلق طلبا كبيرا في الهند لكوادرها في الخارج واسهم في نمو الطبقة الوسطى الهندية بشكل كبير".
وتابع عبد الله ان "تزايد الاهتمام العالمي بالعمالة المهاجرة وخصوصا في الخليج خلق وعيا جديدا (..) كل هذه العوامل متضافرة قادت الى تململ العمال الهنود". واضاف ان هؤلاء "يتركزون في قطاعات منظمة لذا من الطبيعي ان يتحركوا قبل الاخرين".
وتوقع عبد الله ان "يكون هناك تصحيح للاوضاع لان هناك حاجة للعمالة في ظل الفورة العقارية التي تشهدها دول الخليج".
واضاف ان "التصحيح قد يخلق كلفة اضافية للمشاريع لكن ليست كبيرة (..) لان كلفة العمالة في المشروعات تمثل ما بين 26 و30 بالمئة من التكلفة الاجمالية".
من جانبه قال الناشط العمالي عبدالله حسين عضو مجلس ادارة منظمة العمل الدولية ان "قطاع الانشاءات هو اسوأ القطاعات من حيث الظروف المهنية غير اللائقة والاجور المتدنية".
ودعا ارباب العمل الى ان "يبادروا الان لتحسين الاوضاع".
واوضح حسين "زرنا سكن العمال في مشروع +درة البحرين+ ووجدنا ان ظروفهم غير لائقة (..) 14 عاملا يعيشون في غرفة واحدة (..) الرواتب تتراوح بين 57 و69 دينارا (151 الى 183 دولارا) يشترون الطعام على حسابهم".
واضاف "نحن نتبنى مطالب العمال ونطالب برفع اجورهم الى مئة و120 دينارا اضافة الى خمسة دنانير علاوة طعام (..) واذا لم يبادر ارباب العمل الى تصحيح الاوضاع فان الاضرابات ستستمر".
واكد رجل الاعمال سمير ناس رئيس لجنة البناء والتشييد في غرفة تجارة وصناعة البحرين ان "زيادة رواتب العمال الاجانب امر مقبول لكنه مرهون بقرار سياسي".
لكنه اضاف انه "ليس من المقبول اقرار الزيادات تحت ضغط من سفارة".
واضاف ناس "لا مانع لدينا اذا ارادت الحكومة وضع حد ادنى للاجور فسنقوم بذلك (..) لكن ليس مقبولا ان نقوم بذلك تحت ضغط من سفارة (...) الهند لا تطبق الحد الادنى للاجور فكيف تطالب دولا اخرى بتنفيذ ذلك للعمال الهنود؟".
وتابع ان "اضرابات العمال الهنود تتم بتحريض من السفارة الهندية والا لماذا لم يضرب عمال من جنسيات اخرى؟".
وحذر ناس من ان "زيادة رواتب العمال الاجانب في قطاع الانشاءات سيترتب عليها زيادة في كلفة المشروعات مستقبلا".
وقدر الكلفة الاجمالية للزيادة التي ستتحملها الشركات "بنحو 96 مليون دينار (نحو 255 مليون دولار) في العام الواحد"، موضحا ان "الزيادة المطلوبة هي اربعون دينارا لنحو مئتي الف عامل اجنبي في القطاع".
ورأى ناس ان "الاتهامات التي تساق بحق الشركات فيها تجن ومبالغ فيها"، مؤكدا ان "الشركات ملتزمة مقاييس واشتراطات وزارة العمل والمقاييس الدولية وتدفع سلفا مصروفات الرعاية الصحية والتدريب والسلامة".
وتابع ان "وجود بعض المخالفين لا يعني ان القطاع كله مظالم".
واضرب مئات العمال الاجانب وغالبيتهم من الهنود في ثلاث شركات على مدى الاسبوعين الماضيين.
وقد تمت تسوية هذه الاضرابات بما في ذلك اكبرها الذي كان ينفذه نحو 1300 عامل من شركة "جي بي زخريادس" يعملون في تنفيذ مشروع "درة البحرين".
واصدر وزير العمل البحريني مجيد العلوي في 11 شباط/ فبراير قرارا قضى بتشكيل لجنة تعمل على حل نزاعات العمالة الاجنبية، بعد مرور يومين على هذا الاضراب الذي اعتبره الوزير "غير شرعي".
وعزا القرار الاضراب الى "مطالبة العمال بزيادة اجورهم وهو ما لا يتوافق مع عقود العمل السارية والمبرمة بينهم وبين الشركة" والى "الفهم الخاطئ لتصريحات للسفير الهندي لدى المملكة بشأن توجه بلاده لرفع اجور عمالتها بالخارج مستقبلا".
وكان السفير الهندي في المنامة بالكريشنا شتي صرح ان "التصريحات المنسوبة لي معلنة منذ عام كامل وهي سياسة رسمية للحكومة الهندية".
واضاف "من الخطأ ربط اضراب العمال الهنود بتصريحات اعلنتها منذ عام كامل واكثر".
واوضح "الحكومة الهندية "تبنت منذ عام كامل سياسة معلنة تطالب بان يكون الحد الادنى لرواتب العمال الهنود في الخارج مئة دينار بحريني (نحو 256 دولارا)".