جوان جان: نريد مسرحا جريئا، لا يداهن ولا يجامل

دمشق - من حسن سلمان
المسرح السوري تعرض عبر تاريخه إلى تضييق وتهميش

قال الناقد جوان جان إن أهم ما يحتاجه المسرح السوري اليوم هو التأكيد على أهميته ودوره الثقافي والحضاري، مشيرا إلى ضرورة إيجاد معطيات إيجابية تدفعه إلى الأمام، وتتمثل بوجود أماكن عرض مناسبة، واهتمام إعلامي كبير بالعروض المسرحية، فضلا عن وجود مكافأة تتناسب مع جهد العاملين في المسرح من كتاب ومخرجين وممثلين وسواهم.

وانتقد جان خلال قراءته لواقع المسرح السوري المعاصر لجوء بعض المخرجين السوريين إلى أسلوب "أقل ما يقال عنه أنه انتحار فني ومهني"، من خلال صياغتهم لنصوص أدبية أو مقالات فلسفية تحوي بعض الحِكم والمواعظ على هيئة نص مسرحي هش ولا علاقة له بالمسرح.

وأضاف: "إن من يريد تحويل خشبات المسارح إلى مكان يمارس فيه نزواته الفنية التي تنعكس وبالا على علاقة الجمهور بخشبة المسرح، يجب ألا يكون له مكان في الخارطة المسرحية السورية، فالمسرح لم يُخلق للخطابات والمقالات والأشعار والحكم والمواعظ وألعاب السيرك".

ولفت جان إلى تطوّر الحركة المسرحية السورية في الآونة الأخيرة، من خلال قيام بعض التظاهرات المسرحية في دمشق وعدد من المدن السورية، فضلا عن ولادة مسرحيين شباب موهوبين ومؤمنين بأهمية المسرح كأداة ثقافية واجتماعية لها دورها في "تطوير وعي أفراد المجتمع والارتقاء بذائقتهم الفنية والفكرية في مواجهة سيل الابتذال والإسفاف، الذي تمطرهم به شاشات التلفزيون صباح مساء".

وأضاف: لم تتوقف حركة المسرح السوري عند جيل من الأجيال أو مرحلة من المراحل، فشباب المسرح السوري في مطلع الألفية الثالثة هم امتداد طبيعي لجيل السبعينيات والثمانينيات،(....) الذين يعتبرون الجيل الحالي جيلا محظوظا، توفرت له إمكانية دراسة فن المسرح دراسة أكاديمية من خلال المعهد العالي للفنون المسرحية".

كما أشار جان إلى تعرّض المسرح السوري عبر تاريخه إلى العديد من محاولات التضييق والتهميش، بدأت بإحراق المتشددين لمسرح أبي خليل القباني ولم تنته حتى الآن، مؤكدا بالمقابل أن المسرح السوري مازال فنّا بعيدا عن اهتمام شرائح واسعة من الناس، لأنه لم يستطع إلى اليوم أن يكون جزءا من حياتهم، أو حاجة لا يمكن لهم الاستغناء عنها.

وأضاف: "لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار المسرح السوري مرجعا حقيقيا يساعد في رسم حالة المجتمع السوري، ذلك أن معظم ما يُقدم من عروض مسرحية يترفّع عن الخوض في أمور وأحوال الناس اليومية، إذ يعتبر معظم المسرحيين أن رصد الحياة اليومية (...) شكلا من أشكال التنازل عن الرؤى الفنية، التي يحرصون على تقديمها في أعمالهم المسرحية، (....) وهو الأمر الذي أدى فيما بعد إلى انفضاض الجمهور عن المسرح".

وأكد جان أن المسرح السوري مؤهل اليوم ليتخذ موقعا هاما في صدارة المسارح العربية، نظرا لوجود كوادر مؤهلة وموهوبة ومؤمنة بتطوير المسرح السوري.

وأضاف: "إن جُلّ ما نريده من مسرحنا السوري أن يكون معبّرا حقيقيا عن الوسط الذي يحيا فيه، نريده مسرحا جريئا في الطرح حادّا في الموقف، لا يداهن ولا يجامل".