صورة حقيقية

بقلم: رامز رمضان النويصري
دوران

-1-
- Virtual Image
للمرة الثالثة يعيد ذات المصطلح.
- خلاص عرفناها، صورة متخيلة.
يضيف:
- Always
ألتفت لزميلي:
- لما كل هذا الدوران، والدوران والتكرار!!؟؟
- إنه يحاول أن ينبهك أن الصورة المتكونة (Virtual Image)، يعني ليست حقيقية، ولا يمكننا استظهارها على ستار، أو شاشة.
أنظر إليه، وألعن درسَ المرايا الثقيل، والفيزياء الأثقل في هذا البلاد الباردة. كنت أظن أن الناس في هكذا بلاد تتقارب طلباً للدفء، لكني اكتشفت أنهم يقتربون أكثر أكثر، لقياس قوة التنافر الممكنة.
أميل على زميلي:
- قوة التجاذب بين جسمين مشحونين، تتناسب عكسياً مع مربع المسافة بينهمااااا. وطبقا لقانون نيوتن الثالث، فإن قوة التنافر تتحقق بذات المعادلة.
يلتفت مبهوتاً:
- آه، أين وجدت هذا القانون؟.. كيف فاتتني مراجعته، والامتحان بعد أيام؟.
أبتسم، وأنا أرقبه يقلب المذكرة باحثاً عن هذا القانون، ثم يرفع يده:
- آسف سيد (.....)، أين يمكنني أن أجد قانون التجاذب بين الشحنات.
يبتسم الأستاذ:
- آسف سيد (.....)، لكن درس الشحنات غير مقرر.
أكبح ضحكتي، ويغتاظ هو. لكن الصورة متخيلة، والتجاذب بين الشحنات يتناسب عكسياً، وقانون نيوتن الأول يؤكد أن الجسم يظل على حاله ما لم تؤثر عليه قوة تغير من وضعيته.
قبل المغادرة أشكر السيد "إسحاق نيوتن" على هذه الإضافات المهمة، وأهمس في أذنه:
- أتعرف، أنا لا أصدق حكاية تفاحتك.
-2-
- No body perfect
- Wrong, "No body is perfect"
- Thanks Mr. Slay

-3-
هناك ثلاث رسائل جديدة.
آه، هذه منها.
Click
Encoding
الرسالة طويلة، لقد قالت بالأمس إنها بعثت برسالة تشرح فيها ما حدث معها خلال الأيام الماضية.
أبدأ القراءة، أحاول التركيز أكثر، فهي تكتب بالفصحى والعامية وما بينهما حروف موزعة لا يمكنني فهمها.
أحاول، أنجح.
كنت كلما طلبت منها الاعتناء بلغتها ترد:
- عندما كنت في الثانوية كانت مدرسات اللغة العربية يتحدينني في الإعراب، وكن ينهزمن أمامي.
- والآن؟؟!!؟؟
- أعطني بعض الوقت، وسترى.
_ أعطيتك أربع سنوات.
- ......، أنت تعرف المشاغل و.....
- سأعطيك ضعفها.
- لا أحتاجها !!!!!. وتخرج حاملة حاجياتها.
الرسالة طويلة، تذهب في التفاصيل، والوصف، لقد تعلمت مني حتى طريقة مد الحروف وتكرارها للتأكيد، تتعلم بسرعة، وأخسر الصورة في نهاية الرسالة.
-4-
- تستحق هذا التعب، حتى أصل.
هكذا كنت أقول لنفسي. فقبل مائة عام عندما زار الماء تلالي للمرة الأولى كنت بعد أتفقد الأزهار التي أينعت عند حافة الوادي، ناعمة وزهرية اللون.
وكان الوقت صباحاً عندما صادفتها سحابة طلبت أن ترتاح قليلاً عند الجبل. في الظهيرة صار الوادي بحيرة، نبهتها أن استراحتها طالت، قالت:
- لا تخف، سنعقد اتفاقاً.
- ....؟؟؟!!!
- ما رأيك لو تزوجت الجبل ومكثت عند التلال.
- موافق.
لكن من يأمل في السحاب، تأتيه الريح ترفعها وتنحت في جبله، ولا يمكنه إلا البحث في الوادي عن وردة في لون الطين.
في ذلك العام نصبت أجنحة من كلمات على حدود التلال، وفي أعلى الجبل نصبت قصيدة في مدح الريح. في العام التالي حولت العصافير الفخاخ أعشاشاً، وابتعدت الريح بعدما ملت سجع الكهف بذات الحكاية.
- أفٍ لهذا العويل، أعليَّ احتمال هذا النواح أبداً؟
- تستحق هذا التعب.
رسمت حول صورتها دائرة بقلم الرصاص، وسميتها (.....)، كتبت أسفل الصورة (خوف).
في ذات العام كانت التلال تشكو الجفاف، وتقلب الجبل عن بقية سحابة، لكن الريح الأخيرة حملت كل شيء، حتى أجنحة العصافير، ولم يبق من حرث العام الماضي إلا أغنية. والخوف أن تجف حروف الأغنية على الأرض، تنبشها الغربان حرفاً حرفاً.
- تستحق.
-5-
أقفلت راجعاً. رائحتها تعبئ صدري، صورتها من حولي أين التفتت، صوتها في حركة الناس وزعيق السيارات. عانيت حملها حتى وصلت، ودسستها في الدولاب.
- يااااه، كم ثقيلة.
كان فستانها البنفسجي يلمع في عيني، فأحفر المشهد عنها، أدق لونا هنا، آخر هناك، أستعين بما تبقى من حروف وكلمات لم ترفعها الريح.
- سيداتي، سادتي. اسمحوا لي أن أقدم الصورة الحقيقية.
-6-
- كيف كان الامتحان؟
- الحمد لله، لكنه كان مركزا.
- من المفترض أن يكون على هذا المستوى.
- قلي، سؤال المرايا.
- إنه سهل، لا تقل إنك لم تجبه. كل الإجابة كلمة واحة.
- لا ولكن أريد، التأكد. أليست الإجابة الثانية هي الجواب الصحيح (صورة حقيقية).
- هذا في خيالك فقط.
- ....
- نعم، فالصورة متخيلة ولا يمكن استظهارها على شاشة أو ستار. السيد (.....) أعادها ألف مرة، ومرة.
- صورة متخيلة.

كل هذا الوقت والصورة متخيلة، أما السيد (نيوتن) فمازال ينتظر سقوط التفاحة الثانية:
- والتجاذب.
- ....!!!!! رامز رمضان النويصري ـ نيوكاسل