الرياض: ليس لنا مصلحة في تكميم الأفواه

لا نريد اعلاما غوغائيا

الرياض- استبعد عضو في مجلس الشورى السعودي أن يكون للسعودية أي دور في الوثيقة التي توصل إليها وزراء الإعلام العرب في العاصمة المصرية القاهرة لضبط الإعلامي الفضائي، وتقليص حجم مساحة حرية الرأي والتعبير، وأشار إلى أن الإعلام السعودي يعيش أزهى فترة له من حيث انفتاحه على مختلف الشرائح السياسية والفكرية في الداخل.
وأعرب عضو مجلس الشورى السعودي وأستاذ التاريخ بالجامعات السعودية الدكتور محمد عبد الزلفه عن أسفه لاستهداف السعودية بالوقوف خلف الوثيقة بمعية مصر، وقال "من سوء حظ المملكة العربية السعودية ان هناك دائما من يحاول أن يضعها في دائرة الاتهام ويحشد كل كتابه من أجل تمرير بعض الاتهامات، مثل حديث بعض الجهات عن موقف السعودية من الاستقرار في لبنان أو في العراق، وهؤلاء يريدون تحميل السعودية مسؤولية حتى مشاكل بلدانهم الداخلية".
واتهم الزلفه من أسماهم "ببقايا القوميين واليساريين العرب وبعض المتطرفين" يريدون إلحاق الأذى بالمملكة، وقال إن "مواقف هؤلاء لا تضير المملكة واتهامهم لها بالوقوف خلف خطة لتكميم الأفواه ليست صحيحة على الإطلاق، بدليل أن حرية الصحافة في المملكة مفتوحة بالكامل لجميع الآراء ولا يعارض فتح الملفات الحساسة سواء فيما يتعلق بحقوق الإنسان أو الحريات الإعلامية أو الاستبداد السياسي أو الديني، إلا بعض الفئات المتشنجة ونحن نعارضها في ذلك".
وأكد الزلفه رفضه لأي سياسة الهدف منها تكميم الأفواه لكن ليس بمعنى ترك الباب مفتوحا على مصراعيه لمن أسماهم بـ "الغوغائيين والتهويشيين"، وقال: "لا أعتقد أن من مصلحتنا تكميم الأفواه، ذلك أن أي محاولة لمنع الناس من الحديث في الموضوعات الحساسة وذات العلاقة بمصيرنا ومصير نهضتنا بطريقة عقلانية ليست في مصلحة أحد، أما إذا كان هناك من امتهنوا الإعلام الدعائي لتضليل الرأي العام العربي وتمجيد الاستبداد والحزب الواحد، فهذا إعلام يحتاج إلى ضوابط، بخلاف الإعلام الذي يدعو لحرية الرأي والتعبير والتفكير في القضايا العربية بعقلانية وهدوء فهذا من الخطأ تكميمه،"، كما قال.
وعما إذا كان المقصود بكل هذه الوثيقة هو قناة "الجزيرة" الفضائية، قال الزلفه: "لا أعتقد ذلك، وأنا واحد من الذين يعتبرون أن بعض برامج قناة الجزيرة ضللت الأمة أكثر مما نفعتها، وأن تكون الجزيرة وسيلة لتضليل الإنسان وتكريس التخلف العربي وتمجيد الإرهاب والحزب الواحد، فهذا غير مقبول حقيقة، وأعتقد أن الجزيرة الآن بدأت تفقد بعضا من بريقها لا سيما في المملكة بعد أن انفتح الإعلام على مختلف القضايا الأساسية التي يعيشها المجتمع وأصبح يناقشها من دون أي كوابح أو موانع، سواء تعلق الأمر بحقوق الإنسان أو العلاقة بين الدين والسياسة أو الإصلاح وما إلى ذلك من القضايا التي كان البعض يعتبر أنها ممنوعة من النقاش على وسائل الإعلام السعودية".
وجوابا على سؤال عما إذا كان حديثه هذا ينسجم مع اعتقال السلطات الأمنية لعدد من المدونين ودعاة الإصلاح، قال عضو مجلس الشورى السعودي: "ما قيل عن المدونين والإصلاحيين موضوع يناقشه الإعلام السعودي بكثير من الجرأة والحرية، ونحن أدرى بمناقشة قضايانا، فالسعودية تشهد عصرا ذهبيا في مناقشة قضايا حقوق الإنسان، والذين يقولون بأن المملكة تعتقل أصحاب رأي فهذا غير دقيق، لأننا لا نسمح لمن يهدد وحدتنا الوطنية بالتشكيك في كثير من الثوابت التي أرست هذه الوحدة، ونرفض أن يستخدم البعض الانفتاح الإعلامي الموجود عندنا للإساءة لهذه الوحدة الوطنية"، على حد تعبيره.
وأشار الزلفه إلى أن المعركة حول الإعلام هي جزء من السجال السياسي الدائر بين تياري الاعتدال والممانعة داخل الأمة، وهو سجال آخذة حدته في التراجع، وقال: "الأغلبية في الوطن العربي هم فريق الاعتدال، أما من يصفون أنفسهم بالممانعة فهم فئات حزبية ضيقة تنطلق تمجيد الاستبداد السياسي ونظام الحزب الواحد وتستفيد من إعلام غوغائي جربناه طويلا ولم يخدم قضايانا العربية بأي شيء ولم يجر لها إلا الخراب والمزيد من التخلف، أما الاعتدال المطروح فهو اعتدال يدعو لمناقشة كل القضايا العربية سواء تعلق الأمر بحقوق الإنسان أو المساواة أو الحكم المستنير أو الديمقراطية أو الحوارات الوطنية أو الاستبداد الديني أو السياسي، هذا هو الإعلام المطلوب، أما هم فيدعون إلى الاستبداد ويمجدون سياسة الإقصاء وسياسة الحزب الواحد حتى لو كان حزبا ظلاميا، هؤلاء هم الذين قادوا الأمة إلى ما وصلت إليه من خراب واحتلال للأراضي، وهذا يقابله صحوة عربية معتدلة قادرة على قيادة الأمة إلى بر السلام"، على حد تعبيره. (قدس برس)