في 'ليل الجدات': الجدة شهرزاد والمسلاتي ليس شهريار

كتب ـ أحمد فضل شبلول
الحكاية تسحرنا بعالمها

عن مجلس الثقافة العام بالجماهيرية العربية الليبية صدر الجزء الأول من كتاب الحكايات "ليل الجدات" للكاتب الليبي محمد المسلاتي.
ويكشف عنوان الكتاب، وكذا العناوين الداخلية، أن المسلاتي استوحى قصصه من الحكايات التي كانت الجدة تحكيها لأطفال العائلة في الصغر، وكُتب لتلك الحكايات أن تترسب في وعي المسلاتي، ولاوعيه، إلى أن حان وقت إذاعتها وسكبها على الورق، ولكن من خلال تقنيات كتابية جديدة يمتلك المسلاتي أدواتها بحرفية، ويوجهها كيفما يريد، فيحلق بنا زمانيا ومكانيا في أجواء من الإبداع والطفولة والبراءة كما عودنا دائما في أعماله السابقة.
وهو يقول في مقدمته لتلك الحكايات "منذ طفولتي تعلقت بالحكايات، ارتبطت بها، وكنت استمع إلى حكاية تأخذني إلى عالمها الساحر، واغتاظ كثيرا ويمزقني الألم حين تتوقف الحكاية، وتقول العجوز التي تحكيها وهي تتثاءب "غدا سأكمل الحكاية اذهب إلى النوم أيها الولد." أشعر وقتذاك كأن الحياة توقفت بتوقف انسياب الحكاية، وأتلهف إلى مجيء الليلة الجديدة لتعود الحكاية."
ويشير المسلاتي إلى أن كل عجوز كانت بالنسبه له مثل شهرزاد التي تحكي وتسكت وتحكي وهكذا، ولكنه لم يكن مثل شهريار.
ويقول "كنت مجرد طفل شغوف بالحكايات."
وعندما كبر عرف أن للحكايات أسرارها وخفاياها وسحرها "إننا نستعيد الماضي والناس والأماكن عبر الحكايات التي سوف تستعيدنا نحن أيضا بكل تفاصيلنا عبر حكايات تحكى وتروى لمن سيأتي بعدنا. وكأن حياتنا تمارس دورتها من خلال الحكايات."
ويرى المسلاتي أن الحكاية تختلف عن التاريخ وإن كانت تتخلله في الكثير من الأحداث والوقائع، وان الحكايات ليست الأخبار القابلة للتصديق أو التكذيب، "فالحكاية تسحرنا بعالمها."
ويكشف المسلاتي أن هذه الحكايات التي يجمعها في أول جزء من كتاب الحكايات هي حصيلة ما نشره وما قدمه من حكايات عبر الإذاعة المسموعة لما يقارب من الأربعين عاما، أي منذ عام 1970 لكنها سبقت ذلك التاريخ في ذاكرة طفولته.
الزمن لم يستطع تحديده وهو لا يعرف متى بدأت الحكايات ولا يعرف متى ستنتهي، فالطفل في داخله مستمر في العبث بالحكايات.
وهو كلما كتب حكاية تشتعل حكايات أخرى وتتوهج كلما تقدمت به سنوات العمر، "وكأن الشيخوخة تقودنا إلى الطفولة مرة أخرى."
الجميل في تلك الحكايات، والحكايات عموما، أنها تجعلنا نحيا الطفولة مرتين، ونعيش حياتنا أكثر من مرة.
صدر لمحمد المسلاتي من قبل:
- الضجيج. قصص قصيرة 1977 عن الدار العربية للكتاب.
- للحب. خواطر أدبية 1981 عن الدار الجماهيرية للنشر والإعلان.
- الدوائر. قصص قصيرة 1983 عن الدار الجماهيرية للنشر والإعلان.
- المرأة الفرح. قصص قصيرة 2004 عن مجلس تنمية الإبداع الثقافي.
- تفاصيل اليوم العادي. قصص قصيرة 2006 عن مجلس الثقافة العام.
ومحمد المسلاتي من مواليد بنعازي 1949 وبدأ ينشر نتاجه الأدبي في الصحف والمجلات بدءًا من أواخر عام 1968، وهو عضو رابطة الكتاب والأدباء بالجماهيرية الليبية.
أما عن كتابه الجديد "ليل الجدات" فقد احتوى على 340 صفحة، ويضم حكايات: البيت والأشباح، ليل الجدات، طائر الفزع، العرافة، نحو السماء، يوم الخرز الملون، رجل الأشياء العتيقة، تمثال المخبز، نجمة، العجوز والقميص، رجل السوق، سر الموت، سر المزمار، الزائر، نجمة مَن التي هوت؟، حصان بلا رأس، الجنية، العفريتة، وغيرها من الحكايات.
وأهدى الكاتب كتابه الجديد إلى العجوزين: جده محمد عبدالسلام، وجدته رحمة علي بزامة، اللذين سربا خلطة الحكي السحرية عبر بساطتهما.

أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية