الأكراد يتمسَّكون بالرُّقى والعصيّ لطرد الجن

اربيل (العراق) ـ من عبد الحميد زيباري
اخرج منها يا ملعون

يتمسَّك العديد من سكان كردستان العراق بالتقاليد المتوارثة لشفاء المرضى النفسانيين عبر اللجوء الى الشيخ او الملا لتلاوة آيات قرآنية "لطرد الجن" او استخدام "العصي في بعض الاحيان".
ويقول احد المعالجين التقليديين الشيخ عبد الوهاب الخلاصي "اقوم بمعالجة المرضى من خلال طرد الجن من اجسادهم بتلاوة آيات قرآنية وفي بعض الاحيان يقتضي آلامر استخدام العصا او وضع بعض الكتب الدينية فوق رؤوسهم".
ويتوجَّه المرضى الى الخلاصي في اربيل (350 كم شمال بغداد) لتلقي العلاج بالطرق الروحانية وخصوصاً أولئك المصابون بامراض نفسانية او يعانون من كوابيس ويعتقدون ان الجن يطاردهم باستمرار.
ويضيف الخلاصي "بحسب المعتقدات، اقوم بالتحدث مع الجن الذي يتلبَّس روح المرضى واوجه اليه امراً بتركهم واهدِّد بقتله ثم اتلو آيات قرآنية وسرعان ما يشعر المريض بارتياح نفسي".
ويستقبل الخلاصي (44 عاماً) صاحب اللحية المشذبة مرضاه الاحد فقط فهو لا يستطيع استقبالهم "كل يوم لكثرتهم"، وذلك حفاظاً على راحته مع عائلته.
ويتابع "بعد العلاج اتأكد ما اذا كان المريض يشعر بالتحسن وزوال الآلام من رأسه".
ويفخر الملا الذي يستقبل المئات من المراجعين في احد مساجد اربيل بانه من القلائل الذين يستطيعون ممارسة هذه المهنة موضحاً "لا يستطيع اي كان طرد الجن فآلامر يقتصر على مجموعة من شيوخ احدى الطرق الصوفية".
وتشكِّل النساء والاطفال غالبية المراجعين الذين يقوم بمعالجتهم دون تقاضي اي اجور لكن هناك من يصر على دفع المال بطريقة غير مباشرة حيث تقوم عائلات المرضى بدسِّ مبلغ ما تحت السجادة التي يجلس عليها الشيخ.
وتقول نشميل علي (23 عاماً) اثناء مراجعة الخلاصي "اعاني من آلام في رأسي واعتقد ان الجن يطاردني (...) فقصدت الشيخ وبعد عدة جلسات بدأت اشعر بالتحسن. ورغم عدم شفائي بشكل كامل لكنني سأعود مرة أخرى الى الشيخ".
ومسألة ازالة الخوف لدى الاطفال وخصوصاً الرضَّع منهم من ابرز ما يبرع فيه شيخ متصوف ايضاً ذاع صيته خارج اربيل بحيث اصبح مقصداً لعائلات تصطحب أطفالها للشفاء على يديه بسبب "البكاء المستمر".
ويستقبل ماجد السيد جبرائيل زبائنه في محل يقع وسط اربيل حيث احد الشيوخ الذين يؤمُّهم الناس بحثاً عن العلاج.
ويقول الشيخ ماجد ان "الناس يأتون لإزالة الخوف من اطفالهم ويتم التعرُّف الى هذه الحالة باستكشاف رائحة باطن كف طفل فتكون المعالجة بماء الورد او عبر استخدام حبوب يطلق عليها حب الطيبة".
واشار جبرائيل الى انه ينصح العائلات بـ"اعطاء الطفل المريض حب الطبية وماء الورد في اليوم ثلاث مرات حتى يشفى تماماً".
ويرى الشيخ الذي ورث المهنة عن والده ويتقاضى اربع دولارات عن كل حالة ان "حالات الخوف لدى الاطفال تكثر خلال فصل الصيف".
وعلى غرار بعض الدراسين الذين حاولوا التصدي لمثل هذه المعتقدات الدينية والشعبية التي تشكل موروثا مخزوناً لدى العراقيين، يركز المهتمون بعلم النفس على متابعة هذه الأمور.
ويقول يوسف عثمان المختص بعلم النفس ان "اللجوء الى الشيوخ لطرد الجن من الاجساد قضية متعلقة بنفسية الانسان كما انها وسيلة لتفريغ ما بداخله من احتقان او اكتئاب".
ويشير عثمان الى انها "وسيلة ضعيفة من قبل الانسان للاستسلام للمشاكل (...) وليس شرطاً ان يلجأ الأميون فقط الى الشيوخ لطرد الجن انما هناك ايضا مثقفون يعتمدون الطريقة ذاتها بعد الشعور باليأس والاحباط".
ويضيف "ليس لهذه القضية اساس علمي كما انها تفتقد الى تفسير طبي انما الأمر متوقف على قناعات شخصية لان كل انسان يفقد توازنه النفسي سيصاب بالمرض الجسدي او الشلل النفسي".
ويختم عثمان قائلاً ان" انبعاث رائحة كريهة من باطن كف الرضيع او الطفل المصاب بالخوف ظاهرة صحيحة لان الخوف يفقد الانسان توازنه فتختل افرازات الهورمونات وتتزايد ضربات القلب وكذلك المواد الكيميائية في الجسد".