شغَب لوني في باريس على اللوحات والكتب

باريس ـ من هدى ابراهيم
المعري: كل الاحداث الكبيرة عثمانية

تحت عنوان "تصوير وكتابات" افتتحت "غاليري اوروبيا" الاربعاء في الدائرة السابعة في باريس معرضاً للفنان السوري المقيم في العاصمة الفرنسية بطرس المعري تضمن لوحات وكتباً مرسومة حملت الكثير من الحنين الى العاصمة السورية.
ويتواصل المعرض حتى 28 شباط/فبراير الجاري وفيه استلهم الفنان عدداً من النصوص الشعرية لتشكيل اعماله، وليغوص في تجربة مغرية سبقه اليها عدد من الفنانين العرب، وحاول كل منهم تطويع القصيدة في لوحته وفق رؤيته لها.
وتضمَّن الافتتاح قراءات شعرية قدمتها الشاعرة عائشة ارناؤوط لقصائد لها ولغيرها من الشعراء.
ويتضمن المعرض لوحات تبرز اسلوب الفنان الخاص الذي يتعاطى فيه بمحبة كبيرة مع نصوص بول ايلوار وادونيس ومحمد الماغوط وآخرين، اضافة الى كتب مرسومة فريدة النسخة وبينها كتاب "باريس- دمشق"، ولوحات طولية مرسومة عبارة عن قصيدة لونيَّة ترادف الكلمة يطلق عليها الفنان اسم "شريط".
الكتاب "باريس -دمشق" فيه كثير من الحنين الى دمشق وشيء من الحياة في فرنسا.
ويقول بطرس المعري "لم تؤثر بي باريس والحكاية اعمق من اللون الحقيقي. في اعمالي اصور الجميل واصور الواقعي".
ولا تغيب السخرية عن اعماله واحيانا العبث، فهو يتعاطى من دون عقد مع الادباء الكبار، يناوشهم من خلال اعمالهم او يتصالح معهم في فضاء اللوحة التي تعمل كثيرا على روح التراث.
وترتدي الرؤوس الشرقية في لوحة المعري بإلحاح الطربوش او القلنسوة، بينما المدينة لا تخرج بواقعيتها بل تخرج مسورة بالحنين والزمن الماضي واحتمالات الحارات القديمة.
ويعيد الفنان كل الازمان الى الزمن العثماني في الشرق.
ويقول "كل الاحداث الكبيرة حدثت في ذلك العصر. انا متوقف عند العهد العثماني انسى الحدث واخترع الشكل".
من هنا، فان معظم الشخصيات صغيرة كانت ام كبيرة ترتدي الطربوش او القلنسوة.
وتظهر اللوحة في جانب من مضامينها كانها امتداد للنص المكتوب.
ويعلق المعري "كلها نصوص احببتها فانا لم اختر اي نص للماغوط او لزكريا تامر، اخترت النصوص التي خاطبتني".
ولا يتردَّد المعري مثلا في ان يأتي بلوحة صغيرة لماتيس من ايام المغرب يدخلها في لوحة له فاتحا الباب امام فن التركيب وكل ما هو "فيديو-آرت".
اللوحة اذا في هذا المعرض هي من اثر ما تحدثه الكلمة في النفس من تفاعلات وتجليات لدى القارئ او كوسيلة للافضاء او لافراغ شحنة ولدها الكلام في ذاته.
في لوحة المعري شيء من مدارات ادونيس ومن عمق انسي الحاج ومن سخرية الماغوط ومن معاني ايلوار ومن تفلت الخيام ومن حكايات تامر ومن شغب ألوان ماتيس.
ويقول "انسي الحاج عميق لا تستطيع دخوله الا بحذر كي لا يحدث خلط في الاشياء، اما الماغوط فحزين وساخر وتلك السخرية تمنحك امكان الذهاب الى الاقصى".
ويحضر ماتيس بقوة في لوحة المعري.
ويقول عن هذه النقطة "سميت ابني ماتيس لكنه ليس فناني المفضل رغم كونه احدث ثورة ليس فقط في التصوير الغربي وانما الشرقي".
واعتبر المعري ان ماتيس "مسؤول ايضاً عن انحدار الفن خصوصاً حين اعتمد الجميع فن الرقش (ارابيسك) الذي اكتشف ماتيس من خلاله الفن العربي (...) واذا كان قد نبهنا الى الزخارف في محيطنا فقد جلب علينا اللعنة ايضا والتحق الجميع به في الشرق".
ويضيف المعري ان اللوحة "فضاء للفنان لينفس عن حاله ويصدق مع ذاته. احب صنع لوحة تحترم من يشاهدها وبعيدة عن لغة الخطابة احد امراضنا العربية".
وسبق لبطرس المعري ان اقام معارض في باريس (غاليري كلود ليمان) كما عرض في معرض الكتاب في برلين عام 2005.
لكنه اليوم قرر العودة الى سوريا، اذ رغم كون "الفن لغة عالمية لكن هناك اشياء لها خصوصياتها، وكمية التفاعل هناك (في سوريا) بين العمل والناس اكبر ويمكن للاشياء ان ترى".
ويحمل المعري دكتوراه في الفنون من باريس، وسيعود الى دمشق ليدرس في جامعتها اواخر هذه السنة.