ساحة حرب خفية حول النفط في نزاع تشاد

باريس
النفط مصدر دخل رئيسي في تشاد الفقيرة

يبدو ان الرغبة في السيطرة على الثروات النفطية تلعب دورا خفيا في النزاع الدائر في تشاد حيث يمثل الانتاج الوطني للذهب الاسود رغم كمياته المحدودة، نعمة من السماء لهذا البلد الذي يعد من اكثر البلدان فقرا في افريقيا.
ويرى فيليب فاسيه رئيس تحرير النشرة المتخصصة افريكا اينرجي انتلجنس "ان النفط يلعب دورا مهما" في النزاع بين حكومة ادريس ديبي والمتمردين الذين يسعون للاستيلاء على الحكم.
لان هذا النزاع في نظره "سياسي" بالدرجة الاولى "مع ضغائن قديمة" بين المجموعات المختلفة، مضيفا "ان هناك ايرادات يجب تقاسمها".
ويعتبر نقولا سركيس من مجلة البترول والغاز العربيين الفرنسية ان النفط يلعب دورا "بالغ الاهمية" في النزاع "لان تشاد بلد فقير جدا وموارده محدودة للغاية" فيما يعد النفط "بالتأكيد المصدر الرئيسي لعائدات البلاد".
واضاف "ان المعارضة تأخذ على الحكومة بانها فرطت بثروات البلاد".
واستطرد فيليب اوغون الباحث في مؤسسة اريس والمتخصص في شؤون الاقتصاد الافريقي "ان جزءا من الايرادات النفطية تم تحويله وتبديده في استثمارات للتسلح وعمليات اثراء شخصية للمقربين من ادريس ديبي. ويريد المتمردون حصتهم".
وكانت الايرادات النفطية للبلاد موضع اتفاق مع البنك الدولي الذي يفرض على نجامينا تخصيص 70% منها للتنمية، مقابل تمويل خط انابيب بطول الف كيلومتر بين ابار دوبا ومرفأ كريبي الكاميروني.
وشكى الممولون الرئيسيون لتشاد العام الماضي من ان حكومة ديبي لم تحترم عتبة الـ70% خصوصا بسبب زيادة نفقاتها العسكرية.
وتضخ البلاد بين 150 الف و160 الف برميل في اليوم وتملك احتياطي يقدر بـ1.5 مليار برميل من النفط الخام. ويعد هذا قليلا مقارنة بنيجيريا المنتج الاول في افريقيا مع 2.12 مليون برميل في اليوم تقريبا و36 مليار برميل احتياطي وحيث يشكل البترول ايضا سببا لنزاع مسلح.
وكما قال سركيس قبل العام 2003 عندما كان سعر برميل الخام اقل من 28 دولارا لاقت تشاد صعوبات في تمويل عمليات التنقيب عن النفط وجذب الشركات الاجنبية لاسيما وان البلاد لا تملك منفذا الى البحر ما يتطلب بناء خطوط انابيب مكلفة.
لكن منذ الارتفاع الكبير لاسعار النفط اصبحت البلاد محط جذب كما اصبحت العائدات النفطية لتشاد التي تصدر كامل انتاجها تقريبا مهمة لاقتصادها.
وفي العام 2004 سمحت الاستثمارات الاجنبية في القطاع والنشاط النفطي لاقتصاد البلاد بتسجيل نمو قياسي بلغت نسبته 30% وان تراجع الى 8% في السنة التالية.
فضلا عن ذلك يعتبر الخبراء ان التربة الجوفية للبلاد ما زالت غير مستغلة الى حد كبير مع امكانات هائلة لاكتشاف حقول نفطية جديدة، ما يثير المطامع الاجنبية في ظروف يشتد فيها السباق على تامين الطاقة خصوصا من الصين والولايات المتحدة.
وهكذا فان الشركة الاميركية اكسون-موبيل التي تقود الكونسورسيوم المكلف استخراج النفط متواجدة في البلاد الى جانب شركتين اخريين الاميركية شيفرون والماليزية بتروناس.
لكن توتال وبالتالي فرنسا الدولة التي استعمرت سابقا تشاد فهي غائبة عن قطاعها النفطي.
ولفت سركيس في هذا الخصوص الى ان "الشركات الاميركية نجحت في ترسيخ وجودها في هذا البلد وهذا ما لا تستسيغه الشركات الاوروبية او الصينية".
وفي نظره فان التمرد الجاري "ربما يحظى بتشجيع من اولئك الذين يعملون في السودان وخصوصا من الصينيين".
اما الصين التي يأتي 30% من استهلاكها من الذهب الاسود من السودان، فترى ان الاستراتيجية الممكنة "على مدى طويل جدا ستتمثل بان تصدر تشاد نحو بور سودان" وتوسع خط انابيبها "باتجاه السودان".