مصير أفغانستان في يد طالبان

لندن - من سيريل بولو
افغانستان قد تصبح دولة عاجزة ان لم تهزم طالبان

رسم المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن الثلاثاء صورة قاتمة لافغانستان التي قد تصبح دولة "عاجزة" مهيأة لنشر التطرف الاسلامي، في حال لم يتمكن حلف شمال الاطلسي من الحاق الهزيمة بطالبان.
ولفت المعهد في تقريره السنوي حول القوات المسلحة في العالم الى ان الصعوبات التي تواجهها القوة الدولية للمساعدة في ارساء الامن (ايساف) التابعة لحلف شمال الاطلسي والتي "عجزت حتى الان عن حل مشكلات" افغانستان، تثير "قلقا متناميا" في المنطقة.
وحذر من ان اي فشل للحلف الاطلسي سيؤدي الى تشجيع "التطرف الاسلامي (ليس في افغانستان فحسب)" وسيوجد "دولة عاجزة في منطقة ذات اهمية استراتيجية" ستشكل "ملاذا للتنظيمات الارهابية وتجارة المخدرات".
واضاف ان "ذلك سيضعف ايضا صدقية الحلف الاطلسي في اول عملية كبيرة له على ساحة عسكرية خارجية"، معتبرا ان الحكومة الافغانية، رغم جهود الحلف، "لم تفرض بعد سلطتها على جزء كبير من البلاد".
وتابع انه حتى لو "سمحت العمليات المشتركة بين القوات الافغانية وايساف بتحسين الوضع الامني في بعض المناطق"، فان ايساف تعاني نقصا في الموارد البشرية والتجهيزات، كما تواجه "الشروط" التي طرحتها حكومات غربية عدة حول استخدام جنودها.
وتقوم الولايات المتحدة حاليا بحملة دبلوماسية مكثفة لاقناع حلفائها في الحلف الاطلسي بارسال مزيد من الوحدات القتالية الى الجنوب الافغاني لمحاربة حركة طالبان التي اطاح تحالف دولي بقيادة واشنطن بنظامها في كابول اواخر العام 2001.
وركزت واشنطن على فرنسا والمانيا، لكن باريس تحفظت مشددة على ضرورة وضع استراتيجية "شاملة" في هذا البلد.
اما برلين فرفضت ذلك في شكل قاطع، مذكرة بمهمتها التي تستبعد اي مشاركة في الجنوب الا في ظروف استثنائية ومحدودة زمنيا.
وستثير وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس هذا الموضوع الاربعاء في لندن مع رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون ووزير الخارجية ديفيد ميليباند. وتنشر بريطانيا نحو 7700 عنصر في افغانستان.
واسف المدير العام للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية جون شيبمان لقيام ايساف بتعيين متمردين سابقين في مناصب ادارية محلية، وذلك من دون التشاور مع كابول.
وقال تعليقا على التقرير ان "انعدام التجانس هذا يزرع الفوضى (...) ويجعل سلطة الرئيس (حميد) كرزاي اكثر هشاشة".
ولم يبد المعهد الدولي قسطا كبيرا من التفاؤل حيال العراق، حيث "الوضع الامني لا يزال غير مستقر في شكل كبير". لكنه اقر بان "العمليات التي نفذتها قوات التحالف والقوات العراقية اتاحت تحسين الامن وتقليص العنف في شكل كبير".
ورغم ذلك، "لا يبدو مؤكدا" ان هذا التقدم العسكري سيجد له ترجمة سياسية واقتصادية.
واشار تقرير المعهد الى "تحقيق تقدم في تطوير الجيش العراقي" الامر الذي ينطبق "بنسبة اقل على قوات الشرطة".
واذا كان قرار الرئيس الاميركي جورج بوش في كانون الثاني/يناير 2007 بزيادة عديد الوحدات الاميركية "افضى في شكل كبير الى تقليص العنف بحق العسكريين والمدنيين (...) فان الجرائم واعمال العنف بين الميليشيات الطائفية والنزاعات بين المجموعات لا تزال سائدة".
وفي موضوع ايران، اعتبر شيبمان ان نشر وكالات الاستخبارات الاميركية في كانون الاول/ديسمبر تقريرا يؤكد تعليق طهران لبرنامجها النووي العسكري اعتبارا من العام 2003 "ازال (...) على المدى القصير (امكان القيام) بعمل عسكري اميركي".