عمليَّة ديمونة تضع عباس أمام تحدٍّ جديد

القدس ـ من آدم انتوس
ما زالت فتح ترتبط بالبندقية في وجدان الفلسطينيين

سلط أول هجوم انتحاري فلسطيني هذا العام الضوء على عمق التحدي الذي يواجه جهود سلام أميركية تقول اسرائيل انها تتوقف على قيام الرئيس محمود عباس باحتواء حماس وكذلك متمردين داخل حركة فتح التي يتزعمها.

وكان "جيش فلسطين" وهو وحدة بكتائب شهداء الأقصى التابعة لفتح في قطاع غزة هو أول جماعة تعلن مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع الاثنين في بلدة ديمونة الاسرائيلية وان كان متحدثاً من كتائب شهداء الاقصى في الضفة الغربية المحتلة نفى ذلك.

وأعلن الجناح العسكري لحماس في وقت لاحق المسؤولية عن الهجوم الذي قتل امرأة اسرائيلية بالاضافة الى المهاجم الانتحاري ومهاجم آخر.

وقال مصدر في حماس ان المهاجمين قدما من مدينة الخليل بالضفة الغربية حيث يفترض ان حركة فتح تسيطر عليها وليس من قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس.

وقال مسؤولون فلسطينيون واسرائيليون ان الهجوم لن يخرج محادثات السلام التي تدعمها الولايات المتحدة عن مسارها بين عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت والتي تجري لأول مرة في سبع سنوات لبحث قضايا الوضع النهائي التي تشمل حدود الدولة الفلسطينية.

لكن مارك ريجيف المتحدث باسم اولمرت قال ان الهجوم يؤكد "التحدي الرئيسي" الذي يواجهه عباس لكي يظهر انه يمكنه ان يمارس سيطرة كاملة على المنظمات المتشددة.

وقال ريجيف "هذا التحدي لا يأتي من قوى داخل حركتهم السياسية فحسب".
وأضاف "داخل آلية فتح توجد عناصر مارقة".

واشار الى هجوم في ديسمبر/كانون الأول شنَّه فصيل منشق داخل كتائب شهداء الاقصى وقتل فيه جنديان اسرائيليان في الضفة الغربية.
وأعلنت حماس وحركة الجهاد الاسلامي أيضاً المسؤولية عن اطلاق الرصاص.

وتعهد اولمرت بعدم تنفيذ أي اتفاق سلام الى ان يحكم عباس سيطرته على الناشطين بمن فيهم النشطاء في قطاع غزة.
وجاء هجوم الاثنين بعد أربعة اسابيع من تأكيد وزير الداخلية في حكومة عباس ان كتائب الاقصى لم يعد لها وجود.

ويقول خبراء فلسطينيون وغربيون انه على عكس هيكل القيادة الموحد لحماس فان عدم المركزية في كتائب شهداء الاقصى يجعل من الصعب السيطرة عليها.

وقال محللون ان حصار اسرائيل لقطاع غزة ربما أثار انقسامات داخل حركة فتح وزاد عدد المجموعات التي تضع نفسها ولو مؤقتاً في جانب حماس.

وقال زكريا القاق بجامعة القدس ان اعلان جيش فلسطين المسؤولية عن هجوم ديمونة يهدف الى وضع عباس في موقف صعب.

وقال القاق "الرسالة أكثر حدة لانها تأتي من داخل فتح".
واضاف "انهم لم يفقدوا غزة فحسب بل فقدوا نصف حزبهم. وامام القيادة الآن مشكلة لتفسر كيف يمكنها ان تضمن اتفاقية شاملة مع الاسرائيليين".

وقال نيكولاس بيلام من المجموعة الدولية لادارة الأزمات ان ناشطي حماس في الضفة الغربية حذروا من انهم قد يعودون الى التفجيرات الانتحارية كتكتيك للرد على الحملة التي شنها عباس على انشطة الحركة هناك.

وقال بيلام "حماس شعرت انها تدفع نحو الحائط في الضفة الغربية".
وأضاف انه رغم الحملة الصارمة فان حماس "ما زالت تحتفظ بشبكاتها السرية".

ويقول مسؤولون فلسطينيون مؤيِّدون لعباس انه تم اعتقال ناشطين من حماس وبعض اعضاء كتائب الاقصى في اطار تكثيف الجهود لتلبية المتطلبات بموجب "خارطة الطريق" للسلام المدعومة من الغرب.
ولم تلبِّ اسرائيل حتى الآن التزامها بموجب خارطة الطريق وقف كل النشاط الاستيطاني.

لكن حكومة عباس التي يؤيدها الغرب اتهمت اسرائيل بتقويض الحملة الامنية وهو اتِّهام انعكس في احتجاج مسؤولين اميركيين وغربيين على الغارات الاسرائيلية ومصادرة معدات من قوات عباس.

وأكد زعماء اسرائيليون منذ فترة طويلة ان حماس يمكنها السيطرة على الضفة الغربية اذا انسحبت القوات الاسرائيلية في وقت قريب.

وبدأ برنامج تدريب أميركي لقوات الأمن التابعة لعباس الذي تأخر طويلاً في الشهر الماضي لكنه يهدف الى تخريج نحو ألفي رجل فقط بحلول نهاية عام 2008 وهو الاطار الزمني الذي حدده الرئيس الأميركي جورج بوش للتوصل الى اتفاق بشأن اقامة دولة فلسطينية.