المتمردون غادروا نجامينا والمدنيون يفرون منها بالآلاف

نجامينا - من فرانشيسكو فونتيماجي
هدوء هش يسود العاصمة التشادية

نزح الآلاف من سكان نجامينا الاثنين من العاصمة التشادية التي يسودها هدوء هش في حين يؤكد الجيش التشادي انه تمكن من دحر هجوم المتمردين الذين توعدوا بشن هجوم جديد واطاحة نظام الرئيس ادريس ديبي.
وقال مصدر عسكري "الجيش يسيطر على الوضع بعد ان تمكن من اعادة تنظيم نفسه الى حد ما" مضيفا "لكن الامر لم ينته بالضرورة حيث يوجد طابورا للمتمردين من 30 عربة بيك اب على الاقل بالقرب من المدخل الشمالي للمدينة".
ونزح الالاف من سكان نجامينا باتجاه الكاميرون المجاورة خوفا من تجدد المعارك حسب ما اعلنت المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة نقلا عن مسؤولين كاميرونيين.
وقال المتحدث باسم المفوضية رون ردموند "الامر استمر صباح اليوم" الاثنين و"نتوقع وصول اعداد كبيرة" الى الضفة الكاميرونية من نهر شاري غرب نجامينا.
وقالت تاجرة تشادية "الناس يتذكرون الحرب الاهلية عام 1979 عندما احتجز الكثيرون في المدينة انذاك لذلك فانهم يرحلون .. الكل يشعر بالخوف".
وكانت قوات المتمردين انطلقت قبل اسبوع من السودان وعبرت البلاد من الشرق الى الغرب لمهاجمة نجامينا التي سقطت بايديهم باستثناء القصر الرئاسي قبل ان ينسحبوا منها عصر الاحد مع اصرارهم على القول ان انسحابهم ليس هزيمة بل هو تكتيكي لتسهيل سحب المدنيين.
وقال المتحدث باسم المتمردين عبد الرحمن كلام الله لوكالة فرانس برس "لقد انسحبنا من نجامينا لكننا حولها وسننتقل بالتأكيد الى الهجوم مجددا ونطلب من سكان نجامينا المدنيين الانسحاب منها على الفور لان سلامتهم لن تكون مضمونة".
كما اكد تيمان ارديمي احد قادة التمرد ان قواته تقف على مداخل نجامينا في الشمال والجنوب الشرقي وقال "ننتظر قريبا وصول تعزيزات وبمجرد وصولها سنتحرك نحو الوسط".
من جهته قال الجنرال محمد علي عبدالله قائد العمليات العسكرية لدى الجانب الحكومي صباح الاثنين ان "العدو يتقهقر تماما".
ويشير خبراء اجانب الى تفوق لوجيستي على المدى القصير لقوات ديبي التي تملك مخزونا من الذخيرة في العاصمة واحتياطي من الوقود في المطار الذي تقوم بحمايته قوة "ايبرفييه" الفرنسية. في المقابل تبعد القواعد الخلفية للمتمردين مئات الكيلومترات عن العاصمة.
وفي محيط القصر الرئاسي الذي لا يزال محاطا بالدبابات شوهدت آثار معارك ضارية على الابنية والشوارع، وكانت بعض الجثث لا تزال ملقية على الارض.
وافاد شاهد عيان ان السوق الرئيسية في نجامينا احترقت جزئيا اثر تعرضها لاطلاق نار من القوات الحكومية ثم تعرضت للنهب مثلها مثل مقر الاذاعة الوطنية.
وكانت المنطقة مقفرة تماما اليوم وافاد مصدر عسكري ان الجيش تلقى اوامر باطلاق النار مباشرة. وقال احد سكان وسط المدينة بعد فراره منها "انهم يطلقون النار على كل ما يتحرك".
وقال الجنرال عبدالله "ان هدفهم الوحيد كان تدمير المدينة وانسحبوا لانه لم يعد امامهم من خيار آخر، والوقت سيكشف لكم انهم قد انهزموا".
ويعتبر هذا الهجوم الاخطر الذي يواجهه الرئيس ديبي منذ وصوله الى السلطة عام 1990 اثر انقلاب عسكري، وهو الذي سبق وان نجح في تجاوز اختبارات قاسية اخرى استهدفت الاطاحة بنظامه.
وتتهم تشاد الخرطوم بالوقوف وراء هذا الهجوم الاخير عبر تقديم المساندة الواسعة للمتمردين الذين شنت مجموعات اخرى منهم الاحد هجوما على مدينة ادري شرق تشاد على الحدود مع السودان.
كما اتهم عبد الواحد محمد نور الذي يعد من ابرز قادة التمرد السوداني في دارفور المجتمع الدولي بالوقوف متفرجا "على الغزو السوداني لتشاد".
وقال نور، المقيم في باريس، في بيان "لماذا والى متى سيتغاضى المجتمع الدولي عن الواقع الاجرامي للحكم في السودان الذي اشعل العديد من النزاعات الدامية .. ولا سيما في جنوب السودان وفي دارفور".
الا ان السودان يصر على نفي اي تدخل مباشر له في المعارك في تشاد.
وكرر المتحدث باسم القوات المسلحة السودانية عثمان محمد الاغبش ان "ما يحصل في تشاد قضية داخلية والسودان لا دخل له بها".
وقد دان مجلس الامن الدولي في بيان غير ملزم الاثنين هجمات المتمردين على الحكومة التشادية ودعا الدول الاعضاء الى تقديم دعمهم لهذه الحكومة.
وجاء في النص الذي تلاه سفير بنما ريكاردو البرتو ارياس رئيس المجلس في شباط/فبراير ان المجلس "يدين بشدة الهجمات التي شنتها مجموعات مسلحة ضد الحكومة التشادية وكل محاولات زعزعة الاستقرار عبر القوة ويذكر بدعمه لسيادة ووحدة وسلامة اراضي تشاد واستقلالها السياسي".
واضاف البيان ان المجلس "يدعو الدول الاعضاء الى تقديم دعمهم لحكومة تشاد وفقا لطلبها وتماشيا شرعة الامم المتحدة".
من جانبه حذر برنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة في داكار من ان المواجهات في تشاد قد تحول دون ايصال وتوزيع المواد الغذائية على مئات الاف اللاجئين السودانيين والنازحين التشاديين.
واورد بيان للبرنامج ان "انعدام الامن في تشاد قد يحول دون ايصال المساعدة الغذائية لاكثر من 400 الف لاجئ سوداني ونازح تشادي الا اذا استعاد الوضع استقراره سريعا".
من جهة اخرى اكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي انه طلب من "الطيران الفرنسي التحليق فوق الحدود التشادية مع السودان للتحقق من عدم وجود هجمات من الخارج".
ويقول الجيش الفرنسي ان "اقل قليلا من 300" مواطن اجنبي ينتظرون اجلاءهم من نجامينا التي اجلي منها بالفعل 839 اجنبيا الى الغابون.