ظلم ذوي القربى يحاصر العربيات العاملات في إسرائيل

بقلم: نبيل عودة
لننصف النساء في الوسط العربي أولا

تحت عنوان "العاملات العربيات هن الأكثر استغلالا: في قسيمة الأجرة يسجل 19 شيقل للساعة، الأجرة المدفوعة 8 شواقل" نشرت صحيفة "هآرتس " العبرية أخيرا تقريرا مثيرا وهاما كتبته الصحفية روت سيناي عن الواقع الاستغلالي المذهل للنساء العاملات العربيات وأخذت نموذجا لتقريرها: فتاة عربية في العشرين من عمرها رمزت لاسمها بالحرفين "ن.ع." تسكن في منطقة الناصرة.
كلنا نعرف ان واقع المرأة العربية العاملة في الوسط العربي داخل اسرائيل هو واقع أشبه بالعبودية، وموضوع التقرير وواقع العاملات العربيات لدى اوساط واسعة من المشغلين العرب هي حكاية نعرفها عن ظهر قلب، ولكننا لسبب غير واضح لا نحرك ساكنا.
وكانت الكنيست ناقشت موضوع تشغيل النساء العربيات في لجنة "النهوض بمكانة المراة" بمبادرة من النائب جمال زحالقة ومشاركة ممثلات عن جمعيات نسائية.
وطرحت في الجلسة تقييمات صحيحة حول شح أماكن العمل في الوسط العربي، والبطالة الواسعة في اوساط نساء مؤهلات أكاديميا، ومع ذلك أرى ان البحث لم يتناول جانب مخجل لمجتمعنا العربي، الذي طرحته هآرتس بتقرير روت سيناي.
بالطبع نحن ننتقد السلطة العنصرية بحدة ونهاجم سياسة التمييز القومي التي تمارس وهي سياسة حرماننا من المساواة في الحقوق، وفي الاستثمارات القادرة على خلق فرص عمل جديدية في الوسط العربي.
ولا نتهاون في مواقفنا النضالية ضد البطالة ولرفع الأجور والقضاء على الفجوة المتزايدة بين الفئات الغنية والفئات الأفقر، ونناصر قضايا المساوة بين الجنسين وسد فجوة التمييز بينهما.
هذا كله سياسة عامة، وللأسف لم أجد ان أحزابنا طرحت يوما قضية من القضايا المذكورة بتخطيط نضالي وبتواصل وتصميم على تجنيد القوى الاجتماعية داخل المجتمع العربي ومن أوساط المجتمع اليهودي أيضا الذي يعاني نسبيا من واقع مشابه من أجل خوض معركة اجتماعية طبقية تقرب المسافة السياسية أيضا بين العرب واليهود الملدوغين من نفس الجحر.
وكل الدلائل تشير ان هذا ممكن. ولكن هذه المسالة لا تحتل مكانة متقدمة في أجندة "قادتنا".
ما فعلته أحزابنا حتى اليوم انها تكتفي ببضع تصريحات تشدد فيها على حقوق المراة في المساواة والتحرر والحق بالعمل، وتقيم جمعيات نسوية عربية تحصل على مئات آلاف اليورو والدولار لـ"دعم ورفع" المكانة الاجتماعية والسياسية للمرأة العربية، وتصدر كراريس ونشرات على ورق الكروم الصقيل حيث تلمع صور القائدات النسائيات العربيات الى جانب خطبهن وشعاراتهن.
وعندما تحين ساعة الحسم يفضلن التخلي عن مكانة المرأة والمشاركة بألعاب الرجال السياسية الفاسدة في التآمر من أجل اسقاط ترشيح شخص غير مريح لملك الطائفة وتأجيل حقوق المرأة لما "بعد بعد تل ابيب".
واذا تجرات صبية لبؤة على رفض نهج المبايعة لملك الطائفة وكسرت الطابو القيادي للمنظمة النسائية، تتحول الى عدوة للقيادات النسائية الرسمية وتحاك ضدها المؤامرات من أجل اسقاطها.
وللأسف في مجتمع لا يرى أكثرية رجاله حتى "الثوريين الماركسيين" أو "الوطنيين البواسل" الذين غادروا الوطن قسرا وظل ورثاؤهم غير قادرين على مغادرة الوطن قسرا بنفس شروط الرفاهية في قصور الامراء العرب، لا يختلف الحال عن هذا المنوال. لا يرون المرأة الا حسب ملاءمتها لتعزيز مكانتهم وصورتها الى جانب صورهم التي تملأ لوحات الانتخابات.
اما قضية استغلال العاملات العربيات في المكاتب والمحلات العربية فحدث ولا حرج. الموضوع لا يهم المناضلين الطبقيين ورافعي لواء الهوية القومية، وألوية سياسات الرفض الغبي والانعزال السياسي.
كتبت روت سيناي تقول "ان 'ن.ع.' شابة عربية من منطقة الناصرة، انهت دراستها الثانوية، وبدأت تعمل في كونديتوريا ( محل لانتاج وبيع الكعك)".
'"ن.ع.' تعمل 8 ساعات يوميا في الصباح وفي ساعات بعد الظهر، واجرها 60 شيكل لكل يوم وهذا ما يساوي 7.5 شيكل للساعة، رغم ان الحد الادنى للاجور (حسب القانون) كان اثناء عملها في الكونديتوريا 19.25 شيكل للساعة.
بعد اشهر من العمل في الكونديتوريا، وجدت "ن.ع." عملاً "افضل" كبائعة في محل لبيع الادوات المنزلية والهدايا بمعاش 2000 شيكل بالشهر، مقابل العمل 10 ساعات في اليوم. وبحساب بسيط اجرته "ن.ع." يتبين ان 10 ساعات عمل و ستة ايام في الاسبوع، الاجرة ليست افضل كثيراً من الاجرة في محل الكونديتوريا.
بالطبع في قسيمة الاجرة (تلوش) سجل مشغلها انها تعمل 4 ساعات كل يوم. في الفترة الاخيرة وجدت عملاً في مصنع للطعام (الصحفية لم تذكر ان صاحبه يهودي، رغم ان هذا مؤكد) وهناك تتلقى اجرة الحد الادنى: 19.25 شيكل للساعة وشروط اجتماعية حسب القانون، وتقول (ن.ع.) "الان الوضع ممتاز".
حسب معطيات وزارة العمل 22% فقط من النساء العربيات في اسرائيل، يشاركن في قوة العمل، بينما في الوسط اليهودي تبلغ النسبة 71%.
وحسب معطيات جديدة من العام 2006 قدمت للجنة الكنيست نسبة مشاركة النساء العربيات في سوق العمل لا تتجاوز 19% مقابل 59% بين النساء اليهوديات.

51 بالمائة من النساء العربيات العاملات يتلقين اجرة الحد الادنى او اقل، واجرتهن تصل الى 47% من اجرة النساء اليهوديات. وبالأرقام معدل دخل العاملات العربيات 3821 شيكل مقابل 5700 شيكل لدى النساء اليهوديات.
وتبين ايضاً، ان نسبة النساء العربيات العاطلات عن العمل، يصل الى 17% بينما اليهوديات 8%. وتبين أيضا ان نسبة النساء العاملات العربيات في المؤسسات الحكومية هو 2% من مجمل عدد النساء العاملات في المؤسسات ذاتها.
هذه بعض معطيات التقرير. السؤال الصعب الذي يطرح نفسه: حتى متى يستمر هذا التمييز؟ وحتى متى نستمر بالتغاضي عما يرتكبه بعض المشغلين العرب بحق العاملات العربيات؟ الا يكفي التمييز السلطوي لنضيف اليه استغلالا أكثر بشاعة؟ ولماذا لا يطبق القانون؟
ولماذا لم تطرح هذه الحقيقة القديمة والمؤلمة في جلسة لجنة "النهوض بمكانة المراة" في الكنيست؟ هل نحاول ان نخفي شيئا؟ ومن تخدم سياسة التجاهل والاخفاء؟ لماذا لا يكون الطرح شاملا ومتواصلا خارج ابحاث لجنة الكنيست أيضا؟
"ن.ع." واختها وامها يشاركن في تنظيم اهلي، اقيم في جمعية "يديد" (جمعية يهودية عربية ويديد تعني صديق) في الناصرة للنضال والعمل لتحسين اجور النساء العربيات. وتبين من المعطيات التي وصلت اليها الجمعية، ان اجور العاملات العربيات في المكاتب والحوانيت في الوسط العربي لا يتعدى 8 شواقل في الساعة، أي ثلث أجرة الحد الأدنى.
جمعية "يديد" والجمعية النسوية "كيان" تقومان الان بحملة شرح في اوساط النساء العربيات والمشغلين العرب، من اجل تقليص هذا الوضع المخجل.
ولكن يبدو ان القانون بدون اسنان وسيظل حبراً على ورق وأن الوضع يحتاج الى شيء من القطران. وكان أحرى بالنواب المحترمين ان يقرعوا باب الخزان، وأن يواصلوا القرع قبل ان ينفذ الأوكسجين من حماستهم الطارئة.
وبصراحة أقول ان موضوع الأجور في الوسط العربي يثير في نفسي نفس القلق والغضب الذي تثيره سياسة التمييز العنصري وربما أكثر لأننا نمارس اضطهادا مضاعفا ضد الفئة المستضعفة من ابناء شعبنا.
صحيح ان القانون يعطي العامل الحق في التوجه للقضاء لمقاضاة مشغله. المشكلة انه (أو انها) لا يريد ان يفقد مكان عمله، حتى لو كان استغلاله صعبا وقاسيا ومخجلا.
القانون يعطي للعامل الحق بالتوجه للقضاء أيضا بعد أن ينهي عمله للحصول على حقوقه الكاملة التي حرم منها أثناء اضطراره للعمل بشروط مخجلة.
ولكن كل هذه القوانين تقود الى اشكاليات صعبة ومن نواحي متعددة. أحيانا من المستحيل اثباتها لأن قسيمة الأجرة (تلوش العمل-ايصال العمل) "قانونية" من حيث انها تتحايل على العامل أو العاملة المسكينة على الأغلب، وتسجل انه تلقى (تلقت) الأجرة التي يفرضها القانون.
والأكثرية المطلقة تمنعهم كرامتهم من مقاضاة المشغل الذي وصلوا اليه عبر قريب. وبالنسبة للفتاة الأمر بالغ الحساسية لأن المشغل المحترم أنقذهن بقبولهن للعمل بدل السجن في البيت بانتظار ابن حلال بدون أي مصروف خاص أو القدرة على شراء ما يجدنه ملائما من ملابس وميكياجات والمشاركة في الحياة الاجتماعية ولو بجزء يسير منها يتيح للفتاة الخروج للعمل، والشعور بشيء من الحرية الذاتية وفضاء الحياة الواسع.

السؤال لماذا "هآرتس" وليست صحافتنا العربية هي التي تثير هذا الموضوع؟ لماذا تغيب "قبائلنا الحزبية" عن ساحة اجتماعية اقتصادية (طبقية) ونسائية هامة وتتجاوز بأهميتها كل شعاراتهم وتصريحاتهم السياسية الشجبية والاستنكارية والادانية؟
والله العظيم لا ننكر انكم وطنيون بواسل وطبقيون أشاوس. ولكن أين أنتم ونشاطكم السياسي والطبقي والنسائي من مثل هذا التقر ير، المعروف لنا منذ عشرات السنين، ولكننا (وطنيا؟) لا يمكن ان نخرج ضد مشغل عربي؟
هل من الوطنية والانتماء القومي أو الطبقي سرقة عاملاتنا واملاقهن واستغلال حاجتهن للعمل والتقدم في الحياة واذلالهن اقتصاديا لأنهن لا يملكن حلما لمستقبل أجمل؟
أحيانا أتساءل ما هي القضايا التي تشغلكم يا هيئات وقيادات، ولا تبقي وقتا للمسائل الاجتماعية الملحة والمعروفة بمرارتها وعمق مأساويتها؟
هل تظنون ان المشغل العربي يحق له ما لا يحق للمشغل اليهودي؟
تعودنا في حالة الاستغلال الطبقي على اساس قومي أن نصرخ ونشجب وندين ويتطاير الشرر من عيون نوابنا في خطاباتهم البرلمانية، وتنشغل صحفنا عن بكرة أبيها في نشر من هو النائب الأكثر بروزا في تطاير الشرر. وهي ديمقراطية يحسدنا عليها بالتأكيد اخوتنا العرب المحرومون من الحق في اخراج زفير الألم بما لا يتمشى وأمن النظام.
بالطبع هناك أيضا مشغلون يهود يستغلون عمالهم، بغض النظر عن قومية العامل. الجشع لا قومية له، والاستغلال لا دين له.
في الاسبوع الماضي نشرت،"هآرتس" أيضا عن أول محاكمة ضد مشغل يهودي صاحب شركة حراسة، تبين انه كان يدفع لعماله الـ9 اجرة أقل من الحد الأدنى لمدة 14 شهرا.
وهذه أول قضية من نوعها تقيمها وزارة العمل ضد مشغلين لا يلتزمون بقانون أجرة الحد الأدنى (تبلغ أجرة الحد الأدنى اليوم في اسرائيل 3710 شيكلا شهريا أي أكثر من ألف دولار) والقانون ينص على سجن لمدة سنة عن كل مخالفة من هذا النوع وغرامة 202 الف شيكل عن كل مخالفة، أي كل شهر.
وهذا يعني ان المشغل اليهودي اياه كان معرضا لغرامة بقيمة 8.7 مليون شيكل والسجن لسنوات طويلة جدا. ولكن محكمة العمل أخذت بالاعتبار اعتذاره واعترافه بالذنب ووضعه الصحي الشخصي ووضع الشركة المالي الصعب واكتفت بقرار تغريمه كمدير للشركة بـ50 الف شيكل وتغريم الشركة 100 الف شيكل وسجنه 7 أشهر و12 شهرا آخر مع وقف التنفيذ. وبالطبع حكمت بدفع كل فرقيات الأجور لعماله مع فوائدها الباهظة.
القانون لا يميز بين مشغل عربي أو يهودي ويجب ان تعمل صحافتنا على نشر هذه المعلومات وايصالها وتوعية الناس بها عمالا ومشغلين لأننا حقا لا نريد ان يتعرض أي مشغل عربي (أو يهودي) لمثل هذا العقاب المدمر.
وعندها لن ينفعنا الصراخ انه قانون عنصري. وان تنفيذه يقتصر على العرب. المعلومات تشير الى نسبة غير صغيرة من المشغلين يهودا وعربا يتلاعبون بالقانون. من جهتي، ليدفعوا الثمن. ولكن ما يقلقني هو الصمت من الهيئات الحزبية والمنظمات النسائية المقربة للأحزاب، خاصة في الوسط العربي. حيث المرأة العربية هي الأكثر استغلالا بشعا وعبوديا خاصة من المشغلين العرب.
ليس بالصدفة تدني عدد النساء العربيات في سوق العمل الى نسبة أقل بثلات مرات من نسبة النساء العاملات اليهوديات. الموضوع لا يتعلق بسياسة عنصرية فقط، مثلا حرمان الوسط العربي من مناطق صناعية واستثمارات اقتصادية، بالطبع هناك مصلحة اقتصادية في خروج أكبر نسبة من القادرين على العمل ومن الجنسين الى سوق العمل. مصلحة للدولة وللمجتمع العربي على حد سواء، ولكننا نعيش واقعا مشوها يجعل الوسط العربي يعتمد اساسا على العمل لدى المشغلين اليهود. لذا ليس بالصدفة أن 22% فقط من النساء العربيات يشاركن في قوة العمل مقابل 71% من النساء اليهوديات.
قبل ان نصرخ ونشجب العنصرية، وهي حقيقة لا ننفيها ونعاني منها رجالا ونساء، تعالوا نصلح واقعنا الاجتماعي، بحيث نفرض على المشغلين العرب، ابناء هويتنا القومية ان يتعاملوا مع بنات شعبهم حسب القانون.. ان يدفعوا اجرة الحد الأدنى على الأقل.. وعندها سنرى ان نسبة العاملات العربيات ستزداد. عندها سنرى ان استقلالية المرأة ومساواتها الاجتماعية والسياسية سيحصل على دفعة كبرى الى الأمام، أم ان شعاراتنا في واد وتفكيرنا في واد آخر؟
هل لملوك الطوائف (قادة الأحزاب) مصلحة حقا في أن تأخذ المرأة مكانها الطبيعي اجتماعيا وسياسيا الى جانب الرجل؟ أم ان هذا الأمر يشكل خطرا على مكانة الرجال (القادة) ومصالحهم في الوصول الى الكنيست ورئاسة السلطات المحلية وغيرها من المناصب الاجتماعية والإدارية؟ والسؤال الذي يراودني: هل توجد نية لتحقيق تحول جذري من مجتمع ذكوري الى مجتمع انساني مدني وديمقراطي؟
بعض الأحزاب أقرت في دساتيرها ضمان الثلث للنساء في قوائمها الانتخابية، ولكني حتى اليوم لم أجد حزبا واحدا ينفذ ما التزم به.
حقا يعطون المرأة المكان الأول في تحضير القهوة والطعام للمناضلين الرجال وفي الزغاريد اذا جاءت النتائج المرجوة وضمن الزعماء مقاعدهم في الكنيست او السلطات المحلية.
ونسيت أن أقول ان المتبع هو اعطاء المراة المكان الأول غير المضمون في القائمة الانتخابية، أي اذا كانت القائمة قادرة على الحصول على ثلاثة مقاعد في الكنيست مثلا، ترشح المرأة في المكان الرابع. واذا قدر الزعماء انهم سيحصلون على أربعة مقاعد تدفش المرأة للمكان الخامس، وهكذا دواليك. وربما نجد ثلث نساء مرشحات في العشرين الأوائل تنفيذا لحق الثلث للنساء ولكن الأماكن الثلاثة المضمون نجاحها تبقى من نصيب الرجال.
موضوع مكانة المرأة يثور دائما مع اقتراب معارك الانتخابات وكأن كل قضية المراة مقتصر على مشاركتها في تبوء مكان مضمون. هذا صحيح بشكل عام، ولكن قضايا المرأة أكثر تعقيدا ومسؤولية وللأسف أحزابنا لا تدرك الأبعاد الاجتماعية والسياسية والثقافية السلبية لظاهرة استغلال العاملات العربيات.
ان انتباه الاعلام العربي داخل اسرائيل، بما فيه الاعلام الحزبي الغارق بتمجيد عباقرته المغادرين والباقين، وسائر المنظمات الأهلية والنسائية خاصة والأحزاب رغما عن أنفي مع أني لا اثق بمناهجهم وثرثرتهم، هو موضوع حاسم لقيمة هذا الاعلام، ورؤيتي ان اعلامنا العربي متخلف عن قضايا مجتمعه.
بوضوح أقول اننا نواجه أكثر المعارك الوطنية والطبقية أهمية. أجل، موضوع المرأة أهم من التواصل مع أنظمة الفساد العربي، أهم من الانشغال بالسياسة العليا القومية وكأن العالم العربي ينتظرهم انتظار اليهود للمسيح.
معركتنا هنا أولا: معركة مساواة وحقوق، والى جانب طرحنا الصحيح لقضية حقنا في المساواة، تعالوا ننجز شيئا من المساواة والحقوق الطبقية والاجتماعية الأولية للمرأة العربية العاملة. على الأقل ننقذها من استغلال مجتمعها لها بشكل مهين وعبودي.
مجتمعنا لن يصل الى مساواة مع المجتمع اليهودي بقرارات الحكومات الاسرائيلية فقط. أي حق لنا بالمطالبة بالمساواة حين نعامل نساءنا بهوان واملاق؟ كيف تتوقعون ان نتطور اجتماعيا وثقافيا في ظل استعباد مجتمعنا للنساء؟ كيف نطور مجتمعا حضاريا، مجتمع علوم وتطور تقني ونهوض اجتماعي وسياسي بظل واقع نساء يعملن بظروف أشبه بالسخرة، ومجتمعهم نفسه يفرض الصمت عن واقعهن المقيت؟
كان أحرى بصحافتنا العربية وهيئات مجتمعنا الشعبية والرسمية ان تضع على رأس سلم اولوياتها موضوع عمل المرأة وحقوقها بأجرة حسب القانون، مع سائر الضمانات الاجتماعية المنصوص عليها، كخطوة في سبيل بناء مجتمع متنور ومتطور. وعدم انتظار صحيفة عبرية لتكشف لنا دماملنا المتقيحة.
ان بناء مجتمع ديمقراطي مدني يضمن الحرية والعدالة للجميع، يجب ان يكون على رأس سلم اعمالنا. وهذا يتطلب انصاف المرأة حيث نحن قادرون على الأقل أو لتأخذ وزارة العمل مسؤوليتها اذا كنا عاجزين عن انجاز شيء بسيط من المساواة داخل حدود "هويتنا القومية".

نبيل عودة
كاتب واعلامي/ الناصرة (اسرائيل)