المعارك تتواصل في نجامينا والمتمرِّدون يهاجمون موقعاً حدودياً

نجامينا ـ من فرنشسكو فونتيماجي
ديبي باق في عاصمته

بعد ليلة هادئة استؤنفت المعارك الاحد بين الجيش والمتمردين التشاديين في قلب نجامينا، وسط غموض حول نتائج هذه المعارك، في حين يقوم الجيش الفرنسي باجلاء الاجانب من تشاد.
واعلن حاكم منطقة ادري (شرقاً) الجنرال عبادي صغير ان المتمردين هاجموا الاحد مقر الحاكم في ادري عند الحدود مع السودان مدعومين من مروحيات انطونوف للجيش السوداني، موضحاً ان "عددهم كبير لكننا نقاوم".
وفي نجامينا اعلن مصدر عسكري في محيط مقر الرئاسة ان الوضع ما زال "غير محسوم ومن الصعب تحديد المواقع" بين الطرفين، مؤكداً ان "الوضع متقلِّب".
واعلن عبد الرحمن غلام الله الناطق باسم المتمردين "نفذنا هجوماً هذا الصباح لاختبار قدرتهم على المقاومة. لديهم قدرة عسكرية بفضل الدبابات والمروحيات لكن ينقصهم الرجال".
وقال انه تم تدمير ثلاث دبابات تابعة للجيش.
ودعت القوات الحكومية الاحد السكان الى اخلاء حي الرئاسة وقال شاهد ان احدى دبابات الجيش تتمركز عند مدخل الاذاعة الوطنية وتطلق النار على كل من يتقدم.
ولم تصدر اي حصيلة رسميَّة للمعارك.
لكن المواجهات، وهي الاولى في نجامينا منذ هجوم المتمردين عام 2006، خلفت حسب منظمة اطباء بلا حدود مئات الجرحى معظمهم من المدنيين اصيبوا "برصاص طائش".
وقال شهود عيان انهم رأوا جثثاً في شوارع نجامينا.
واسقطت الاشتباكات التي استؤنفت الاحد، في الثاني من المعركة العنيفة من اجل السيطرة على نجامينا، كما يبدو اتفاق وقف اطلاق النار الذي اعلن الاحد بمبادرة من الزعيم الليبي معمر القذافي، الوسيط المنتدب من الاتحاد الافريقي.

وذكرت وكالة الانباء الليبية الرسمية ان القذافي اجرى اتصالا هاتفيا السبت مع احد قادة التمرد محمد نوري وتوصل معه الى اتفاق على وقف اطلاق النار في تشاد.

واوضح المتحدث باسم التمرد عبد الرحمن كلام الله، ان نوري "قال نعم، لكن شرط ان يوافق ايضا القائدان الاخران للتحالف (تيمان ارديمي وعبد الوحيد عبود ماكاي)".

واكد وزير الدفاع الفرنسي هيرفيه موران الاحد مقتل رئيس هيئة الاركان التشادي داود سوماين في المعارك ضد المتمردين الجمعة في ماساغيت على بعد خمسين كيلومترا عن نجامينا.

وشكلت ثلاث حركات تمرد تشادية تحالفا في كانون الاول/ديسمبر، بضغط من السودان، بحسب ما يقول مراقبون.
ويرى الكثير من الخبراء والسلطات التشادية ان السودان يرغب من خلال دعم المتمردين، عرقلة انتشار القوة الاوروبية (يوفور) في تشاد، ومهمتها حماية اللاجئين من دارفور (غرب السودان) في تشاد وافريقيا الوسطى.

واعلن وزير الدفاع الفرنسي الاحد ان نشر القوة الاوروبية "علق حتى الاربعاء" بسبب المعارك.

وقال موران لاذاعة "اوروبا-1" "في الوقت الراهن علق (انتشار) يوفور لبضعة ايام حتى الاربعاء"، ولا "احد" يريد التخلي عن هذه العملية.

واعلن طبيب تشادي يعيش قرب وسط المدينة "نمنع الاطفال من الخروج والجميع يخشى من الرصاص الطائش. رايت أمام منزلي لصوصاً يحملون اكياساً وكراسي على رؤوسهم" مضيفاً "الخوف الكبير عندما ينتصر ديبي او المتمردون ستقع حينها تصفية حسابات في المدينة".
واكد وزير الدفاع الفرنسي هيرفيه موران مقتل رئيس هيئة الاركان التشادي داود سمعان في معارك وقعت الجمعة في ماساغيت على بعد 50 كلم من نجامينا.
وفي جنيف اعلنت المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة ان 400 تشادي على الاقل فروا من العاصمة ولجأوا الى مدينة كوسيري بالكاميرون.
ومنذ السبت تم اجلاء 500 اجنبي بينهم 217 فرنسياً الى ليبرفيل على متن طائرات فرنسية على ان تقلع طائرتان أخريان الاحد من العاصمة الغابونية على ما افاد الجيش الفرنسي الذي ينشر في تشاد 1450 عسكرياً في اطار عملية ابرفييه.
واكتفى الطيران الفرنسي السبت بحماية المطار لكن مصادر عسكرية اكدت ان طائرات ميراج حلقت الاحد فوق نجامينا قبل ان تودع في "مأمن" في دول مجاورة.
واعرب عبد الرحمن غلام الله عن أسفه "لاننا لم نحاول السيطرة على المطار حتى لا نعرقل عملية اجلاء الاجانب لكن الجيش الفرنسي فسح المجال امام المروحيات لتقلع وتهاجمنا".
ويبدو ان معارك الاحد اطاحت بوقف اطلاق النار الذي توصل اليه الزعيم الليبي معمر القذافي الذي فوضه الاتحاد الافريقي مع الرئيس الكونغولي دنيس ساسو نغيسو للتفاوض مع المتمردين.
ويرى الخبراء ان المتمردين تحالفوا منتصف كانون الاول/ديسمبر، رغم تناقض مصالحهم، بتشجيع من السودان الذي يريد التشويش على القوة الاوروبية التي ستنشر في تشاد وافريقيا الوسطى لحماية لاجئي دارفور (غرب السودان).
واعلن موران الاحد تعليق عملية انتشار قوة يوفور "حتى الاربعاء".
غير ان زعيم متمردي تجمع التغيير في تشاد تيمان ارديمي اعلن في مقابلة نشرتها صحيفة جورنال دو ديمانش في باريس، ان حركته "لا ترى مانعا" في انتشار يوفور اذا اقتصرت مهمتها على "ضمان امن النازحين واللاجئين".
وبعد ان كان محاصراً السبت تمكن الرئيس ادريس ديبي من فك الحصار جزئياً حول قصره.
وتمكن الزعيم العسكري الذي تولى السلطة بقوة السلاح عام 1990 انطلاقاً من السودان، مراراً خلال السنوات القليلة الماضية من قلب اوضاع عسكرية صعبة.
واقترحت فرنسا عليه منذ الجمعة اخراجه من تشاد لكنه رفض.