يومان إماراتيان في القاهرة

القاهرة ـ من أحمد فضل شبلول
جزء من الاستراتيجية الشاملة

قضيت يومين إماراتيين في القاهرة، حيث دولة الإمارات العربية المتحدة ضيف شرف معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام.
اليوم الأول الخميس 31/1 بدعوة كريمة من مشروع "كلمة" للترجمة، و"دار الشروق" بالقاهرة، مع نخبة من الكتاب والإعلاميين والمثقفين المصريين والإماراتيين بحضور بلال البدور وكيل وزارة الثقافة بالإمارات، وأحمد الميل الزعابي سفير الإمارات بالقاهرة، وكان ذلك بقاعة بلازا بفندق الفورسيزون بجاردن سيتي.
وفي هذا اللقاء ألقى جمعة القبيسي رئيس معرض أبوظبي الدولي للكتاب، كلمة أوضح فيها أن العاصمة الإماراتية أبوظبي تسعى لأن تكون قبلة للثقافة وداعمة لها من خلال هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وفي سبيل ذلك أنشأت جائزة الشيخ زايد للكتاب، ومشروع "كلمة" للترجمة الذي يعد جزءا من الاستراتيجية الثقافية الفاعلة للهيئة، وغير ذلك من المشروعات الثقافية التي يرعاها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي.
ثم تحدث كريم ناجي الرئيس التنفيذي لمشروع "كلمة" فأوضح أن هذا المشروع جاء إحياء لحركة الترجمة في العالم العربي وبداية لثورة ثقافية تنطلق من العاصمة الإماراتية أبوظبي برعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي.
وأوضح ناجي أن مجلس إدارة "كلمة يتكون من الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان ـ رئيسا، ومحمد خلف المزروعي وجمعة عبدالله القبيسي، وهو معهم باعتباره رئيسا تنفيذيا للمشروع.
وقال ناجي إن "كلمة" يعد مشروعا غير ربحي يقوم بتمويل حركة الترجمة والنشر والتوزيع لمختارات فائقة الجودة من الأعمال الكلاسيكية والمعاصرة من عدة لغات عالمية إلى اللغة العربية.
وأوضح أن هذه المبادرة تقوم بتوحيد جهود المؤلفين والكتاب والمترجمين والناشرين والموزعين لإنتاج مجموعة واسعة من الكتب وتوفيرها ووضعها في متناول القراء العرب.
وأشار كريم ناجي إلى أن مؤسسة "كلمة" تركز عملها على مجالات رئيسية منها: تمويل ترجمة العناوين المميزة إلى اللغة العربية ونشرها وتوزيعها بالإضافة إلى التعاون مع مجموعة من دور النشر المشهورة في العالم العربي، وتعزيز مبادرات التسويق والتوزيع من خلال مساندة قنوات توزيع جديدة وتقوية القنوات القائمة حاليا.
كما أشار إلى مساندة صناعة الكتاب في العالم العربي وترويجها في الساحة الدولية والقيام بدور العامل المنشط لتوحيد الجهود المبعثرة لهذه الصناعة، والاستثمار في مجال الترجمة كمهنة متخصصة من أجل تشجيع انخراط المزيد من المترجمين الأكفاء في هذه المبادرة الطموحة.
وقال ناجي إن مؤسسة "كلمة" ستعلن في كل سنة عن قائمة تضم مائة عنوان تم اختيارها للترجمة والنشر، وأوضح أنه من الصعب انتقاء 100 كتاب من بين آلاف الكتب القيمة المتوافرة في مختلف دول العالم، ولكنهم سينتقون الكتب القيمة التي تعتبر من عيون الفكر العالمي آخذين بعين الاعتبار العناوين التي تستهوي القراء وتثير اهتمامهم.
بالإضافة إلى الدقة والتأني والترشيح والتصفية من القوائم الطويلة فالقوائم القصيرة، حتى الوصول إلى مجموعة مناسبة من الكتب المتنوعة التي تحقق التوازن بين الكتب الكلاسيكية والمعاصرة والحديثة، فضلا عن التوازن بين كتب الأدب وغيرها من الكتب العلمية والفكرية.
وأكد ناجي أن مشروع "كلمة" جزء من الاستراتيجية الشاملة لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث.
من جهته عبر إبراهيم المعلم رئيس دار الشروق بالقاهرة عن سعادته وسعادة الكتاب والمثقفين المصريين بتشجيع الثقافة في العالم العربي، وتشجيع حركة الترجمة، وأشار إلى أن أكثر لغة تُرجم إليها خلال عام 2005 كانت الإلمانية ثم الإسبانية ثم الفرنسية ثم الإنجليزية، وأوضح أن اللغة العربية تأتي في المرتبة الثلاثين في هذا المجال.
لذا فإن أية مبادرة عربية في هذا المجال لابد من تشجيعها ومساندتها.
أثناء إلقاء المعلم لكلمته جاءني اتصال تليفوني من القناة الفضائية المصرية، لأتحدث تليفونيا عن مشاركة الإمارات هذا العام في معرض القاهرة الدولي للكتاب باعتبارها أول دولة عربية تشارك كضيف شرف للمعرض، فخرجت من القاعة لأتحدث، وكان وقتها الموجودون يصفقون للمعلم عقب انتهائه من كلمته، فسألني مذيع التلفزيون عن هذا التصفيق الذي وصل إليهم في الأستوديو عبر جهاز المحمول الخاص بي، فشرحت له الموقف وأنني الآن في احتفالية كلمة" و"دار الشروق" ضمن فعاليات الإمارات ضيف شرف المعرض، وأخذت أنقل له ولجمهور المشاهدين للفضائية المصرية أجواء الاحتفالية، وكأنني معلق يعلق على الأحداث التي يراها أمامه.
***
في اليوم الثاني الجمعة 1/2 كان اللقاء في معرض القاهرة الدولي للكتاب بمدينة نصر، وجولة في الجناح الإماراتي للكتاب، وهناك سنجد سعرين للدرهم الإماراتي، وأكثر من بائع، واحد يبيع الكتاب بعد ترجمة الدرهم الإماراتي إلى سعره من الجنيه المصري (وهو تقريبا جنيه ونصف مصري)، وآخر يبيع الكتاب بأن الدرهم يعادل جنيها مصريا واحدا.
ووقع في يدي كتاب اعتقدت أنه مهم لي ويحمل عنوان "ببيلوغرافيا الشعر الإماراتي"، أو "ببليوغرافيا شعراء الإمارات"، وبتصفحه قبل شرائه، اتضح أنه عبارة عن تكشيف للمنشور من الشعر الإماراتي سواء في الكتب أو المجلات أو الإنتاج المطبوع في كتاب. وأنه لا يوجد سيرة ذاتية ولا صورة للشاعر ولا مجمل إنتاجه المنشور حتى تاريخ طباعة الببلوغرافيا، وكان من الأوفق تسيمة الكتاب "الضبط الببيلوغرافي للشعر الإماراتي المنشور خلال الفترة من – إلى –".
الغريب في الأمر أن الشاعر الإماراتي كريم معتوق الذي حضرت ندوته عن الأدب في الإمارات بعد ذلك بالقاعة 15 بالمعرض، لم يكن يعلم شيئا عن ذلك الكتاب، فقد أشرت في تعقيبي بعد أن انتهى معتوق من مداخلته، عن عدم وجود ما أبغي في هذا الكتاب الذي يحمل عنوانا طموحا لم يتحقق كثيرا منه بداخل الكتاب.
وأوضح معتوق أن هناك بعض دور النشر الخاصة التي تستغل الطفرة الثقافية التي تعيشها الإمارات حاليا بطباعة أي عمل يحمل على غلافه شعراء أو أدباء أو كتاب الإمارات، فيظنون أن هذا العنوان سيمرر كتبهم المطبوعة.
كانت محاضرة معتوق أو مداخلته شاملة وألقت أضواء على مسيرة الأدب الإماراتي الذي لم يفرز روادا في مجاله لأنه عاش على الحركات الأدبية وحركات التجديد وما يكتبه الشعراء في الأقطار العربية الأخرى مثل العراق ولبنان ومصر، فيستجيب بعض الكتاب والأدباء في الإمارات لذلك.
وأوضح أن مجلة "المقطم" التي كانت تصدر في مصر على سبيل المثال تأخذ ستة شهور حتى يصل عدد جديد إليهم عن طريق الهند.
ويوضح معتوق أن هذه الأمر قد ينظر إليه على أنه شيء إيجابي من ناحية اطلاع الأدباء الإماراتيين على إنتاج ذويهم في الأقطار العربية الأخرى، فيكتبون عن معاناتهم في فلسطين أو الجزائر على سبيل المثال، وقد ينظر إلى الأمر نفسه على أنه شئ سلبي حيث لم يخلق الأدب الإماراتي لنفسه رافدا مغايرا، وخاصة في الشعر الفصيح، أما الشعر الشعبي فربما يكون له وضع أفضل من حيث تلك الخصوصية.
ويشير معتوق إلى أنه حاليا ربما توجد خصوصية في القصة الإماراتية.
وقد علقتُ على كلمة كريم معتوق بأنه إذا لم تكن هناك ريادة أدبية لأدباء الإمارات وكتابها في الأنواع الأدبية، وهذه حقيقة لا ينكرها أحد، وأنهم تتلمذوا على أدباء من مصر والعراق ولبنان وسوريا، فإن الإمارات تشهد حاليا مشروعات ثقافية تحقق لها الريادة ولم يسبقها أحد إليها مثل برامج ومسابقات "شاعر المليون" و"أمير الشعراء" والنسخ المتحفية لمتحف اللوفر بباريس وجوجونهايم في الولايات المتحدة والتي تقام بجزيرة السعديات في أبوظبي.
فضلا عن أكاديمية الشعر، وأكبر جائزة في الوطن العربي حاليا وهي جائزة الشيخ زايد للكتاب.
وعن جائزة الشيخ زايد للكتاب فقد كان لها محور خاص في ندوات الجمعة وتحدث عنها د. على النعيمي مستشار الجائزة وقام بالتعريف بها وقال إن تلك الجائزة تأسست بدعم ورعاية هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وتشرف عليها لجنة عليا ترسم سياستها العامة ومجلس استشاري يتابع آليات عملها، وتبلغ القيمة الإجمالية لهذه الجائزة سبعة ملايين درهم إماراتي.
وتحدث النعيمي عن أهداف تلك الجائزة وفروعها التسعة وكيفية الترشيح لها وآلية الاشتراك.
لقد تحدث كل من معتوق والنعيمي في ندوتين متعاقبتين وأوفى كل منهما الموضوع حقه، لكنني كلما نظرت إلى جلساء القاعة أحزنني عدم الحضور الكثيف والمتوقع لأدباء وكتاب مصريين أعلم جيدا أنهم يتابعون وينشرون في مجلات أدبية وثقافية تأتينا من الإمارات مثل: "الرافد" و"دبي الثقافية" ومجلة الأطفال "ماجد"، فضلا عن مجلة الأطفال الجديدة "المغامر" التي سمعت أنها توقفت بعد صدور عددها الأول، ولم أدر لماذا؟ وغير ذلك من مجلات وجرائد.
قد يكون السبب هو وجود أكثر من ندوة في أكثر من مكان في وقت واحد داخل المعرض، ومن الصعب بطبيعة الحال متابعة كل الندوات والمحاضرات التي تقام في نفس التوقيت، وعلى المرء أن يختار مكانا واحد في زمان معين.
وينتهي اليوم الإماراتي الثاني الذي عشته في القاهرة بالأمسية الشعرية التي استمعت فيها إلى الصديق الشاعر الجميل إبراهيم محمد إبراهيم، وشاركت معه فيها، وشارك معنا أيضا شاعر العامية المتميز ماجد يوسف، وقدم ثلاثتنا للجمهور الكبير الذي حضر في سراي 6 أكتوبر وللمشاهدين في قناة النيل الثقافية التي كانت تنقل الأمسية على الهواء مباشرة، الشاعر الكبير أحمد سويلم.
والجميل في كل تلك المشاركات والندوات الإماراتية حضور وكيل وزارة الثقافة بالإمارات بلال البدور أو كما يطلق عليه أخوانه (أبو بدر) للفعاليات الإماراتية والمصرية معا، ومعه عدد من الكتاب والمثقفين الإماراتيين.
وقد تحدثت معه عن حضور الإمارات في فعاليات الإسكندرية عاصمة الثقافة الإسلامية 2008 فطلب مني أن أتحدث مع المسئولين عن تنظيم فعاليات الإسكندرية، بإرسال خطاب إلى وزير الثقافة الإماراتي عبدالرحمن العويس، يعلنون فيه رغبتهم في مشاركة الثقافة الإماراتية ضمن أسابيع الفعاليات، ليبدأ التنفيذ العملي للمشاركة.
وأوضح لي أبو بدر أنه في عام 1990 كانت الإمارات تعد أسبوعا للثقافة الإماراتية في الإسكندرية، وتم الاتفاق على كل شئ، وقبل التنفيذ بأيام قليلة حدث الغزو الصدامي للكويت فتأجل كل شئ، وأضاف قائلا لعل مشاركتنا في فعاليات الإسكندرية عاصمة للثقافة الإسلامية تعوض ما تأجل من قبل. أحمد فضل شبلول ـ القاهرة