الكوني والشوا أول الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب 2008

التنافس كان شديدا

أبوظبي ـ فاز الروائي الليبي إبراهيم الكوني بجائزة الشيخ زايد للكتاب فرع الآداب في دورتها الثانية، فيما فازت الكويتية هدى الشوا بجائزة أدب الطفل.
وأعلن راشد العريمي الأمين العام للجائزة في بيان السبت عن حصول الروائي الليبي إبراهيم الكوني على جائزة الشيخ زايد للكتاب فرع الآداب عن روايته "نداء ما كان بعيداً"، وكذلك حصول هدى الشوا قدومي من الكويت على جائزة الشيخ زايد للكتاب فرع أدب الطفل عن كتابها "رحلة الطيور إلى جبل قاف".
ورأى المحكّمون أن رواية الكوني تتميز بتجربة إبداعية متفردة، أضافت آفاقاً إنسانية وشعرية للسرد العربي المعاصر، وصهرت منظومة من المعارف الأنثروبولوجية والفلسفية العميقة لتمثيل المكونات الأصيلة لثقافة الصحراء الداخلة في تكوين النسيج الحضاري للأمة العربية الإسلامية، وابتكار أشكال وتقنيات سردية أثرت المتخيل الإنساني وأضفت على شعرية السرد تجليات جمالية مهمة.
وأكَّدوا أن كتاب الشوا حصل على الجائزة لمستواه الإبداعي والفني في تطويع روائع التراث الثقافي للقراءة الممتعة للأجيال الجديدة بلغة جميلة وسهلة، ورؤية بصرية شائعة وحكمة قريبة للمدارك ونافعة للمستقبل، مع تميزه بالرسوم الأصيلة والإخراج المتقن وصلاحيته ليكون نموذجاً لأدب الأطفال الممتاز.
وهنَّأ الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث رئيس اللجنة العليا لجائزة الشيخ زايد للكتاب، الكوني والشوا بفوزهما، مؤكداً "ان الفائزين هم رموز للفكر والأدب والثقافة بفضل ما قدّموه من إبداع فكري وجهود متميزة في خدمة الثقافة والحضارة الإنسانية".
وأعرب عن تقديره وشكره لجميع الذين لم يفوزوا في هذه الدورة، متمنياً لهم كل التوفيق في الدورات القادمة وفي المحافل الثقافية العربية والدولية.
من جهته أكد محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وعضو اللجنة العليا للجائزة "ان المشاركة الفاعلة والكثيفة في مختلف فروع الجائزة وللعام الثاني على التوالي، وارتفاع عدد الدول التي جاءت منها الترشيحات إنما يدلّ على مصداقية الجائزة ومكانتها العالمية، وعلى قوة التنافس بين مئات من المبدعين العرب والأجانب الذين نتوجه لهم جميعاً دون استثناء بكل التقدير لما يقدمونه من خدمات جليلة للمعرفة والثقافة البشرية، ونبارك للذين أبدعوا وفازوا، ونتمنى كل التألق والتوفيق للآخرين في المناسبات الثقافية العربية والدولية القادمة".
وهنَّأ العريمي الفائزين بأولى جوائز الشيخ زايد للكتاب في دورتها الثانية، موضحاً أن التنافس كان شديداً في العديد من فروع الجائزة نظراً للمستوى الرفيع الدي تميزت به الكثير من الأعمال المتقدمة، كما أن العديد من الأسماء المعروفة في الساحة الثقافية العربية كانت ضمن المتنافسين في الكثير من الفروع.
وستعلن نتائج باقي الفروع الأخرى تباعاً في الأسابيع المقبلة، حيث سيتم تكريم الفائزين خلال فعاليات الدورة المقبلة من معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي سيقام خلال الفترة من 11 ولغاية 16 مارس/آذار المقبل.
وتدور تجربة "نداء ما كان بعيداً" في رحاب التاريخ، مقدِّمة رؤية إنسانية عميقة في استعانتها بجانب من تاريخ العرب في بداية العصر الحديث في علاقاتهم بالغزاة المختلفين من أتراك وأوروبيين وتقلب المصائر بين هؤلاء وأولئك.
وينص الكوني في بداية روايته على اعتماد الرواية للحقائق التاريخية التي أوردها "شارل فيرو" في "الحوليات الليبية" في ترجمة الوافي.
وتمضي الرواية في مرحلة تاريخية في ليبيا والصحراء، كما يظهر في دلالات: (أكابر الإيّالة، ودايات الإيّالة، وفرسان الانكشارية، والسلاطين، وسفن مندوب السلطان، والهازندار، وقنصل فرنسا، والأدميرال "دوكين"، والمدمرة "ديامنت"، ورسل الآستانة...الخ).
ونجح الكوني في استثمار تجربته الشخصية والكثير من المعارف التاريخية والجغرافية والفلسفية لتدشين حوار حميمي خلاق مع عالم الصحراء.
والكوني حاصل على وسام الفروسية الفرنسي للفنون والآداب، وله حتى الآن ستين عملاً روائياً وفلسفياً، ترجمت أعماله إلى أكثر من أربعين لغة.
وحصل الكوني على جائزة الدولة السويسرية عن رواية" نزيف الحجر" 1995، وجائزة الدولة في ليبيا عن مجمل أعماله 1996، وجائزة اللجنة اليابانية للترجمة عن رواية "التبر" 1997، وجائزة التضامن الفرنسية مع الشعوب الأجنبية عن رواية "واو الصغرى" 2002، وجائزة الدولة السويسرية الاستثنائية الكبرى عن مجمل الأعمال المترجمة إلى الألمانية 2005، وجائزة الرواية العربية (المغرب) 2005، وجائزة رواية الصحراء( جامعة سبها ـ ليبيا) 2005.
وتعتبر روايته الفائزة إضافة نوعية للكتابة الروائية العربية ومساهمة خلاقة في إغناء الأدب العربي والثقافة العربية عموماً.
واستلهمت الشوا أستاذة اللغة الإنجليزية في جامعة الكويت قصة "رحلة الطيور إلى جبل قاف" من كنوز تراث الحضارة الإسلامية، لا سيما التراث القصصي الخيالي الرمزي، الذي ينتمي إليه قصص الحيوان في كتاب كليلة ودمنة لابن المقفع، وقصة حي بن يقظان لابن طفيل، وقصة شكوى الحيوان من ظلم الإنسان في رسائل إخوان الصفا.
والقصة دعوة إلى النظر داخل النفس وإصلاحها بدلاً من انتظار التغيير من الخارج؛ فرحلة الطيور تمثِّل رحلة في معرفة الذات وترمز إلى الارتقاء الروحي والتخلي عن الصفات الذميمة والتحلي بالصفات الحسنة.
وبلغت حصيلة المشاركات التي اعُتمدت من الأمانة العامة للجائزة وتمت دراستها من المحكمين 512 مشاركة في جميع فروع الجائزة المختلفة جاءت من 30 دولة، منها 137 مشاركة في فرع الآداب، و74 مشاركة في فرع أدب الطفل.
وكانت الاجتماعات النهائية للهيئة الاستشارية لجائزة الشيخ زايد للكتاب بدأت في أبوظبي مطلع الأسبوع الماضي، وعقدت الهيئة اجتماعات يومية مكثفة لدراسة نتائج لجان التحكيم في فروع الجائزة المختلفة، واعتماد أسماء الفائزين بالجائزة بدورتها الثانية، ومن ثم اعتمادها من قبل اللجنة العليا المشرفة على الجائزة.
وتشمل جائزة الشيخ زايد للآداب المؤلفات المكتوبة في فروع الأدب المختلفة من شعر وقصة ورواية ومسرح سواء أكانت أعمالاً إبداعية أم دراسات نقدية.
أما جائزة الشيخ زايد لأدب الطفل فمخصصة للمؤلفات الأدبية والثقافية التي تعنى بالأطفال في مراحلهم العمرية المختلفة، سواء كانت إبداعاً تخيلياً أم تبسيطاً للحقائق التاريخية والعلمية في إطار فني جذاب.
وتبلغ القيمة الإجمالية للجائزة سبعة ملايين درهم إجمالاً (مليوني دولار)، حيث يمنح الفائز في كل فرع جائزة مالية قدرها 750 ألف درهم (215 ألف دولار) وميدالية ذهبية تحمل شعار الجائزة المعتمد، إضافة لشهادة تقدير للعمل الفائز، في حين تبلغ القيمة المادية لجائزة شخصية العام الثقافية مليون درهم (285 ألف دولار).
ويشترط في جميع الفروع أن يكون المرشَّح قد أسهم في تنمية الفكر والإبداع في الثقافة العربية، وأن يكون النتاج الإبداعي للمرشح منشوراً في شكل كتاب ورقي أو إلكتروني أو سمعي، ولم يمضِ على نشره أكثر من سنتين.