المجاعة تتربص بافريقيا وجنوب آسيا

واشنطن - من جان لوي سانتيني
افريقيا تخسر اكثر من 30% من انتاج الذرة في السنوات المقبلة

حذر خبراء اميركيون من ان ظاهرة الاحتباس الحراري قد تهدد بالمجاعة بحلول العام 2030، عشرات ملايين الفقراء الذين يعيشون في بعض المناطق الافريقية والاسيوية من خلال تراجع كبير في انتاج محاصيلهم الرئيسية.
وقال ديفيد لوبل من برنامج الابحاث حول الامن الغذائي والبيئة في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا (غرب) ان غالبية من الفقراء في العالم الذين يقدر عددهم بمليار شخص تعتمد اساسا على الزراعة للعيش.
واضاف هذا الخبير الذي تنشر الدراسة التي اعدها في مجلة "ساينس" الصادرة في الاول من شباط/فبراير "ان اكتشاف في اي مناطق يكون لهذه التقلبات المناخية اكبر تأثير والى اي درجة، عامل اساسي لكي تكون جهودنا مثمرة للتصدي بشكل افضل للمجاعة والفقر خلال العقدين المقبلين".
واوضح في بيان ان "الزراعة من الانشطة التي هي للاسف الاكثر تأثرا بالتقلبات المناخية".
وتعد درجات الحرارة والامطار من العوامل الاساسية التي تتأثر بها المحاصيل الزراعية.
ولتحديد وقع الاحتباس الحراري على الزراعة في 12 منطقة يعيش فيها القسم الاكبر من السكان الذين يعانون من سوء التغذية، حلل واضعو الدراسة عشرين نموذجا مفترضا للتقلبات المناخية.
وخلصوا الى ان معدل درجات الحرارة قد يزيد بدرجة واحدة بحلول العام 2030 في معظم المناطق الجغرافية التي تمت دراستها في حين قد تتراجع نسبة هطول الامطار الموسمية بشكل ملحوظ في بعض المناطق منها جنوب آسيا وافريقيا الشمالية واميركا الوسطى والبرازيل.
وكشف هذا التحليل منطقتين قد تؤثر التقلبات المناخية على المحاصيل الزراعية فيهما خصوصا وهما جنوب القارة الافريقية وآسيا.
فقد تخسر جنوب القارة الافريقية اكثر من 30% من انتاجها من الذرة خلال العقدين المقبلين في حين ان المحاصيل الزراعية الرئيسية (الارز والذرة) قد تتراجع بـ10% على الاقل في اندونيسيا وجنوب آسيا.
من جهته قال مارشال بورك الباحث في جامعة ستانفورد واحد واضعي هذه الدراسة "لقد فوجئنا لمدى وسرعة تأثير التقلبات المناخية على الزراعة في هذه المناطق".
واضاف "قد تؤدي مثل هذه الخسائر الى انتشار المجاعة بين المزارعين الفقراء".
ومضى يقول اننا نأمل من خلال تحليل منهجي للمحاصيل الزراعية واهميتها في هذه المناطق من العالم "في المساهمة في تحديد الاولويات لجهة الاستثمارات الضرورية للتصدي لهذا التهديد".
وشدد واضعو الدراسة على ان اتخاذ خطوات متدنية الكلفة نسبيا مثل الزرع قبل الموسم المحدد او بعده او استبدال زراعات باخرى قد تساهم في الحد من الاثار السلبية للتقلبات المناخية بيد ان تدابير اكثر كلفة تبقى ضرورية لمواجهة هذه المشاكل.
واشار الخبراء الى اعتماد انواع جديدة من الزراعات وتطوير اساليب الري وتطبيق مشاريع تستلزم استثمارات كبيرة من قبل حكومات ومنظمات دولية تنموية.
وتنشر هذه الدراسة في الوقت المناسب نظرا الى ان الجهات المانحة بدأت تستثمر مجددا في الانتاج الزراعي للدول النامية حسب ما ذكرت روزاموند نيلور من جامعة ستانفورد والمساهمة في هذه الدراسة.
وتكشف الدراسة ايضا ان عددا صغيرا من المناطق النامية مثل مناطق زراعة القمح في الصين قد تستفيد على المدى القصير من التقلبات المناخية.