الايجارات والمواد الغذائية تدفعان التضخم في السعودية الى مستوى قياسي

الرياض - من سهيل كرم
الشورى لا يضغط علينا!

قال محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) إنه يتوقع أن يستقر معدل التضخم في المملكة أكبر منتج للنفط في العالم خلال 2008 قرب أعلى مستوياته منذ 12 عاما بعد أن تصدرت أسعار الايجارات والمواد الغذائية زيادات الاسعار العام الماضي في الوقت الذي اعلن فيه وزير المالية السعودي إبراهيم العساف زيادة اجور القطاع العام ومعاشات التقاعد ومخصصات الضمان الاجتماعي.
وقال المحافظ حمد سعود السياري للصحفيين في الرياض إن معدل التضخم في 2007 كان 4.1 في المئة وانه لا يتوقع ارتفاعه بل يتوقع استقراره في 2008. ولم يفسر السياري هذا التصريح.
وزادت الايجارات عشرة في المئة وأسعار المواد الغذائية سبعة في المئة لتدفع التضخم في المملكة الى أعلى مستوى منذ عام 1995.
وفي شهر ديسمبر/كانون الاول الماضي سجل معدل التضخم السنوي في السعودية التي تربط عملتها بالدولار أعلى مستوى منذ 16 عاما ليبلغ 6.5 في المئة.
ويدفع ربط العملة السعودية للاقتداء بالسياسة النقدية الاميركية التي تشهد اتجاها نزوليا لاسعار الفائدة.
وقالت السعودية هذا الاسبوع انها سترفع الاجور للموظفين الحكوميين بنسبة خمسة في المئة وتدعم أسعار السلع لحماية المواطنين من التضخم.
وكانت السعودية خفضت سعر اعادة الشراء الذي يمثل سعرا استرشاديا للودائع بعد أن خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الاميركي) أسعار الفائدة بما يبلغ مجموعه 1.75 نقطة مئوية على أربع دفعات منذ 18 سبتمبر/ايلول الماضي.
وفي الوقت نفسه أبقت السعودية على سعر اعادة الشراء الذي يمثل سعر الاقراض دون تغيير على 5.5 في المئة.
وامتنع السياري عن التعقيب على ما اذا كانت المملكة لديها خطة لتعديل سياسة الصرف الاجنبي في ضوء تزايد احتمالات خفض الفائدة الاميركية وتباطؤ الاقتصاد الاميركي.
وقال السياري ان النمو المحلي قوي جدا وانه لا يعتقد أنه سيتأثر بتباطؤ الاقتصاد الاميركي.
وأظهر استطلاع للرأي أن من المتوقع نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 5.3 في المئة هذا العام ارتفاعا من 4.1 في المئة العام الماضي.
وفي الاسبوع الماضي قال نائب مؤسسة النقد العربي السعودي محمد الجاسر ان تغيير قيمة الريال أمام العملة الاميركية يستلزم هبوطا سريعا في قيمة الدولار.
وتربط السعودية عملتها بسعر 3.75 ريال للدولار منذ عام 1986.
وسئل السياري عما ستفعله السعودية اذا خفض مجلس الاحتياطي أسعار الفائدة بدرجة أكبر هذا الاسبوع فقال ان المؤسسة قد تنظر في تعديل سعر اعادة الشراء.
وقال ان أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة لها أثر محدود جدا على البنوك السعودية.
ومن جهته قال وزير المالية السعودي إبراهيم العساف إن زيادة اجور القطاع العام ومعاشات التقاعد ومخصصات الضمان الاجتماعي التي أعلنت عنها المملكة هذا الاسبوع لمواجهة زيادة الأسعار ستكلف البلاد 60 مليار ريال (16 مليار دولار) بنهاية عام 2010.
وقال العساف للصحفيين إن اجور موظفي القطاع العام ستزيد بنسبة خمسة في المئة سنويا خلال السنوات الثلاث المقبلة. وسيؤدي هذا لزيادة فاتورة اجور القطاع العام بالمملكة بنسبة 15.76 في المئة اجمالا.
وكان البيان الأصلي قال إن الزيادة ستحدث على مدى السنوات الثلاث المقبلة لكنه لم يذكر تفاصيل.
وقال العساف إن من المتوقع أن يبلغ اجمالي الزيادات التراكمية 60 مليار ريال على الاقل بنهاية السنوات الثلاث.
وأضاف أن القرار اتخذ بشكل يهدف لتجنب المزيد من الضغوط على الأسعار.
وقال "الإعانات المباشرة السنوية فقط يصل اجمالي مبالغها إلى 12 مليار ريال وإذا أدخلنا الإعانات غير المباشرة مثل دعم المياه ودعم الوقود فان المبلغ يتجاوز هذا الرقم بكثير."
ورفعت السعودية أيضا مخصصات الضمان الاجتماعي بنسبة 10 في المئة على مدى السنوات الثلاث. وقال العساف إن الزيادة ستبدأ من الشهر الحالي.
وسترفع السعودية الاجور ودعم الأسعار لمواجهة استياء متزايد بسبب التضخم.
ودفع الاستياء بسبب زيادة تكاليف المعيشة مجلس الشورى السعودي إلى استدعاء محافظ مؤسسة النقد العربي ووزير المالية الشهر القادم لمناقشة ربط الريال بالدولار والذي أجبر المؤسسة على خفض أسعار الفائدة بواقع 150 نقطة اساس منذ سبتمبر/ايلول.
وأكد العساف أنه سيجتمع مع أعضاء بمجلس الشورى لكنه قال إنه لا توجد أي ضغوط من المجلس مضيفا أن الاجتماع هام ويمثل فرصة لمناقشة سياسات الوزارة والاستماع إلى المقترحات.