سجال حاد في دبي بين قائد الشرطة وصحيفة حكومية

دبي - من وسام كيروز
الامارات اليوم: ما فعله خلفان هو ارهاب فكري ضد حرية الصحافة

دار سجال حاد وغير مسبوق بين هيئة التحرير في صحيفة "الامارات اليوم" التي تملكها حكومة دبي، وقائد شرطة الامارة النافذ على خلفية اتهامات بالرشوة وجهها الاخير الى صحافيين في الصحيفة.
واتهمت "الامارت اليوم" التابعة للمجموعة الاعلامية العربية التي تملكها حكومة دبي، اليوم الاربعاء الفريق ضاحي خلفان بـ"الارهاب الفكري".
وأتى هذا الموقف القوي غداة نشر الصحيفة تصريحات ادلى بها المسؤول الامني اتهم فيها عاملين في الصحيفة بقبض رشاوى لبث اخبار ضد ادارة الشرطة، وذكر انه يملك "اثباتات" تؤكد ذلك.
وقال خلفان ان الصحيفة الواسعة الانتشار "لها مآرب بعيدة عن خدمة الصالح العام بنشر الاكاذيب والافتراءات بحق شرطة دبي" مؤكدا ان "الصحيفة تقصد الاساءة لشرطة دبي" و"بعض الاشخاص في الصحيفة تاجروا بالمقالات ونالوا عليها مكافآت مالية".
ويشير خلفان الى خبر نشرته الصحيفة عن شكاوى وانتقادات تتعلق بطريقة عمل غرفة تلقي الاتصالات الطارئة في الشرطة.
وردت الصحيفة بشن حملة قوية على خلفان، علما ان السجال لم يقتصر على صفحات "الامارات اليوم" بل امتد الى بعض وسائل الاعلام المحلية الاخرى لاسيما اذاعات.
وطالب الرئيس التنفيذي للمجموعة الاعلامية العربية عبداللطيف الصايغ المسؤول الامني باثبات ادعاءاته بينما اتهمه رئيس تحرير الصحيفة سامي الريامي بممارسة "الارهاب الفكري" بحق الصحافة.
وكتب الريامي في افتتاحية عنيفة "ضاحي خلفان اضاف الكثير من الصلاحيات على مهام قائد الشرطة حيث اصبح اليوم يمارس دور الرقيب الاعلامي على ما تنشره الصحف واصبح يقيم ويحلل الاخبار ونوعياتها واصبح المسؤول عن وضع الاستراتيجيات الاعلامية لكل وسائل الاعلام".
واضاف "ما فعله خلفان هو ارهاب فكري ضد حرية الصحافة".
كما غمز الريامي من قناة التصريحات المسيسة التي اطلقها خلفان مؤخرا والمتعلقة خصوصا بايران، وقال "اضاف (خلفان) صلاحيات جديدة سابقة للمنصب بدءا من رسم السياسة الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي والمطالبة بانضمام ايران الى المجلس".
وامتنع مكتب الفريق ضاحي خلفان عن التعليق على هذا السجال.
الى ذلك، نقلت "الامارات اليوم" عن رئيس جمعية الصحافيين محمد يوسف قوله ان الجمعية قد تتخذ باسم الصحافيين تدابير ضد خلفان وصولا الى مقاضاته امام القضاء اذا لم يقدم على "اثبات اتهاماته" بالرشوة.
وكان قائد شرطة دبي الذي يتولى منصبه منذ 27 عاما، حذر الدول الغربية في تشرين الاول/اكتوبر الماضي من توجيه ضربة عسكرية لايران، معتبرا انها ستنعكس على علاقاتها مع حلفائها العرب.
كذلك دعا قائد شرطة دبي الى انضمام ايران الى مجلس التعاون الخليجي على الرغم من ان اعضاءه الستة حلفاء مقربون من الولايات المتحدة.
وفي 2006، وبعد اعلانه عزمه خوض الانتخابات الاولى للمجلس الوطني الاتحادي في الامارات، قرر خلفان الامتناع عن الترشح عن امارة دبي معربا عن انزعاجه من طلب شهادة لحسن السيرة تطلب من جميع المرشحين.
وكان مرجحا ان ينتخب خلفان بسهولة، كما كان يمكن ان يترأس المجلس الوطني الاتحادي.
ونظمت انتخابات غير مباشرة للمرة الاولى في تشرين الثاني/نوفمبر لاختيار نصف اعضاء المجلس الاربعين الذي يضم ممثلين عن الامارات السبع ولا يتمتع بصلاحيات تشريعية.
وتشكل دبي التي انشأت قبل سنوات مدينتها الاعلامية الخاصة ومنحتها وضع المنطقة الحرة، مقرا لعدد كبير من المؤسسات الاعلامية الاقليمية والعالمية التي تدير عملياتها من دبي.
الا ان الاعلام الاماراتي يمتنع عموما عن توجيه الانتقادات الى المسؤولين الكبار ويبقى غالبا قريبا من التوجه العام للحكومة على مستوى الاتحاد وعلى مستوى كل امارة.
وكان نائب رئيس دولة الامارات وحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم اصدر العام الماضي بصفته رئيسا للوزراء توجيهات الى الجهات المعنية بعدم سجن اي صحافي بسبب عمله.
والمجموعة الاعلامية العربية التي تملك "الامارات اليوم"، هي اكبر مجموعة اعلامية في الامارات وهي مملوكة من قبل مجموعة دبي القابضة، التابعة لحكومة دبي.