خبراء: السياسات الراكدة تثير التمرد في الجزائر

سياسة الحزب الواحد تحكم الجزائر منذ الاستقلال

الجزائر - المفجرون الذين شنوا هجمات في الجزائر الثلاثاء بعد أسابيع فقط من هجوم على مكاتب الامم المتحدة يجدون مجندين شغوفين وسط مشهد اجتماعي كئيب من البطالة والعزلة السياسية.
ويقول محللون إن السكان غير الراضين الذين يشعرون بغربة وينظرون الى الدولة على انها لا تكترث بمحنتهم من غير المرجح أن يقدموا للشرطة معلومات كافية لتحقيق نصر نهائي على تنظيم القاعدة.
وقال قادر عبد الرحيم الخبير بشؤون المغرب في معهد العلاقات الاستراتيجية والدولية في باريس انه اذا لم يتخذ اجراء لتصحيح الركود الاقتصادي والسياسي فان "الاسلاميين الراديكاليين سيواصلون تجنيد شبان صغار السن ليس لديهم أمل ومستعدون لعمل أي شيء".
وقال "اليوم هناك حاجة لان يحدث تغيير سياسي حقيقي لان الموقف الامني يمكن ان يبقى على هذا النحو لسنوات عديدة".
وقال روبرت بي. باركس خبير العلوم السياسية الذي يدير مركز دراسات المغرب في وهران "الممارسات المناهضة للتمرد المتعارف عليها تقتضي أن تكسب الناس الى جانبك".
وأضاف "لكن عندما يتعامل كثير من الناس اقتصاديا مع السوق السوداء ويتوقف التعامل مع الدولة سياسيا واجتماعيا فانهم لن يقدموا لقوات الامن المؤشرات التي يحتاجون اليها".
والهجوم بسيارة ملغومة على مركز للشرطة في بلدة التنية الواقعة على بعد 55 كيلومترا شرقي الجزائر العاصمة الذي قتل فيه اثنان الثلاثاء هو ثالث هجوم كبير منذ تفجير مزدوج بالعاصمة الجزائرية في 11 ديسمبر/كانون الاول أسفر عن سقوط 41 قتيلا على الاقل منهم 17 من العاملين بالامم المتحدة والذي أعلن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي مسؤوليته عنه.
ومنذ ذلك الحين شددت قوات الامن الاجراءات الامنية وطبقت العديد من الشركات الاجنبية اجراءات حماية مشددة.
وقال وزير الداخلية نور الدين زرهوني في الثامن من اكتوبر/تشرين الاول ان الخطر مازال موجودا وانه لمواجهة هذه الظاهرة هناك حاجة لتعبئة دائمة. وتعمل شركات اجنبية كبرى في الجزائر من بينها شركات نفط رئيسية مثل شل وبريتش بتروليوم وشركات سيارات مثل رينو وبيجو وبنك ناسيونال دو باري وشركة شلومبيرجر لخدمات حقول النفط.
ويقول محللون ان قوات الامن ليس بوسعها بذل المزيد وانه في المدى البعيد لا يملك السياسيون سوى اعطاء أمل لسكان أعيتهم الحرب يبحثون يائسين عن عمل ومسكن ومستقبل.
وقال عز الدين لعياشي وهو استاذ جزائري للعلوم السياسية بجامعة سان جونز في نيويورك "الاجراءات الامنية وحدها لن تفعل شيئا ولاسيما اذا لم تتحسن الاحوال الاقتصادية والاجتماعية واذا لم تتحسن استجابة الدولة لاحتياجات الناس".
وقالت صحيفة الوطن امس الثلاثاء ان مراكز الشرطة نشرت صور 33 شخصا يشتبه في انهم سيصبحون مهاجمين انتحاريين تتراوح اعمارهم بين 24 و42 عاما يعتقد انهم تدربوا على الهجمات الانتحارية. ومن بين الثلاثة والثلاثين امرأة عمرها 26 عاما.
ورغم ايرادات النفط المرتفعة فان 75 في المئة من شبان الجزائر الذين تقل اعمارهم عن 30 عاما عاطلون وتسمع نداءات في كل يوم بحثا عن سكن فيما يعكس النسبة العالية من صغار السن بين تعداد السكان الذي يبلغ 33 مليون نسمة.
وموجة التفجيرات الانتحارية في الاثني عشر شهرا الماضية زادت من تفاقم المناخ الاجتماعي المظلم.
وتحاول الحكومة خلق اقتصاد منتج خارج قطاع النفط والغاز. لكن العقبات كثيرة ولاسيما الاجراءات البيروقراطية التي تشمل الروتين والاقتصاديات الموجهة.
وهناك عوامل اخرى مثل السوق السوداء التي يديرها الاسلاميون والتي تم التسامح طويلا بشأنها والتي يقول كثير من الخبراء انها تشغل حيزا كبيرا من الاقتصاد.
وعامل اخر هو اللامبالاة السياسية. وأظهرت الانتخابات البرلمانية في العام الماضي انخفاضا قياسيا للاقبال على التصويت حيث احتج الناخبون على نقص الوظائف والقيود السياسية على الخصوم الاسلاميين والعلمانيين.
وقال جيف بورتر بمؤسسة يوراسيا جروب "اذا اغلقت المجال امام المعارضة السياسية القانونية للدولة فان هذا الاجراء يدفع الناس الى اللجوء الى اشكال غير قانونية مثل العنف كوسيلة لتحدي الدولة".
وقال خبير امني اخر في سبتمبر ايلول "الجيش قام بمهمة جيدة وليس السياسيون".
واضاف "ما لم تتعامل مع الجوانب السياسية والايديولوجية للمشكلة فانك لن تنجح في حربك ضد الارهاب".
ويتوقع ان يحاول الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ان يغير الدستور ليتمكن من ترشيح نفسه لولاية ثالثة في الانتخابات المقرر ان تجري في عام 2009 لكي يمكنه البقاء حتى عام 2014 . ويقول مؤيدوه انه يحتاج الى وقت للانتهاء من برنامج كبير لاعادة الاعمار الوطني.
واخرون غير واثقين ان كانت هذه الخطوة حكيمة. وقال قادر عبد الرحيم "يدور حديث .. عن ولاية ثالثة. ورسالة المتمردين ستكون (لا يوجد شيء جيد يمكن توقعه من مثل هذا النظام). هذا الوضع سيدعم المتشددين في صفوف الارهابيين".