الاتجار بالبشر يطل برأسه من كردستان العراق

اربيل (العراق)
أحوال بائسة يعيشها العمال البنغاليون في كردستان

يقول عمال من بنغلادش تقوقعوا داخل غرفة صغيرة تفوح منها رائحة كريهة في احد "الفنادق" الواقعة قرب قلعة اربيل انهم ضحايا شركات "تتاجر بالبشر" اوهمتهم بالحصول على عقود عمل في كردستان العراق.
ويعيش في الغرفة احد عشر عاملا يحاولون تغطية انفسهم ببطانيات مهلهلة ويرتجفون من البرد القارس نظرا لانعدام وسائل التدفئة في المكان الذي يفتقر الى ابسط مقومات النظافة.
ويسكن عشرات العمال الاسيويين في النزل الذي باتت جدرانه متداعية ومتصدعة.
ووصل هؤلاء الى كردستان العراق للحصول على عمل لكنهم بالكاد يعملون بشكل مؤقت للحصول على خمس دولارات بين الحين والاخر في حين يقتات بعضهم من التسول في الشوارع او امام المساجد.
ويقول محبوب (26 عاما) "وصلت غالبيتنا منذ شهر ونصف الى كردستان بينما وصل اخرون قبل حوالي سبعة اشهر او عام (...) اعمل احيانا في تفريغ حمولة الشاحنات في سوق شيخ الله" بوسط اربيل.
ويضيف "هناك شركة مقرها بنغلاديش ولديها فرع في تكريت، كبرى مدن محافظة صلاح الدين، دفعنا لها اربعة الاف دولار على اساس الحصول على فرصة عمل مناسبة في العراق لكننا اصطدمنا بانعدام ذلك ونتسول لكي ناكل كما ان البعض يعطف علينا".
ويضيف محبوب ان الشركة التي "تعاملنا معها ورطتنا مع مجموعة من الاستغلاليين الذين يتاجرون بالبشر".
واظهر العمال نسخا من تاشيرات دخول دون عمل الى الامارات العربية المتحدة وكذلك سمة الدخول الى العراق ومدتها شهر حصلوا عليها من القنصلية العراقية في دبي اعطيت لشركة مقرها كركوك، وفقا للوثائق التي لديهم.
ويرغب هؤلاء في العودة الى بنغلادش لكنهم يفتقدون الى المال.
ويؤكد محبوب "نريد العودة لكن ليس لدينا مال والشركات هناك تكذب على الناس (...) ما ادى الى وقوعنا في هذه المشكلة".
من جهته، يقول صديقه عبد العليم (29 عاما) الذي وصل قبل ستة اشهر ولم يعثر على عمل "اذهب الى سوق شيخ الله لتفريغ الشاحنات المحملة موادا غذائية واحصل على خسمة الاف دينار عراقي (اقل من اربعة دولارات)".
ويضيف ان "الشركة البنغلادشية وعدتنا بعقود عمل في تركيا بمبلغ 700 دولار شهريا وبعد وصولنا الى مطار دبي بقينا هناك ستة ايام ثم ابلغونا ان تركيا لا تعطي تاشيرات دخول لكننا سناخذكم الى مكان غني وجاؤوا بنا الى كردستان".

ويتابع ان "الشركة اخذت منا جوازات السفر ثم ابلغتنا عدم وجود اي عمل وقال المسؤول فيها 'اذا كنتم تريدون جوازاتكم مرة اخرى فيجب ان تدفعوا مبلغ 200 دولار مقابل كل جواز' فاضطررنا الى دفع المبلغ".
ويوضح عبد العليم "نريد فقط ان يساعدنا احدهم للعودة الى بنغلادش لان فرص العمل قليلة جدا هنا في كردستان فكل ثلاثة او اربعة ايام نحصل على عمل بسيط وصاحب النزل يطالبنا بالمال (...) لم ادفع الايجار منذ 20 يوما".
وتبلغ كلفة الغرفة في الليلة ثلاثة الاف دينار عراقي (2.25 دولار).
ويعيش في الغرفة الواحدة بين عشرة الى خمسة عشر شخصا في اجواء باردة جدا وسط الرطوبة والعفن.
بدوره، يقول كولا مصطوفا (45 عاما) "وصلت الى هنا منذ عشرة ايام للحصول على عقد عمل لكنني لم احصل على شيء".
ويصيح احمد علي (33 عاما) الذي كان يرتجف من البرد قائلا "انا جائع جدا اريد طعاما (...) لم يعد بوسعي تحمل هذا البرد والجوع".
ويتناول العمال الارز وحساء السبانخ التي وضعت في اواني بلاستيكية.
وبالنسبة لحكومة الاقليم، يؤكد العقيد يادكار انور فرج مدير الاقامة في وزارة الداخلية في الحكومة المحلية "البدء باتخاذ اجراءات ضد الشركات التي تتلاعب بالعمال في الاقليم".
ويقول "نحن الان بصدد اجراء اتصالات مع الشركات العاملة في مجال جلب الايدي العاملة الاجنبية ووجهنا لهم انذارا لمعالجة هذه المشكلة خلال اسبوع (...) وسنتخذ اقسى الاجراءات بحق اي شركة متورطة في هذه المسالة".
ويوضح فرج ان المشكلة "تكمن في وجود العديد من الشركات التي تحصل على تاشيرة دخول الى العراق من السفارات في دول الجوار وفي هذه الحال لا نستطيع منعهم من دخول الاقليم".
كما اشار الى "وجود ضوابط في الاقليم (...) على الشركات الالتزام بوعودها للعمال الاجانب وايجاد فرص عمل لهم (...) وبعد عشرة ايام من وصول العامل نطالب الشركة بالتكفل به واجراء الفحوصات الطبية قبل ان نعطيه اقامة طويلة الامد".
وقد بدا توافد العمال الاجانب بشكل ملحوظ الى اقليم كردستان خلال العامين المنصرمين مع ازدياد اعمال البناء ودخول الاستثمارات الاجنبية.
ولا توجد ارقام رسمية بعد، لكن هناك الاف العمال الاجانب غالبيهم الساحقة من دول جنوب شرق اسيا.