فرِّج همَّك بالفندقة العلاجية والترويح

كتب ـ أحمد فضل شبلول
ترويح واستشفاء

تعددت أنواع الفنادق والخدمة الفندقية في العالم، واتسع مجال التأليف في مجالات السياحة والفنادق التي تشهد نموا عالميا متزايدا في السنوات الأخيرة، وهو ما يدل على رغبة الإنسان في السفر والتعارف والمشاهدة والتواصل والاستجمام، وأخيرا وليس آخرا، العلاج والترويح الذي أصبح في حد ذاته هدفا من أهداف السفر، وقد فطنت بعض الدول والشركات والمؤسسات والأفراد لهذا الأمر فقامت بتنويع خدماتها الفندقية لنزلائها الذين ينشدون العلاج والراحة أو الترويح عن أنفسهم لساعات أو أيام أو أسابيع وشهور.
فلم يعد للسفر خمس فوائد فقط، كما قال الإمام الشافعي في بيتيه الشهيرين من بحر الطويل: تغرَّبْ عن الأوطان في طلب العلا ** وسافرْ ففي الأسفار خمس فوائدِ
تفرُّج همٍّ واكتساب معيشة ** وعلمٌ وآدابٌ وصحبة ماجدِ
وإنما أكثر من ذلك.
وإن كان الإمام قد أشار في قوله (تفرُّج همٍ) إلى أهم نوع من أنواع السفر والسياحة الذي انتشر في الآونة الأخيرة، وهو الترويح عن النفس أو الاستشفاء بالمشاهدة والفرجة ونوعية الطعام والشراب وتغيير الوجوه والأماكن والاطلاع على تجارب شعوب أخرى، ليس بغرض التعلم في هذا المقام، ولكن بغرض آخر، لأن الإمام الشاعر يعود بعد ذلك ويذكر (العلم) كشيء مستقل في بداية الشطر الثاني من البيت الثاني.
(تفرُّج الهم) هذا خططت له الدول المهتمة بالسياحة والشركات والمؤسسات السياحية والعلاجية، فأصبح علما له مؤلفاته وتجلياته الفندقية، ولا يخفى أن العلاج والترويح يدخل في باب تفرج الهم الذي أشار إليه الإمام الشافعي في بيتيه.
ومن الكتب التي صدرت مؤخرا، واهتمت بهذا الجانب الإنساني والاقتصادي معا، كتاب "الفندقة العلاجية والترويح" للدكتور حسن إسماعيل الطافش الذي قدم للمكتبة السياحية والفندقية العربية من قبل خمسة مؤلفات تسد جوانب شتى في علم السياحة والفندقة.
يشير المحاسب نبيل سليم رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق (إيجوث) بمصر، في تقديمه لهذا الكتاب إلى أن هناك أنواعا كثيرة من السياحة منها: السياحة العلاجية والترويحية، والسياحة البيئية، وسياحة القصور، والسياحة الدينية، وسياحة السفاري والمغامرات الصحراوية، وسياحة الجولف، وسياحة المؤتمرات والحفلات والمعارض الدولية، وسياحة الحوافز والمناسبات وغيرها، ومعظمها له علمها وفنها وأدبياتها المختلفة.
ويتحدث المؤلف د. الطافش في الباب الأول من الكتاب عن الفنادق والمنتجعات السياحية كمراكز للاستشفاء الطبيعية، مشيرا إلى أن هذه الفنادق تقع قرب المياه المعدنية والكبريتية، أو في المناطق التي تتمتع بمميزات علاجية بالطبيعة، أو يكون جوها نقيا وهواؤها خاليا من التلوث، فضلا عن أن هذه الفنادق والمنتجعات يجب أن تكون مجهزة بكافة أنواع التسهيلات والخدمات التي يحتاجها الضيف العادي أو المريض ومرافقوه، كأن تكون هناك مراكز للفحوص الطبية وقاعات للعلاج الطبيعي وتوافر الأطعمة الخاصة التي تتناسب مع المرضى، مع وجود حمامات بخار وساونا وغيرها من الخدمات.
ويذكر الطافش أن في مصر بدأت تظهر فنادق ومنتجعات من هذه النوعية في البحر الأحمر وسفاجا والواحات والعين السخنة و6 أكتوبر وشرم الشيخ والغردقة وسانت كاترين، وغيرها وتتميز الإقامة في هذه الفنادق بطول فترتها وفقا لحالة العلاج، مما يسهم في زيادة النشاط السياحي وزيادة الدخل وعدد الليالي السياحية.
ويقسم المؤلف هذه السياحة إلى أنواع وأشكال منها: سياحة طبية (خاصة بالفحوص والتشخيص الطبي والعلاج الإكلينكي أو الجراحة) وسياحة استشفائية وسياحة وقائية، كما أنه يقسم المنتجعات الفندقية إلى: المنتج الصيفي، والمنتجع الشتوي البارد، والمنتجع الشتوي الدافئ، والمنتجع الجبلي، والمنتجعات الساحلية، والمنتجعات الخيالية (تجربة العيش على أرض الأحلام والخيال بعيدا عن الحياة العادية) والمنتجعات الريفية، ومنتجعات التزحلق، ومنتجعات الصحة واللياقة البدنية.
ويضرب مثلا بأشهر المنتجعات في العالم ومنها: باث في إنجلترا، وفيش في فرنسا، وجزر هاواي، وجزر الكاريبي، وجزر كناري، وسواحل الواق واق، ومنتج بيرير في الولايات المتحدة الأميركية، ويرى أن صحراء مصر صيدلية طبيعية تنتشر فيها العيون والآبار الطبيعية ذات المياه المعدنية والكبريتية تختلف في العمق والسعة ودرجة الحرارة ما بين 30 و73 درجة مئوية، فضلا عن الأعشاب الطبية.
وفي الفصل الثاني يرصد المؤلف الخدمات الفندقية في المنتجعات ومراكز الاستشفاء، مشيرا إلى خدمة تقديم الطعام والشراب لتغذية المرضى والناقهين، والخدمات الترفيهية المتنوعة، وخدمات الاستجمام والعلاج والراحة، متوقفا في الفصل الثالث عند قوائم الطعام الخاصة وتغذية الفئات الحساسة والاحتياجات الغذائية، ومحتوى بعض الأغذية من الطاقة، منبها إلى أنه يجب أن يوضع في الاعتبار أقصى عدد متوقع من الوجبات في المكان وعدد غرف الطعام الموجودة وثمن البيع بما يؤدي في النهاية لإنتاج قائمة صحيحة ودقيقة.
أما دورة الأغذية في المستشفيات وخدمة المأكولات فيخصص لها الطافش الفصل الرابع من الكتاب، بينما يخصص الفصل الخامس للحديث عن الترويح: نشأته ومفهومه وأهميته وأنواعه، متوقفا عند السياحة الترويحية أو الترفيهية التي يلتمس السائح فيها الراحة سواء عن طريق المكان الذي يوفر له هذه الراحة أو الظروف التي تحقق لجسمه راحته، ويعد هذا النمط السياحي أكثر الأنماط السياحية أهمية وانتشارا في الوقت الحاضر.
ولاشك أن كل هذه الخدمات السياحية والفندقية لا يكتب لها النجاح بدون قواعد البروتوكول وآداب الإتيكيت وفن المجاملة، وهو ما سوف يحدثنا عنه باستفاضة د. حسن الطافش في كتابه القادم. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية