حزب الله يطالب بفتح تحقيق في قتلى احتجاجات بيروت

بيروت - من توم بيري
اتهام الجيش اللبناني يعزز الفتنة في لبنان

طالب حزب الله اللبناني الاثنين بمعرفة من يقف وراء مقتل ستة من انصار المعارضة في واحدة من أسوأ جولات العنف الداخلي منذ الحرب الاهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990.
وقال حزب الله المؤيد لسوريا الذي يقود حملة معارضة للحكومة التي تساندها الولايات المتحدة "تجهيل المجرم او التغطية على الجريمة امعان في استباحة الدماء البريئة وتهديد الاستقرار والسلم الاهلي في البلاد".
وعزز مشهد اراقة الدماء المخاوف من انزلاق البلاد الى اعمال عنف بين الفصائل المتناحرة ما لم تحل الازمة المستمرة منذ 14 شهرا. وأدت الازمة اللبنانية الى ترك البلاد بلا رئيس منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وقالت مصادر امنية ان عدد القتلى في بيروت ستة مخفضة العدد من ثمانية الذي أعلن سابقا. وأصيب ما لا يقل عن 29 شخصا بجروح في العنف بعدما تحرك الجيش لتفريق تظاهرة لناشطين مناهضين للحكومة احتجاجا على انقطاع التيار الكهربائي.
وتساءل حزب الله في بيان "هل الذين سقطوا شهداء وجرحى سقطوا برصاص الجيش وبالتالي من اصدر الامر للجنود باطلاق النار ومن يتحمل مسؤولية ارتكاب هذه الجريمة المروعة ولحساب من".
وحمل حزب الله "سلطة الامر الواقع الحاكمة واركانها المسؤولية عن كل قطرة دم سفكت".
وقال شهود ان الجنود أطلقوا النار في محاولة لتفريق المتظاهرين. وبدأ الجيش تحقيقا لمعرفة من يقف وراء القتل.
وصرح مصدر سياسي بأن قائد الجيش العماد ميشال سليمان الذي يحظى بموافقة كل الاطراف على ترشيحه لمنصب الرئاسة ورئيس مجلس النواب نبيه بري اتفقا خلال اجتماع على القيام "بتحقيق سريع وجدي".
وكان كل الذين لاقوا حتفهم رميا بالرصاص من أنصار حزب الله وحركة أمل الشيعية التي يتزعمها بري وهي مؤيدة أيضا لسوريا ومعارضة لحكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة.
وقتل شخص اخر في جنوب لبنان عندما صدمته سيارة اثناء الاحتجاج على اطلاق النار.
وشيع حزب الله وحركة أمل القتلى في جنازات فردية يوم الاثنين متجنبين التشييع الجماعي الضخم الذي قد يزيد من حدة التوتر. وهتف المشيعون خلال جنازة ناشط من حركة أمل "الموت للسنيورة".
واغلقت المدارس والجامعات الاثنين الذي اعلنته الحكومة يوم حداد وطني.
وقال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط القائد في تحالف الغالبية المؤيدة للحكومة انه بسقوط القتلى اثبت الشارع انه لا يقدم الحلول بل يولد نتائج خطيرة.
واضاف "لقد ان الاوان للعودة الى الحوار... فالشارع اثبت انه لا يقدم الحلول بل يولد نتائج خطيرة قد تودي بالبلاد الى انزلاقات ومطبات قد تخرج عن السيطرة".
ويعد العنف الذي وقع قرب مناطق تقطنها غالبية مسيحية ومسلمون شيعة الاسوأ منذ الاشتباكات التي وقعت قبل عام بين مؤيدين للتحالف الحكومي المناهض لسوريا والمعارضة المدعومة من دمشق.
وزادت الازمة السياسية من التوترات المذهبية بين الشيعة المؤيدين للمعارضة والسنة الداعمين لسعد الحريري الذي يقود تحالف الاغلبية الحاكم.
وأكد حزب الله الذي يضم عناصر مسلحة عالية التدريب مرارا معارضته لاي صراع داخلي وأعلن ان سلاحه موجه فقط نحو اسرائيل.
ويحظى الجيش اللبناني بتقدير جميع اللبنانيين بسبب محافظته على السلم الاهلي طوال ثلاثة اعوام من الاضطرابات السياسية التي هبت منذ اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري. وبقي الجيش محايدا في الازمة السياسية وحافظ على مظاهرات الطرفين المؤيد والمناهض لسوريا.
وعلى الرغم من اتفاق الزعماء المتنافسين على ترشيح قائد الجيش لمنصب الرئاسة الشاغر منذ انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود المؤيد لسوريا فقد بقي انتخاب سليمان في البرلمان معلقا بانتظار الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة.
وقال ساطع نور الدين كاتب العمود في صحيفة السفير ان اي قول بان الجيش كان وراء القتل سينزع عنه صفته الحيادية الضامنة للسلم الاهلي. واضاف قائلا "في تاريخنا أول دليل على حرب أهلية جديدة هو خسارة الثقة في الجيش اللبناني".