نجاح سعودي في تجنب الحوادث المميتة بموسم الحج

مكة المكرمة (السعودية)
سلاسة في أداء الشعائر

"تحركوا وأفسحوا الطريق" كانت هذه كلمات رجال الشرطة السعودية وهم يحاولون فتح الطرق أمام عربات الاسعاف أو فرق النظافة في مكة خلال موسم الحج وهو أكبر تجمع في العالم.

ربما تكون هذه أشد عبارات يسمعها ملايين الحجاج المسلمين من السعوديين الذين يحركون الجموع وحركة المرور برفق لانهم يتعاملون مع "ضيوف الرحمن".

حين يكمل الحاج المسلم مراسم الحج يعود الى وطنه راضيا لان الله أكرمه واختاره لزيارة بيته في مكة لكن هذه الايام سيعود كثيرون أيضا الى أوطانهم كسفراء للنوايا الحميدة للحكومة السعودية التي أنفقت مئات الملايين من الدولارات لجعل الحج مريحا وآمنا بقدر المستطاع لملايين الحجاج.

وقال بافا اليو عمر الحاج النيجيري الذي يحج للمرة الرابعة "السعوديون يقومون بعملهم على أكمل وجه ويتعاملون مع التحديات التي تظهر كل عام".

وأجمع عدد كبير من الحجاج على ان الشرطة السعودية وأجهزة السلطة الاخرى مثل الدفاع المدني وجمعية الهلال الاحمر كانت قوة حميدة غير معطلة للحجاج.

وهذا العام غض السعوديون الطرف عن ممارسات كانوا لا يشجعونها من قبل خاصة نصب الخيام في الطرق من جانب حجاج لا يحملون تصاريح رسمية.

وتنفق الحكومة السعودية أكثر من مليار دولار على جسر الجمرات في مشروع معقد لتحريك الجموع يمكن أكثر من مليوني حاج من المرور من ممر ضيق مرة على مدى ثلاثة أيام فقط في العام وبعدها وطوال باقي أيام العام يبقى هذا الجسر مهجورا.

وحقق مشروع تطوير جسر الجمرات نجاحا مدويا ولم يعد يحدث تزاحم بالطريقة التي أدت الى وفاة 362 شخصا في يناير/كانون الثاني عام 2006.

وتجاوبت الحكومة السعودية بدرجة كبيرة مع الانتقادات التي وجهت الى جهودها السابقة. وهي أيضا حريصة على تحسين صورتها وتوسيع نفوذها في العالم الاسلامي خاصة وان أحد مهامها الرئيسية هي حماية وادارة الاماكن المقدسة.

ويعزز العاهل السعودي الملك عبد الله ومن سبقوه في حكم المملكة العربية السعودية في تاريخها الحديث مكانتهم بلقب خادمين الحرمين الشريفين.

لكن التكلفة هائلة. فالسعوديون لا يحصلون على ثمن أي من خدماتهم فهم يوفرون المياه والمراحيض والخدمات الطبية والامنية بالاضافة الى صيانة وتوسعة الحرم المكي الذي توجد به الكعبة.

فعلى سبيل المثال زودوا جبل عرفات بنظام لرش رذاذ الماء يشيع جوا رطبا فوق رؤوس الحجاج في منطقة مساحتها 1.3 كيلومتر مربع تستخدم أيضا مرة واحدة في العام.

والى الغرب من جسر الجمرات وهي منطقة يمر منها الحجاج ذهابا وايابا من منى الى مكة رصفوا الوادي كله بعرض نحو 400 متر وقسموه الى ممرات لضمان تحرك الحجاج الراجلين بسهولة.

ويمكن من الجسر مشاهدة جموع الحجاج وهي تتحرك طوال ساعات النهار والليل مع توفير الاضاءة الكافية خلال ساعات الليل.

كان من الممكن ان تتكاثر القمامة سريعا والى مستويات مرعبة لكن في مرات عدة يعود الحاج الى نفس المكان بعد مرور بضع ساعات ليجد المكان نظيفا من جديد بلا شائبة.

المياه المثلجة متوفرة في الصنابير في كل ركن ويصل المسعفون خلال دقائق اذا انهار احد الحجاج. ومع وجود عدد كبير من المسنين والمعاقين وسط ظروف قاسية بعيدا عن الوطن ترتفع حالات الاصابة مقارنة بمدينة بنفس المساحة في الاحوال العادية.

كل هذه المجهودات تأتي ثمارها في الصورة الايجابية التي يعود بها الحجاج الى الوطن وهي صورة تختلف كثيرا عن صورة الحكومة السعودية في أوروبا وأميركا الشمالية.

وقال الحاج حسين جاهد وهو من بنغلادش "الكل سعيد في السعودية. انهم يجعلون كل شيء يسير بسلاسة ولا يتشددون مع الحجاج".