اجتياح اسرائيلي وشيك لقطاع غزة

القدس ـ من ماريوس شاتنير
بانتظار المبرر

قد تجد اسرائيل نفسها في مأزق باطلاق هجوم نتائجه غير مضمونة على غزة بعد ان عجزت عن وقف عمليات اطلاق الصواريخ من هذا القطاع على اراضيها، وتشدد على ان شن عملية عسكرية واسعة النطاق لم تعد سوى مسألة وقت.
ووجه الجيش الاسرائيلي ضربة موجعة للجهاد الاسلامي بقتله القائد العام في قطاع غزة لسرايا القدس وعشرة ناشطين آخرين في الجناح العسكري لهذا التنظيم المسؤول عن غالبية عمليات اطلاق الصواريخ على اسرائيل، فضلا عن عنصرين من حركة حماس في سلسة غارات الاثنين والثلاثاء.
وقال البروفيسور ارييل ميراري الباحث المتخصص في قضايا الارهاب الدولي "لا الحكومة ولا الجيش ولا حتى قسم كبير من الرأي العام يرغب في هجوم واسع النطاق لا يعرف احد التعقيدات التي قد تنجم عنه. لكن اسرائيل ستشن هذا الهجوم في اليوم الذي يتسبب فيه صاروخ يطلقه الفلسطينيون في سقوط ضحايا".
واضاف الاستاذ في جامعة تل ابيب "ستجري الامور تماما كما في المسرحيات التي يعلن في الجزء الاول منها ان عقدة تحاك لكنها في كل مرة تظهر في الجزء الثالث".
وعلى حد قوله فان عملية عسكرية لاعادة احتلال مناطق كبيرة في قطاع غزة بصورة مؤقتة لا تقدم اي ضمانات بوقف عمليات اطلاق الصواريخ على اسرائيل في حين انها قد تكون مكلفة لجهة الخسائر البشرية في صفوف الجيش الاسرائيلي وخصوصا المدنيين الفلسطينيين.
وقال ان "الهجوم لن يساهم في اضعاف حركة حماس بل على العكس سيعزز موقعها خصوصا في الضفة الغربية ويفقد اعتبار السلطة الفلسطينية (برئاسة محمود عباس) التي تتفاوض مع اسرائيل وتضع اسرائيل في قفص الاتهام" امام الاسرة الدولية.
من جهته قال المؤرخ العسكري مارتن فان كريفلد "حتى وان كانت الحكومة مترددة في شن الهجوم، في اليوم الذي يقتل فيه اطفال نتيجة سقوط صاروخ ستكون الضغوط كبيرة لدرجة انه لن يكون امامها من خيار اخر".
وفي رأيه على اسرائيل ان تجازف وتشن مثل هذه العملية حتى وان اوقعت عددا كبيرا من الضحايا المدنيين "بما انه الطريقة الوحيدة لوقف اطلاق الصواريخ" على اراضيها.
ويتوقع الجيش الاسرائيلي مواجهة مقاومة اكبر واشرس من السنوات الماضية في حال شن هجوما بريا.
ويؤكد الجيش انه اصبح لحركة حماس التي سيطرت على قطاع غزة في حزيران/يونيو قوة عسكرية تستند الى الخبرة الايرانية المدعومة باطنان من الاسلحة المهربة عبر الانفاق من مصر.
وبحسب تقديرات الجيش التي نشرتها الصحف فان عملية عسكرية قد تسفر عن عشرات القتلى في صفوف العسكريين وهي خسائر فادحة مقارنة مع تلك التي تكبدتها المؤسسة العسكرية منذ حزيران/يونيو واقتصرت على ثلاثة قتلى في حين قتل 150 ناشطا فلسطينيا في غارات.
وفي موازاة ذلك فان عدد الصواريخ وقذائف الهاون التي اطلقت من قطاع غزة ازداد اربعة اضعاف كل شهر ليصل الى 250 بحسب الجيش.
وحذر الجيش الاسرائيلي من ان حماس تطور صواريخ بعيدة المدى مزودة بشحنات اكبر.
وتشكل عمليات اطلاق الصواريخ التي اوقعت عددا من الجرحى تهديدا دائما على سكان المناطق الاسرائيلية القريبة من الحدود مع غزة وخصوصا مدينة سديروت التي لجأ قسم من سكانها الى مناطق شمالية.
وبالرغم من ضغوط الرأي العام فان الحكومة امتنعت حتى الان عن تقديم اموال لحماية المنازل الفردية بسبب ارتفاع كلفة هذه العملية ولانها تقول ان حماس سترى فيها علامة ضعف.
ويحذر وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك بانتظام من انه لا مفر من عملية واسعة النطاق.
وفي تشرين الاول/اكتوبر اكد ان "كل يوم يمر يقربنا اكثر واكثر من عملية كبيرة في غزة".
ومطلع الشهر الحالي اعلن "نعرف اننا قد نضطر في نهاية الامر الى تنفيذ عملية عسكرية واسعة، لكننا لسنا على عجلة من امرنا".
وبعد سلسلة الغارات الاثنين والثلاثاء على غزة رحب نائب وزير الدفاع ماتان فيلناي بـ"النجاحات التي سجلت".
وقال ان الجيش الاسرائيلي يستهدف قيادة الجهاد الاسلامي.
وشدد فيلناي في تصريح لاذاعة الجيش على ان "المهم ليس عدد الذين نصيبهم بل اهميتهم في قيادة التنظيم".
واضاف "هذه العمليات الجوية لا تشكل بديلا لعملية برية (في قطاع غزة) لانه لا يمكن حصول عملية برية من دون تحضير جوي".