اللبنانيون 'يعيدون' دون رئيس ويفكرون بالرحيل

بيروت - من ريتا ضو
هل كان صموئيل بيكيت لبنانيا حين كتب في انتظار غودو؟

زحمة السير الخانقة في شوارع بيروت وعدد من الاسواق التجارية تؤكد ان اللبنانيين قرروا، بعد ان انتظروا طويلا "هدية الاعياد" رئيسا لم يأت، الاحتفال رغم كل شيء، ولو انهم لا يخفون تعبهم وقلقهم... والرغبة بالرحيل.
عشية عيد الاضحى، تغص منطقة الحمراء وسوق مار الياس في غرب بيروت بالزبائن والسيارات.
وتقول نينا الساحلي (32 عاما) التي اصطحبت ابنتها لتشتري لها ملابس العيد "الاطفال ما ذنبهم؟ لا يفهمون لم نحن مسمرون على شاشات التلفزة ولم لا نشعر بالرغبة من الخروج من المنزل ولا يريدون الا ان يفرحوا بالعيد".
الا انها تؤكد انها لم تتابع الجلسة النيابية الاثنين التي كان مقررا ان يتم انتخاب رئيس خلالها وتم ارجاؤها للمرة التاسعة.
وتضيف "انها حفلة كذب وتكاذب. لا احد يريد انتخاب رئيس، وكل يسعى الى تحقيق مصلحته الخاصة في السلطة".
وهذا بالتحديد ما عبرت عنه صحيفة "لوريان لوجور" الصادرة باللغة الفرنسية الثلاثاء عندما اعتبرت ان الارجاء التاسع للجلسة "امر مثير للضحك، الا ان احدا من اللبنانيين لا يشعر بالرغبة بالضحك".
ويقول سائق التاكسي سيرجيو (65 عاما) "كنت انتفض واشعر بالانقباض كلما تحدث احد امامي عن السفر، لا سيما ان ابني مسافر يعمل في السعودية. اما اليوم فاشجع ابنتي اللتين لا تزالان في الجامعة، على ايجاد عمل في الخارج. لا اريد لاولادي ان يمروا بما مررت به انا. لم نعد نثق بهذا البلد".
والسفر حديث شريحة واسعة من اللبنانيين. ويندر وجود عائلة في لبنان ليس لديها فرد او اكثر في الخارج. وهي هجرة مستمرة منذ عقود، كما ذكرت صحيفة "السفير" الثلاثاء.
ونشرت "السفير" دراسة واسعة استندت الى باحثين وخبراء واشارت الى غياب الاحصاءات الرسمية والى ارقام متضاربة حول عدد المهاجرين منذ 1975، تاريخ بدء الحرب الاهلية في لبنان. وتتراوح هذه الارقام بين مليون ونصف مليون وثلاثة ملايين. وهي في كل الحالات ارقام ضخمة، اذا ما قورنت بعدد سكان لبنان الذي يفوق بقليل الاربعة ملايين.
والهموم عديدة: فالسياسة تنعكس على الدورة الاقتصادية والحياة اليومية والازمة تزيد الهوة بين طبقات المجتمع اللبناني.
وتقول رنا شمعون (20 عاما) في مركز تجاري ضخم في الاشرفية (شرق بيروت) "اشتريت فقط هدية لاخي الصغير. الاسعار خيالية، ولا ازال اتقاضى مصروفي من والدي الذي يواجه صعوبات مالية بالغة في عمله".
ويعمل والدها في قطاع التامين، "والزبائن يترددون في الدفع".
ويؤكد رئيس جمعية تجار جونيه (15 كلم شمال بيروت) جاك حكيم ان "الحركة في الاسواق مرتبطة الى حد بعيد بالوضع السياسي والامني (...). السوق نشط عندما تم الاتفاق على ترشيح قائد الجيش ميشال سليمان للرئاسة بنسبة 30 الى 40%. ثم تراجع الى ما كان عليه بعد اغتيال اللواء الركن فرانسوا الحاج" في 12 كانون الاول/ديسمبر.
وتابع "الا ان الشعب اللبناني مثابر. فمع كل ما حصل، هناك حركة".
ويقول احمد صفا (40 عاما)، صاحب محل لبيع الالبسة في سوق مار الياس، "الناس محبطون. غالبا ما يكتظ المحل بالزبائن، لكن الذين يشترون عددهم قليل".
وازدانت الشوارع والمحلات بزينة اعياد نهاية السنة.
وتقول ريتا (28 عاما)، الموظفة في معرض لبيع المفروشات عند مدخل بيروت الشمالي، ان الزينة "اقل بريقا وغنى من سنوات اخرى سابقة".
وتضيف "حصلنا على راتب كانون الاول/ديسمبر قبل الاعياد وكذلك على الشهر الثالث عشر. وبدانا نفكر منذ اليوم كيف سنمضي شهر كانون الثاني/يناير في انتظار الراتب التالي لاننا نعلم اننا سنصرف كل ما معنا من اجل العيد. هكذا هم اللبنانيون".
وترى ليليان غانم، مديرة شركة سفر، ان "اللبنانيين يعتادون كل شيء. رغم الانفجارات والازمة السياسية، قرر المسافرون منهم المجيء الى لبنان".
وتؤكد ان شركتها تعجز عن ايجاد اماكن للزبائن على الطائرات القادمة الى لبنان قبل فترة الاعياد، لا سيما من اوروبا والدول العربية.
وتضيف "الطائرات مقفلة ذهابا وايابا بين العاشر من كانون الاول/ديسمبر والعاشر من كانون الثاني/يناير"، مشيرة الى ان هناك مثلا يوميا خمس رحلات لشركة طيران الشرق الاوسط الوطنية من دبي وكلها لا توجد امكنة خالية عليها.
واوضحت ان الزوار بغالبيتهم العظمى من اللبنانيين والباقين عرب مع نسبة قليلة من اصحاب الجنسيات الاخرى.
وفي مبادرة لانهاض وسط بيروت الذي يشهد كبوة منذ كانون الاول/ديسمبر 2006 بسبب مخيم اعتصام تقيمه المعارضة منذ ذلك الوقت مطالبة باسقاط الحكومة، عمد عدد من اصحاب المؤسسات المصرفية والتجارية الى اطلاق مبادرة تقوم على توزيع هدايا يومية قد تصل قيمتها الى 25 الف دولار، وقسائم شراء، وحوافز للشراء.
ويقول احد منظمي الحملة طوني سلامة "ساهم ذلك في تنشيط الحركة. لكن امس الاثنين، غابت الحركة مجددا بسبب اقفال الطرق لعقد جلسة انتخاب الرئيس".
ويضيف "وجهنا نداء استغاثة الى رئيس المجلس النيابي نبيه بري لتقديم موعد الجلسة المحددة السبت 22 كانون الاول/ديسمبر. انه يوم مهم جدا للسوق، قبل عيد الميلاد مباشرة".
وحددت الجلسة الساعة 12:00 ظهرا (10:00 ت غ).
واضاف سلامه "كلما قمنا بمبادرة، تحصل ازمة واقفال للطرق، فكيف يتجاوب الناس؟".