لماذا التعتيم على التلوث الإشعاعي في العراق؟

بقلم: د. كاظم المقدادي

خلال الأعوام الأربعة المنصرمة، نشرت "البيئة والتنمية" مشكورة مساهمات عديدة لنا عن التلوث الإشعاعي في العراق. وتساءلنا على صفحاتها أكثر من مرة: متى يتم تنظيف العراق منه؟ وهل سيتم تنظيفه من التلوث الإشعاعي؟ وبدلاً من أن يجيبنا أحد من المسؤولين الجدد بالإيجاب، برزت قضايا سلبية أخرى، وتساؤلات أخرى ذات علاقة بالموضوع. مواقف.. ومواقف عندما كتبنا عن جريمة استخدام ذخائر اليورانيوم في الميادين "الحية" لحربين طاحنتين ضد العراق، ومن ثم ضد يوغسلافيا، وضد أفغانستان، أكدنا بان البنتاغون وحلفاءه، وفي مقدمتهم وزارة الدفاع البريطانية، يتسترون على الحقائق، ويلفقون، مع سبق الأصرار، "الأدلة" و"البراهين" النافية للأضرار البيئية والصحية الناجمة عن تلك الذخائر. والدافع لهذا الموقف أفتضح: التنصل من مسؤولية استخدام سلاح مشع ومن نتائجه وتداعياتها. وتلكم مسألة متوقعة و"عادية" جداً في سلوكيات البنتاغون ومفاهيمه ومبادئه، التي تبرر له أفعاله، و"الغاية تبرر الوسيلة"- عدم تحميله مسؤولية جريمة حرب دولية، أقلها الإدانة الدولية، ناهيكم عن تبعاتها القانونية والمالية.
وإذا كان تصرف البنتاغون هذا "عاديا"، فليس عاديا، وغير مبرر إطلاقا، بل غريبا ومستهجنا، ان تتخذ حكومة الدولة الضحية لأسلحة اليورانيوم المشع، مواقف مماثلة لمواقف البنتاغون، أو متوافقة معها، متغاضية عن نتائج الجريمة، متسترة على كوارث وفواجع ما سببته لشعبها، وهي متواصلة، مانعة الكشف عن معالمها.
هذا ما فعله نظام صدام حسين، ودين على افعاله، وتحمل مسؤولية كبيرة في ما حصل للبيئة والصحة العامة العراقية. وكانت أفعاله نابعة من طبيعته الدكتاتورية الاستبدادية، وثبت للقاصي والداني أنه كان نظاما مستهترا ببيئة العراق وصحة وحياة شعبه. وعندما سقط، استبشر العراقيون بسقوطه، طامحين أن يولي حكام العراق الجدد أهمية استثنائية لبيئتهم ولصحتهم وصحة أطفالهم، ويبذلوا قصارى جهدهم للتخفيف عاجلا من الكوارث والمحن والخراب القائم.
بيد ان شيئاً من الطموحات لم يحصل على يد الحكومات المتعاقبة طيلة السنوات الأربع المنصرمة. وحتى الحكومة الحالية، التي مر على تسلمها للحكم فترة غير قليلة، لم تنجز شيئاً يذكر. أما مجلس النواب المنتخب، والذي قدم أعضاؤه وعودا كثيرة للناخبين، فلم تدرج على جدول أعماله، لحد اليوم، ولم تخطر على باله المشكلات البيئية المتفاقمة، مستكثراً حتى تشكيل لجنة للبيئة ضمن لجانه الدائمة السبعة والعشرين، ولم تقم لجنة "الصحة والبيئة" التابعة له حتى بالتعرف على المشكلات الراهنة، ناهيكم عن مناقشة ولو أشدها خطورة، كالتلوث الإشعاعي، والدعوة الى دراستها، ووضع المعالجات العاجلة لها. وحتى قانون البيئة، الذي طال انتظاره، لم تنظر الحكومة ولا البرلمان بمسودته لحد الآن. ومن يطالب النواب والحكومة بضرورة الإلتفات الى المشكلات البيئية والصحية الناجمة عن التلوث، يعتبرونه "بطران"، بذريعة أن أمامهم ما هو "أهم" من مشاكل البيئة والصحة العامة للنظر فيه! التلوث الإشعاعي لم يجر، حتى اليوم، تنظيف مواقع التلوث الإشعاعي، ولم تتخذ الإجراءات الجدية والفاعلة لتحقيق هذه المهمة الاَنية الخطيرة، وما يزال ينتشر في أرجاء العراق، بالرغم من أثباته من قبل علماء وباحثين مختصين، عراقيين وأجانب، أبرزهم الفريق العلمي الدولي المستقل، المتخصص بالإشعاع والطب الذري، التابع لمركز أبحاث طب اليورانيوم Uranium Medical Research Center (راجع: تقرير خاص:غبار اليورانيوم المشع يهدد العراق والخليج بكارثة، للبرفسور محمد الشيخلي، "البيئة والتنمية"، العدد 69، ديسمبر 2003. أو: Tedd Weyman ,Abu Khasib to Al Ah’qaf:Iraq Gulf War II Field Investigations Report, Uranium Medical Research Centre, November 2003 ) وأكده فيما بعد مركز الوقاية من الإشعاع التابع لوزارة البيئة العراقية، الذي أعلن قبل نحو عامين أنه حدد 317 موقعاً ملوثاً بدرجة خطيرة، وقام بنشر نتائج القياسات والفحوصات الميدانية، التي أجراها، في وسائل الإعلام العراقية.ورغم محدودية إمكاناته، وقلة كوادره العلمية والفنية، وشحة معداته، وفقر ميزانيته، كان عازماً على مواصلة الكشف عن بقية المواقع الملوثة.
وأعلنت وزيرة البيئة نرمين عثمان وجود مئات المواقع الملوثة بالإشعاع النووي ("البيئة والتنمية"، العدد 96، اَذار/ مارس 2006). بينما قدر خبراء برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP المواقع الملوثة بالآلاف.وكان البرنامج قد أعلن عن خطة لتنظيف المواقع الملوثة، ركزت على التلوث الكيميائي، وإستثنت التلوث الإشعاعي، فتساءلت " البيئة والتنمية" بوقته: لماذا تأجيل التلوث الإشعاعي في العراق؟ (العدد 93، ديسمبر 2005).وقبل ذلك بعامين كتبنا عن تنظيف اليورانيوم: المهمة المؤجلة ("البيئة والتنمية"، العدد 68، نوفمبر 2003)..
وكثرت الوعود، وأخرها وعد وزارة العلوم والتكنولوجيا، بالمساهمة في الكشف عن التلوث الإشعاعي، وعزل مواقعه، وتنظيفها..وتساءلنا: متى تنظف المواقع العراقية الملوثة بالإشعاع؟ (العدد 112-113، تموز/يوليو-اَب/أغسطس 2007).وقبل ذلك بكثير تساءلنا: هل ستنفذ الوعود؟ ("البيئة والتنمية"، العدد 74، اَيار/مايو 2004).
الأمر الغريب، الذي لفت إنتباهنا، هو توقف مركز الوقاية من الإشعاع فجأة عن إعتماد الشفافية في عمله، التي مارسها طيلة عامين ونيف، مجسداً إياها بالنشر، فلم ينشر، منذ مطلع العام الجاري، أي شيء من نتائج عمله اللاحق للكشف عن المزيد من المواقع الملوثة بالإشعاع.. وهو ما دعا المراقبين للتساؤل: هل توقف عن هذه المهمة بقرار من قادته، ام أنه منع من نشر المعلومات؟ وإذا كان الإحتمال الثاني وارداً، فمعنى هذا ان القوات الغازية والمحتلة للعراق، بقيادة البنتاغون، ليس هي وحدها من لا يريد الكشف عن المواقع الملوثة بالإشعاع في العراق، وإنما ثمة مسؤولين متنفذين في الحكومة الحالية أيضاً.. ربما كي لا يمنح النشر المشروعية للمطالبين بإيلاء المشاكل البيئية الإهتمام المطلوب، الذي سيعرقل المشاريع والمصالح الذاتية! حادث جديد غريب ومريب كي لا نتهم بتوجيه الإتهامات جزافا، وجدنا من المفيد ذكر حادث جديد وصلتنا تفاصيله قبل أيام:
في محافظة البصرة- جنوب العراق-تم مؤخراً الكشف عن تلوث اشعاعي خطير في حقول نفط الرميلة الجنوبي من قبل باحثين عراقيين مختصين بالتلوث الإشعاعي (لدينا إسميهما وعناوينهما)-أحدهما يعمل في شركة نفط الجنوب، والثاني في بيئة محافظة البصرة. ألا ان مدير عام الشركة المذكورة (لدينا أيضاً إسمه)، المعين من قبل سلطة الاحتلال، رفض الإعلان عن التلوث. ليس هذا فحسب، بل وقام بإيقاف الباحث الشاب، الذي يعمل في شركته، عن العمل، واعتبره "مغرضاً"! وفيما بعد أتخذ نفس الإجراء بحق الباحث العامل في بيئة البصرة...غير إنهما لم يرضخا للتهديدات، وتكللت جهودهما المضنية بإحالة الموضوع رسمياً الى وزارتي البيئة والعلوم والتكنولوجيا، وأثبت المختصون فيهما صحة ما اكتشفاه (نحتفظ بالتقرير الذي أصدرته اللجنة العلمية من الوزارتين وأسماء الخبراء).
ويذكر أن اجهزة قياس الإشعاع سجلت قراءات اعلى من 2800 مايكروراد في الساعة، وجرع امتصاص عالية، وحدد مختبرياً نوع العنصر المشع (اليورانيوم المنضب). الباحثان يحتفظان بالنتائج المفصلة وبصور موثقه.علما بان التقانات التي إستخدمت في الكشف كانت من النوع المستخدم عالميا، وهي: التألق الكيميائي، وكواشف الاثر النووي، واطياف غاما، فضلا عن اجهزة لقياس مختلفة الانواع والمواصفات. وقد زوداني بنتائج قياسات كل جهاز من الأجهزة المستخدمة، وهي موجودة لدينا.
أما تداعيات التلوث الإشعاعي المذكور، فان الباحثين يؤكدان تفشي الامراض ذات العلاقة بالإشعاع وسط الموظفين والمستخدمين العاملين هناك.
والمخجل والمخزي، أنه بعد إنتشار الفضيحة، تحولت تهديدات المسؤولين الى وعود مغرية مقابل "طمطمة" الموضوع، وما زالت حتى لحظة كتابة هذه السطور متواصلة مساعي شراء الذمم وانتهاك شرف المهنة، على حساب سلامة المواطنين، مقابل غلق الموضوع - كما أخبرنا أحد الباحثين في رسالة ألكترونية من البصرة.
وقد عقد في بغداد في مطلع شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2007 إجتماع كرس لدراسة موضوع التلوث الإشعاعي هذا، ضم نخبة من العلماء والخبراء المختصين بالتلوث الإشعاعي (لدينا أسماءهم)، وإقترحوا خطة للمعالجة، بإشراف أحد العلماء العراقيين (أحيل الى التقاعد قبل أيام)، ورفعوها الى وزير النفط عالم الذرة العراقي حسين الشهرستاني، الذي قام بدوره بإحالة الموضوع الى مدير عام شركة نفط الجنوب، بالأمر الوزاري التالي:
جمهورية العراق
وزارة النفط
دائرة الدراسات والتخطيط والمتابعة ختم
العدد: ت 8/152/177/16
شركة نفط الجنوب/مكتب السيد المدير العام ختم
العدد م.خ/1236
التأريخ/25/9/2007
م/ مسح إشعاعي
نرفق لكم طياً مصادقة السيد الوزير المحترم في 15/9/2007 على توصيات فريق العمل المشكل من ممثلي وزارتي العلوم والتكنولوجيا والبيئة/مركز الوقاية من الإشعاع، بموجب الأمر الوزاري المرقم 12464 غي 12/7/2007 لغرض قياس مستوى الخلفية الإشعاعية في المنشاَت النفطية وقياس مستوى الإشعاع لنماذج من التربة في الحقول النفطية،
راجين المباشرة فوراً بتنفيذ التوصيات أعلاه وإتخاذ الإجراءات اللازمة لغرض تنظيف الخيث المتجمع وتحت إشراف فيزياوي صحي في مجال الإشعاع، وإستحداث شعبة للوقاية من الإشعاع في قسم البيئة في شركتكم، وإجراء الفحوصات على العاملين في المواقع التي سجلت نشاط إشعاعي، وبالتنسيق مع دائرتنا. (انتهى)
الا ان المعنيين وعلى كل المستويات في الشركة تجاهلوا الأمر.
ويذكر أننا كنا قد كشفنا النقاب في "البيئة والتنمية" قبل نحو عامين عن وجود دراسات عراقية منع نشرها، أثبتت التلوث الإشعاعي في صناعات أخرى، والعنصر المشع هو اليورانيوم، ومنها الدراسة التي كشفت وجوده في أحد المقالع المستخدمة في صناعة الأسمنت العراقي في محافظة الأنبار، والتي منع مسؤولو النظام السابق نشر أي شيء عنها، ولم يتخذوا أية إجراءات مطلوبة لحماية العاملين هناك والمواطنين..وحذرنا الجهات العراقية المسؤولة من إعادة إستخدام وتدوير الحديد الخردة/ السكراب المضروب بذخائر اليورانيوم في الصناعات العراقية لمخاطره الإشعاعية. من تداعيات التلوث الإشعاعي كتبنا عن تداعيات التلوث الإشعاعي العديد من الدراسات والمقالات خلال السنوات المنصرمة. ونضيف هنا التقرير الذي نشرته وكالة أنباء IRIN الإنسانية، التابعة للأمم المتحدة، في 31/5/2007، من البصرة، وأشارت فيه الى توقعات الدراسات الأخيرة بموت عدد أكبر بسبب السرطان في المحافظات الجنوبية. وأكد الدكتور حسين عبد الكريم- أخصائي الأورام، ومسؤول كبير لدى دائرة صحة البصرة، وجود تأثيرات خطيرة على صحة السكان المحليين نتيجة للتعرض للإشعاعات وغيرها من العوامل المسببة والمحفزة للسرطان.
وإستند التقرير الى دراسة عراقية، صدرت في أوائل أيار/مايو 2007، أجراها باحثون من كلية الطب في جامعة البصرة بالتعاون مع باحثين في وزارة الصحة، وعنوانها: "زيادة حالات السرطان نتيجة لمخلفات الحرب"، جاء فيها إن أمراض السرطان تعد الآن أحد أهم الأسباب لمعدلات الوفاة العالية في المحافظات الجنوبية. وأفاد خبير صحي من معدي الدراسة بان45 في المائة، على الأقل، من الوفيات في المحافظات الجنوبية سببها السرطان.وأشارت الدراسة الى تسجيل عدد كبير من الوفيات المرتبطة بالسرطان بين النساء والأطفال في محافظتي البصرة وميسان، حيث ارتفعت معدلات سرطان الدم بين الأطفال بشكل كبير، لتزيد عن 22 في المائة، كما أصيب عدد كبير من النساء بسرطان الثدي، بزيادة تصل إلى 19 في المائة، مقارنة بعام 2005.
وفوق هذا، يولد يومياً 3 أطفال، كحد أدنى، في مستشفيات المحافظات الجنوبية، دون أطراف أو أعضاء. ونسب الخبراء الظاهرة لسنين الحرب. وثمة حالات لأطفال ظهرت عليهم أعراض الأمراض السرطانية بعد أربع أسابيع فقط من ولادتهم. ومثل هذه الحالات لم تكن معروفة سابقاً.أنظر:
IRAQ: Cancer emerges as major cause of death in south, BASRA, (IRIN), 31 May 2007.
بالمقابل، وبحسب تقرير لاحق لـ IRIN- يتواصل نقص أدوية السرطان، الأمر الذي طالبت المستشفيات المتخصصة في علاج السرطان السلطات العراقية بضرورة توفير الأدوية، موضحة بأن الانخفاض الشديد في احتياطي هذه المستشفيات من الأدوية الأساسية بات يشكل خطراً على حياة آلاف المصابين.وأعلن إبراهيم محمد- مسؤول رفيع المستوى في مركز أبحاث السرطان بوزارة الصحة، بأن مرضى السرطان يموتون بسبب عدم توفر الأدوية في المستشفيات العامة، في الوقت الذي تباع فيه الأدوية في الصيدليات الخاصة بسعر مرتفع جداً لا تستطيع الأسر الفقيرة تحمله".
وتعاني كل مستشفيات العراق من نقص في الأدوية الأساسية مثل:Methotrexate المستعمل بشكل كبير في علاج سرطان الثدي والعظام، وفي بعض حالات سرطان الدم، وCyclophosphamideالمستعمل في علاج سرطان الرئة والثدي والأورام اللمفاوية، بالإضافة إلى عقار Vindesine المستعمل في علاج كل الحالات المذكورة.وأضاف محمد بأن ما يزيد الأمور سوءاً هو تعطل العديد من الأجهزة التي تستعمل في العلاج الإشعاعي والتي لا تزال تنتظر التصليح.وأوضح بأن المعلومات التي وصلت إلى مركز الأبحاث أشارت إلى وفاة حوالي 60 شخصاً على الأقل بالسرطان خلال اَب/أغسطس وأيلول/ سبتمبر الماضيين نتيجة لعدم توفر الأدوية اللازمة للعلاج، إذ تتطور الإصابة لدى بعض المرضى بسرعة كبيرة في غياب العلاج الملائم. وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فسيموت المزيد خلال الأسابيع القادمة.
من جهتهم، أفاد أطباء في مستشفى البصرة للولادة والأطفال، بأنه يتم التبليغ عن 20 حالة جديدة شهرياً مصابة بالسرطان، وخاصة سرطان الدم، بين الأطفال.وعبر الدكتور علي الهاشمي- أخصائي أورام بالمستشفى: إنه لمن المؤلم رؤية هذا العدد الكبير من الأطفال الذين يأتون إلى المستشفى وهم يعانون من السرطان، خصوصاً أننا نعلم مسبقاً بأنهم سيموتون لعدم تمكنهم من تلقي العلاج. ولكننا قد ننجح في إنقاذ 70 بالمائة منهم إذا توفرت لنا الأدوية اللازمة.أنظر:
IRAQ: Shortage of cancer treatments puts thousands at risk, BAGHDAD/ BASRA, (IRIN), 4 October 2007.
فمن له مصلحة بإستمرار هذه الأوضاع الخطيرة وسط العراقيين؟ د. كاظم المقدادي
باحث بيئي عراقي، رئيس قسم إدارة البيئة بالأكاديمية العربية في الدنمارك، والموضوع نشر مكثفاً في مجلة "البيئة والتنمية"، العدد 117، كانون الأول/ ديسمبر 2007.