مصر العاصمة العالمية للرقص الشرقي

القاهرة ـ من ايناس بلعايبة
خارج مصر: رقاصة، في مصر: رقاصة وبترقص

من كازاخستان الى البرازيل، ومن ايطاليا الى اندونيسيا، توافدت عشرات من عاشقات الرقص الشرقي الى مصر، مهد هذا الفن العريق الذي بات يكتسب كل يوم مزيدا من الشعبية خارج العالم العربي.
ففي فندق كبير في القاهرة تجمعت قرابة 80 راقصة محترفة من جميع انحاء العالم للمشاركة حتى منتصف كانون الاول/ديسمبر في دورة تدريبية مكثفة لتحسين ادائهن.
وتقول راقية حسن التي تنظم هذه الدورة الشتوية كما تشرف على مهرجان للرقص الشرقي يقام كل صيف في العاصمة المصرية منذ العام 2000، "من لم ترقص في مصر لا يمكن ان تصبح راقصة حقيقية".
وتضيف نادية سيمان وهي مدرسة للرقص الشرقي في فرنسا "من الضروري جداً تلقى تدريب في مصر فهذا البلد هو مصدر هذا الفن".
وتدربت الراقصات اللاتي دفعن الف يورو اضافة الى كلفة السفر والاقامة لمدة ثماني ساعات كل يوم على الرقص الشرقي.
وفي المساء كن يتابعن محاضرات في تاريخ الرقص الشرقي وهي دراسة لا غنى عنها لفهم روح هذا الفن وفق المنظمين الذين يرفضون تماما التعامل معه على انه وسيلة للاغراء او تسميته برقص "هز البطن".
وتقول كارولينا فارغادينيتشو (70 سنة)، وهي اميركية من اصل ايطالي تقيم في نيويورك وتمارس الرقص الشرقي منذ اكثر من اربعين عاما، ان الحديث عن الرقص الشرقي باعتبار انه هز للبطن هو "تفسير غربي سيئ واستعماري وعنصري".
وفي الاصل كان الرقص الشرقي طقسا قديما يرمز الى الامومة والخصوبة.
ورغم ان المصريين يقولون ان اصله فرعوني فانه يعتقد ان هذا الفن هندي الاصل ووفد الى مصر مع الغجريات.
وساهمت السينما المصرية التي قدمت العديد من الراقصات الشرقيات والطابع الحسي لهذا الرقص في تنامي شعبيته خارج العالم العربي.
وتؤكد غرينللي ساندوفال التي تدير مدرسة للرقص في المكسيك ان البعض يعتقد ان الرقص الشرقي مفيد صحيا للجهاز التناسلي لدى المرأة.
وتوضح ان "بعض اطباء امراض النساء ارسلوا لي طالبات لان حركات الرقص الشرقي تعد بمثابة تمرينات للاعضاء الداخلية للمرأة ما يساعد على حدوث الحمل".
وللاستفادة من هذه الفرصة جاء باعة محليون يعرضون منتجاتهم على المتدربات اذ امتلأت جدران القاعة التي يرقصن فيها ببزات الرقص اللماعة وباشرطة فيديو وشرائط مدمجة عليها عروض راقصة لنجمات مصريات.
ولكن رغم انجذابهن الى مصر فان ايا من الراقصات الشابات لا يرغبن في الاقامة فيها خصوصا وقد انقضى العصر الذهبي للرقص الشرقي الذي جسدته نجمات مثل سامية جمال وتحية كاريوكا.
كما ان قيودا تفرض على الراقصات الاجنبيات حتى لا يأخذن مكان زميلاتهن المصريات من خلال القبول باجور ادنى.
ورغم ان الرقص الشرقي استعاد شيئا فشيئا المساحة التي كان يحتلها قبل فترة المد الاسلامي في تسعينات القرن الماضي فان الراقصات ما زلن في عيون الكثيرين يعتبرن آثمات في بلد يشكل الاسلاميون قوة المعارضة الرئيسية فيه.
وتحلم راقية حسن بانشاء اكاديمية للرقص الشرقي لتعليم هذا الفن الراقي الذي تعتقد انه لا يحظى بالتقدير الذي يستحقه.