افتتاح مؤتمر باريس لتمويل الدولة الفلسطينية الموعودة

عباس: ننتظر دعما سياسيا ايضا في باريس

باريس - يفتتح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الاثنين في باريس اجتماعا للدول والجهات المانحة لتقديم الدعم المالي اللازم لقيام الدولة الفلسطينية وكذلك تجديد الدعم السياسي لجهود السلام بعد مؤتمر انابوليس.
واضافة الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس يشارك في مؤتمر باريس الذي يتوقع ان يفتتحه ساركوزي في الساعة 09:30 (08:30 تغ)، الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ووزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
ويشارك نحو تسعين وفدا في هذا المؤتمر الذي يفترض ان يجمع نحو 5.6 مليار دولار طلبتها السلطة الفلسطينية لتنفيذ خطة اقتصادية ثلاثية للاعوام بين 2008 و2010.
واعلن مسؤول اميركي كبير ان رايس ستتعهد بتقديم مساعدة بقيمة 550 مليون دولار للفلسطينيين عام 2008.
وقال هذا المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته "اعتقد انه برنامج المساعدة الاكبر على الاطلاق الذي وضعناه للفلسطينيين".
وفور وصولها الى باريس، اجتمعت رايس برئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في مقر اقامة سفير الولايات المتحدة في باريس. ولم يدل فياض ورايس باي تصريح.
وطالب رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض بمبلغ 5.6 مليار دولار لتمويل خطته الرامية الى "تعزيز التنمية" خلال عامين (2008-2010).
وقالت رايس للصحافيين الذين رافقوها في الطائرة ان المبلغ الضروري للعام 2008 يقدر "بما بين 1.6 و1.7 مليار دولار".
واضاف المسؤول الاميركي ان حوالي 290 مليون دولار ستخصص لمشاريع تنموية مثل انشاء مؤسسات او بناء تجهيزات وان 115 مليون دولار ستذهب للمساعدات الانسانية عبر وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (اونروا) وبرنامج الاغذية العالمي ووكالات اخرى تابعة للامم المتحدة.
واوضحت رايس ان هذا الالتزام الاميركي الذي لا يزال بحاجة لموافقة الكونغرس عليه يهدف الى توفير "قاعدة مالية للفلسطينيين تتيح لهم التقدم وكذلك توفير مساعدة اقتصادية تساعدهم على الصمود حتى يصبح اقتصادهم عملانيا فعليا".
كما اعلنت اليابان بدورها انها ستقدم الى الفلسطينيين مساعدة بقيمة 150 مليون دولار اسهاما منها في جهود السلام في الشرق الاوسط.
وقال وزير الخارجية الياباني ماساهيكو كومورا ان الاعلان عن هذه المساعدة سيتم اثناء مؤتمر المانحين الاثنين في باريس.
واوضح للصحافيين "ان فرصا تاريخية تتوافر من اجل التوصل الى عملية سلام".
واضاف الوزير الياباني "نريد بذل ما بوسعنا من اجل قيام دولة فلسطينية تتعايش مع اسرائيل"، مؤكدا ان هذا المبلغ سيخصص لدعم برامج تربوية وصحية.
وقد جمع عشاء غير رسمي الاحد في باريس عددا من كبار المسؤولين الدوليين غابت عنه رايس التي وصلت متأخرة الى العاصمة الفرنسية.
وشارك في هذا العشاء كوشنير والامين العام للامم المتحدة والممثل الخاص للجنة الرباعية الدولية حول الشرق الاوسط توني بلير وسلام فياض ووزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني.
واعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس اثر لقائه الرئيس الفرنسي الاحد عشية مؤتمر باريس، ان ساركوزي وعده بـ"العمل على احقاق الدولة الفلسطينية".
وقال عباس في تصريح صحافي ان الرئيس الفرنسي "ملتزم تماما عملية السلام في الشرق الاوسط وله علاقات وثيقة مع كل الاطراف الاسرائيليين والعرب ما يؤهله للعب دور مهم".
وعن مؤتمر الدول المانحة قال عباس ان له "اهمية خاصة لانه يأتي بعد مؤتمر انابوليس"، معتبرا انه "ليس مؤتمرا اقتصاديا فحسب بل له هدف سياسي ايضا لان مجيء هذا الحشد من دول العالم ليس فقط للدعم الاقتصادي بل السياسي ايضا".
وعن القيود والاجراءات الاسرائيلية التي تحول دون حرية التنقل بين المناطق الفلسطينية قال عباس ان "المساعدات للشعب الفلسطيني لا بد منها وهو بحاجة ماسة اليها، الا اننا في الوقت نفسه نبذل كل الجهد لايقاف مثل هذه الاجراءات (الاسرائيلية) التي يمكن ان تكون سببا في تعطيل التقدم في عملية السلام".
من جهته، اعلن المتحدث باسم الاليزيه دافيد مارتينون ان الرئيس الفرنسي "كرر لمحمود عباس ان هدفه هو التوصل سريعا لقيام دولة فلسطينية"، معتبرا ان هذا المؤتمر "اقتصادي الا انه سياسي ايضا".
واضاف المتحدث ان ساركوزي "كرر للرئيس عباس انه صديق اسرائيل، وبهذه الصفة سيذكر بهدف قيام دولة فلسطينية، واعرب ايضا عن تمسكه بامن اسرائيل الامر غير القابل للتفاوض".
وقال ساركوزي ايضا ان فرنسا "لن تقيم علاقات ولن تجري محادثات ولا حوارا مع حماس ما لم يتم التجاوب قبلا مع الشروط التي وضعها المجتمع الدولي" في هذا الاطار.
وقال فياض ان "كسب ثقة المانحين امر اساسي لا سيما اننا نطلب منهم تخصيص 70% من الهبات اي 3.9 مليار دولار لمساعدة الموازنة على تغطية النفقات الجارية. لن يكون ذلك ممكنا اذا كانت ادارتنا تثير الشبهات".
واضاف ان اجتماع "باريس لن يكون ناجحا اذا لم نحصل على المال المخصص للموازنة لاننا بحاجة ملحة اليه".
وتتضمن الخطة التي قدمها فياض مشاريع في الضفة الغربية وقطاع غزة على حد سواء، الا انه تم انشاء آليات لتجنب استخدام الاموال الخاصة بقطاع غزة لتمويل نشاط حركة حماس.
وسيطالب مؤتمر باريس اسرائيل بتخفيف الاجراءات الصارمة التي تفرضها على حركة التنقل داخل الضفة الغربية حيث هناك 550 حاجزا اسرائيليا، كما سيطالب الفلسطينيين ببذل جهود اضافية في المجال الامني.
وستترأس فرنسا اعمال هذا المؤتمر على ان يكون لها ثلاثة نواب للرئيس يمثلون النروج والمفوضية الاوروبية والممثل الخاص للجنة الرباعية توني بلير.
وستعقد اللجنة الرباعية للشرق الاوسط اجتماعا لها على هامش المؤتمر الذي سيكون فرصة ايضا للقاءات ثنائية متعددة ستتناول مسائل عدة.