مصر في انتظار البعث

بقلم: فرانسوا باسيلي
مجال الرؤية .. محدود

لعل منتجع شرم الشيخ المصري على ساحل البحر الاحمر والحاضن لاهم المؤتمرات والاجتماعات السياسية العالمية والاقليمية هو المعبر الاصدق للحالة المصرية الراهنة سياسيا واجتماعيا وثقافيا. فهذه المدينة السياحية التي قضيت فيها مؤخراً اربعة ايام بعد زيارة سابقة منذ حوالي عشر سنوات تكشف للعين الفاحصة بعض ملامح الحالة المجتمعية لمصر اليوم بما تحتويه وما لا تحتويه هذه المدينة التي يقدمها البعض لنا باعتبارها ايقونة السياحة المصرية بل نموذج الحداثة والحضارة المصرية الراهنة. غياب المرأة المصرية الملمح الاول لشرم الشيخ هو انها مدينة بلا سكان، والمقصود بالسكان هو المواطنون المقيمون في مكان ما يشعرون بالانتماء لذلك المكان والاعتزاز به والراحة في حضنه. إذ نجد ان المدينة تغص بافواج السياح التي تعبرها بعد قضاء ما يتراوح بين ثلاثة ايام الى اسبوع بينما يقوم على خدمة هؤلاء والعناية بهم بضعة الاف من الشباب المصريين الذكور الذين يقيمون في اماكن خاصة بهم بنفس الفنادق التي يعملون بها او بالقرب منها، ويحصل معظم هؤلاء على عطلة لمدة بضعة ايام كل ثلاثة او اربعة اسابيع من العمل المتواصل، يعودون فيها الى مدنهم وقراهم في انحاء مصر، فشرم الشيخ لاتمثل لديهم سوي محل عمل فيما هم يسكنون وينتمون لمدينة اخرى تقيم بها عائلاتهم واصدقاؤهم. ونلاحظ غياب المرأة المصرية عن شرم الشيخ، فالمرأة المصرية لا تعمل في الفنادق وحتى الذين يقومون بنظافة الغرف هم من الرجال. وقال لي بعض الشباب العاملين بشرم الشيخ انه لا توجد حياة اجتماعية بالمرة فالكل يعمل طوال الوقت حتى موعد العطلة الشهرية التي يفرون فيها عائدين الى مدنهم واهلهم واصحابهم.
شرم الشيخ اذن هي فندق كبير والفندق – مهما كبر – لا يصبح مدينة ولا يتحول الى مكان سكن دائم. وبهذا الشكل فشرم الشيخ تختلف عن اي مدينة اخرى في كل شيء. فهي لا تشبه اي مدينة مصرية ولا تجد بها الروح المصرية ولا الشارع المصري ولا الانسان المصري ولا الثقافة المصرية. وهي ظاهرة غريبة حقا لم اجدها في اي مكان آخر بمصر. شرم الشيخ مدينة حديثة نعم ولكن ما كان للحداثة ان تمنع مدينة ما من ان تكون لها هوية وشخصية مصرية لو كان هناك من يخطط لهذه المدينة بوعي وبإحساس مصري مرهف. ولكن المدينة متروكة لشركات الفنادق كل منها تخطط لفندقها على حدة، و التناقض الصارخ بين ثقافة السائحين وثقافة المصريين القائمين على خدمتهم والعناية بهم يؤدي الى ظواهر غير طبيعية وغير انسانية مثل ظاهرة غياب المرأة المصرية عن شرم الشيخ. ولك ان تتخيل وضع مدينة مصرية لا تقيم بها مصريات! النتيجة هي انفصام مؤلم بين شرم الشيخ والروح المصرية، ففي شرم الشيخ لا تكاد تجد شيئا من مصر، هذه مدينة منقطعة عن التاريخ المصري، منقطعة عن التراث، فالتراث الفرعوني والقبطي والاسلامي لا وجود له هنا، والسائح لا يجد في شرم الشيخ مسرحا يقدم له الفنون الشعبية المصرية من مسرح ورقص وغناء وموسيقي ولايجد معرضا او متحفا يقدم له بعضا من فنون مصر القديمة او الحديثة من رسوم وتماثيل وسجاد وخزف وغيرها. المقهى وطن ان البضاعة الاساسية التي تقدمها شرم الشيخ للزائرين في امسياتها ولياليها هي "الشيشة" او "النارجيلة" ففي الشارع الرئيسي الوحيد في وسط المدينة نجد سلسلة من المقاهي التي لا تقدم سوى الوسائد والمراتب للإضطجاع والشيشة في اليد فيستلقي السياح في اوضاع مابين الاسترخاء والنوم رجالا ونساء في اوضاع احتضان على قارعة الطريق بينما الشباب المصري المحروم عاطفيا وجنسيا في اغلب الاحوال يقوم على خدمتهم وكركرة مياه الشيشة هي الصوت الوحيد الذي يدندن في الليل فلا موسيقى ولا غناء هنا فقط غيبوبة جماعية يدخلها الزوار في ليل شرم الشيخ في حالة من الخدر الجسدي والعقلي المدغدغ. ولكن بينما تنتهي حالة الخدر هذه لدى السياح بعودتهم الى بلادهم حيث العمل المتواصل في وسائل انتاج الحضارة في مجتمعاتهم الاوروبية المتوثبة فإن حالة الخدر والغيبوبة تظل قائمة في شرم الشيخ في استقبال الموجة التالية من السياح الباحثين عن الراحة.
ادمان الشيشة ليس قاصراً على السياح في شرم الشيخ وانما نجد هذا الادمان قد صار احد مظاهر الحالة المصرية الراهنة في القاهرة وغيرها من المدن المصرية فهي متوفرة في المقاهي الشعبية والنخبوية على السواء وقد وجد فيها الكثيرون مهربا مريحا من المعاناة الحياتية اليومية التي يعيشونها جسديا وروحيا في الشارع المصري المرهق والمثخن بالجراح والآلام والعاهات. ان مقاهي القاهرة تظل عامرة وحافلة بالرجال المصريين طوال الليل والنهار واستغرب متى يعمل هؤلاء؟ وماذا ينتجون؟ وكيف يمكن لامة ان تنهض او حتى تظل مكانها ورجالها مغيبون هكذا على المقاهي؟ انه مشهد لا تجد له مثيلا في اي مكان آخر على الارض! ان اضيق الشوارع في اكثر الاحياء شعبية تعج بهذه المقاهي التي تسهر للصباح بمن عليها من شباب ورجال يلعبون الطاولة او يدخنون الشيشة لساعات كل يوم تاركين زوجاتهم وامهاتهم واخواتهم يحملون عبء البيت والعمل والاولاد وكل شيء آخر. لقد استقال عدد هائل من شباب مصر من الحياة التي لم يجدوا بها مكانا لهم فاتخذوا من المقهى وطنا وسكنا وعنوانا وملاذا.

غيبوبة سياسية من المؤلم ان ما تقدمه شرم الشيخ من غيبوبة للسائحين في الليل يقدمها نهارها السياسي في دورها كحاضنة لمؤتمرات وفاق لا يبدو للسياسة المصرية فيها من دور سوي دور الوسيط الذي يجمع الفرقاء ويقدم لهم المكان والوساطة والنية الحسنة ليس الا. لقد تراجع دور مصر السياسي الرائد بالمنطقة وانحسر انحسارا مدهشا لا يتناسب اطلاقا مع حجم مصر وثقلها الحضاري والتاريخي والبشرى.
فالسياسة المصرية في حالة غياب مؤلم عن كل تأثير وفاعلية في المنطقة الى الدرجة التي ادت الى صعود قوى صغيرة اقليمية وطائفية لا تقارن على الاطلاق بقوة مصر وحجمها لتصبح هي القوي الفاعلة المؤثرة في الاحداث بالمنطقة. وليس ظهور قوي مثل حزب الله في لبنان سوى رد فعل طبيعي لغياب مصر عن الساحة فلا يمكن لفراغ ان يظل بلا قوة تملأه. وغياب مصر سياسيا وثقافيا واعلاميا على مدى ربع قرن او يزيد هو احد اسباب الخراب السائد في المنطقة اليوم من ارهاب وصراعات طائفية وحروب واحتلال وعربدة لقوي معادية ومحاولات للتدخل والتأثير من الشرق والغرب على السواء ومن داخل المنطقة وخارجها في نفس الوقت.
واصبحت شرم الشيخ نموذجا وايقونة لحالة الانحسار والغياب السياسي المصري لكثرة المؤتمرات التي عقدت بها بلا نتيجة ولا اثر فهي المدينة – الفندق التي تعبر عن الانقطاع عن تاريخ مصر ووجدانها مع غيبوبة عن حاضرها وقصور عن ابتكار مستقبل واعد لها. غيبوبة دينية تصاحب الهروب الى غيبوبة الشيشة والمقاهي غيبوبة مواكبة تدخل فيها الاغلبية العظمى من المجتمع المصري في المدينة والقرية على السواء في حالة من الدروشة الدينية التي وصلت في الآونة الاخيرة الى حدود محزنة ومخيفة معا. فقد ادى زواج الوهابية السلفية التي عاد بها ملايين المصريين من السعودية بالفكر الاخواني المحلي الذي نشرته "الجماعة المحظورة" اي جماعة الاخوان المسلمين في ربوع مصر.. ادى "زواج المتعة" هذا الى تحويل الشارع المصري الى ما اسميته منذ عشر سنوات ومازلت اسميه "بحفلة الزار" التي يهيج المصاب بها هياجا يتطوح بين الرقص ورفرفة الذبيح فيما يطلق هلوسات يخلط فيها هواجسه النفسية بألوان حرمانه الجسدي بأشكال نداءاته الروحية في صرخات تطلب التفريج والنجدة والخلاص بكل صوره. وما اقصده بحفلة الزار هو ان الشارع المصري صار مكانا يسود فيه اللامعقول وتسكنه الخرافة والغريزة والعاطفة الملتهبة والانفعال العشوائي كل هذا تحت غشاء من التدين السطحي بمظاهره الصاخبة المقتحمة المتسلطة على كل شيء. ولم يعد هناك مكان في الشارع المصري تستطيع فيه النجاة من سياط مظاهر التشدد الديني. واصبحت لا تدري هل انت في مصر حقا ام في افغانستان او باكستان وفي عصر سالف بعيد آخر غير القرن الحادي والعشرين.
لقد اصبح احباط الانسان المصري في حياته اليومية بدرجة ليس امامه معها سوي اللجوء الى ملاذ التدين المتشدد لعل الالتصاق واللجاجة وهجران الحياة يفك كربه وضيقته ويمنحه الرضا والقبول فيحصل على ما يسد به رمقه الجسدي والنفسي. انك حين تمشي في شوارع الاحياء الشعبية والمتوسطة بالقاهرة وتشاهد مظاهر المعاناة اليومية الهائلة التي يتعرض لها الانسان البسيط في كل لحظة من يومه تدرك فورا لماذا يلجأ هذا الانسان الى السماء في حالة من الفزع اليائس والتشنج الأخير. ان التطرف الديني في مثل هذه الظروف يصبح مفهوما. ان الذين يقدمون "الاسلام هو الحل" يقدمون للناس ما يعتبرونه حلا بينما تركهم المسئولون جميعا دون تقديم اي شيء واي حل على الاطلاق. والمأساة في هذا ان من يقدمون الحل الديني يزيدون في النهاية من معاناة المصريين وليس العكس، لان التشدد الديني لا يصنع نهضة ولا يملك ان يقدم انتاجا او حضارة. انه دواء مسكن ليس الا بينما الجسد يعاني من اورام خبيثة تحتاج الى ما هو ابعد واعمق من الادوية المسكنة. هروب جسدي ونفسي حالة الدروشة الدينية التي اتحدث عنها ليس المصاب بها هم الاغلبية من المسلمين المصريين وحدهم وانما الاغلبية من الاقباط ايضا. فالأقباط كأقلية مستضعفة بالغة الحساسية لمواقف واحوال الاغلبية لاتملك امام طغيان حالة الهوس الديني- او الحالة الوهابية- الاخوانية- الافغانية- في شارعها المصري سوى ان تبالغ هي الاخرى في التمسك بكل صغيرة وكبيرة من طقوسها وشعائرها وعاداتها الدينية حتى لا تضيع منها هويتها في ذلك البحر المتلاطم حولها من مظاهر التأسلم واقحام الدين في كل مظاهر الحياة العامة. فراح الاقباط يلوذون هم ايضا بالكنائس والاديرة في حالة التصاق لتأكيد الهوية وراحوا ينظرون للقيادات الروحية الدينية باعتبارها الوحيدة القادرة على تفهم مشاعرهم وتقدير مخاوفهم والتعبير عنهم وتمثيلهم. ولذلك استغرب من الذين يتهمون قداسة البابا شنودة بابا الاقباط بأنه يطمح للقيام بدور سياسي اذ ان الدولة من ناحية والشارع المتأسلم من ناحية اخرى هم الذين قاموا بتحويل مصر الى دولة دينية اختفت منها مظاهر المواطنة العامة ولم يعد هناك سوي الدين في كل مكان فلمن يلجأ الاقباط في حال كهذا؟ مادامت الدولة قد صارت دينية وبدرجة من الهوس اليس منطقيا عندئذ ان يكون الممثل الحقيقي للاقباط هو الرئاسة الدينية سواء ارتضت هذا ام لا؟
وهكذا هرب الاقباط من الحياة العامة الى حياة خاصة بهم داخل الكنائس والاديرة وفي عالم منفصل. ومادامت الراديوهات التي كانت تصدح في شوارع مصر بأغنيات ام كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم قد اصبحت لا يصدر عنها سوى القران الكريم فمن الطبيعي ان اجد الاقباط يسمعون في سيارتهم وبيوتهم الى شرائط التراتيل والقداسات.
لم تعد بمصر اغنيات عامة يغنيها الجميع. لم استمع خلال اسبوعين في مصر لاغنية مسموعة في الطريق العام سوى مرة واحدة من راديو احد المساكن. لقد اصبحت الاغنيات من المحرمات في مفهوم الفكر الديني السلفي المسيطر ومادامت الاغنيات قد اختفت وانحسرت وابتذلت وانحطت فلا غرابة في الانهيار الواقع في كل مكان. لقد كان ابن خلدون هو اول من لاحظ العلاقة المدهشة فقال:
"ان اول مظاهر انهيار حضارة ما هو انهيار اغانيها".
اما البقية من الشباب المصري الذين لا يريدون الهروب الى الغيبوبة الدينية ولا يطيقون حالة البطالة والاحباط والحرمان والمساومة على الكرامة في كل معاملة يومية فهؤلاء لا يبقى امامهم سوى الهروب الجسدي من ارض الكنانة. وفي فترة وجودي بمصر وقعت حادثة غرق مجموعة من هذا الشباب الهارب من مصر على شواطئ ايطاليا واتضح وجود قارب يصل بهؤلاء كل يوم الى ايطاليا وحدها وغيره عشرات يصلون الى قبرص واليونان بينما مئات الآلاف من المصريين يهربون الى كل مكان على الارض من ناميبيا بافريقيا الى الاكوادور بامريكا اللاتينية اما للاقامة او للقفز منها الى بلد اوروبي او امريكي. وسمعت في نفس الفترة بحوادث قتل لمصريين بجنوب افريقيا ستة عشر قتيل في عام واحد وسمعنا قبلها عن فرحة وزيرة مصرية بالحصول على عقود لمائة وعشرين الف مصرية للعمل كخادمات في دول الخليج مما اثار بعض اعضاء مجلس الشعب المصري فألغيت العقود. كما سمعنا عن فتاة لم تبلغ السادسة عشرة تسافر للإمارات بوعود للعمل في مطعم فإذا المراد ممارسة البغاء فتلجأ للشرطة وللسفارة المصرية التي تعيدها لمصر. ويكتب جمال عمر "مذكرات مهاجر غير شرعي" يحكي مغامرة هروبه من مصر الى الاكوادور ومنها الى الولايات المتحدة فتنشر في اخبار الادب كنموذج لادب المهاجرين الجدد. وهكذا يستميت شباب مصر في الفرار الى اي وكل مكان على الارض بعد ان امتنعت عليه احلام الشباب على ارض وطنه ولم تعد الاغاني ممكنة ولا الاماني محتملة. السحابة السوداء في نفس فترة تواجدي بالقاهرة كانت تحط على العاصمة العريقة ما يعرف بالسحابة السوداء وهي كمية هائلة من دخان حرائق قش الرز الذي يحرقه المزارعون في تلك الفترة من كل عام وفشل المسئولون في حل المشكلة لسبع سنوات على التوالي. وتمثل هذه السحابة السوداء علامة ارضية سماوية معا على مدي تدني الكفاءة لدي الماسكين بزمام الامور في مصر مع مدي تفشي الفشل والاستهتار والفوضى في النظم الاساسية في مصر اليوم من نظم البيئة والزراعة الى نظام التعليم الى نظام المرور. والمضحك ان كلمة "نظام" هنا مؤلمة حقا لانك لاتجد نظاما في اي من هذه الانظمة ففشل نظام التعليم هو واقع يتحدث عنه الجميع واستغرب كيف تستمر في الوجود اية وزارة للتعليم في ظل هذا الفشل الشامل! كما ان نظام المرور ليس افضل حظا.
ان السحابة السوداء هي سحابة فعلية ومجازية معا فمصر اليوم تعاني من ظلام حضاري وثقافي وسياسي هائل وقد تابعت في فترة زيارتي مؤتمر الحزب الوطني الحاكم الذي استعار الكثير من مظاهر مؤتمرات الحزبين الجمهوري والديمقراطي الامريكيين قبيل انتخابات الرئاسة دون استعارة روح واليات الديمقراطية الحقيقية. اذ راحت وفود كل محافظة تعلن صارخة "محافظة المنوفية تبايع رئيس الجمهورية". وفي مناخ سياسي لم يضع حدا لعدد فترات الرئاسة تصبح هذه المؤتمرات نوعا من الكوميديا السوداء التي تبكي وتضحك في نفس الوقت. فما معني مؤتمرات حزبية في غياب اليات حقيقية لتداول السلطة؟ لقد استعرنا مظاهر الحراك الديمقراطي بينما الحياة السياسية في شلل مزمن.
وكما قال نزار قباني:
"خلاصة القضية
توجز في عبارة
لقد لبسنا قشرة الحضارة
والروح جاهلية".

السحابة السوداء تلقي ظلالها على واقع مصري مريض يستصرخ العلاج الذي لا يجيء. واقع اصبحت فيه مصر تعيش في عصر قديم الفكر سقيم الرؤية تدب فيه بجسد مضروب بالوباء وبروح متعبة تنزف حزنا وترفرف لوعة ورغبة. لكن الدفء والمحبة والعمق والاصالة التي لمستها في قلوب المصريين الطيبين البسطاء تعصمني من خطيئة اليأس فمصر التي ابتكرت في فجر التاريخ فكرة البعث لابد ان يتجدد شبابها كالنسر من جديد. فرانسوا باسيلي fbasili@gmail.com