عودة الحياة المدنية الى باكستان مع رفع حالة الطوارئ

اسلام اباد
الحقوق الاساسية تعود للباكستانيين

اكدت اسلام اباد الجمعة ان الحقوق الاساسية ستعود كاملة الى باكستان السبت مع رفع الرئيس برويز مشرف كما وعد حالة الطوارئ التي اعلنها في 3 تشرين الثاني/نوفمبر.
وبموجب حالة الطوارئ حظرت التجمعات العامة وفرضت قيود نظريا على حريات التعبير والتنقل ولا سيما حرية الاعلام.
ولكن غالبية هذه الاجراءات لم يتم الالتزام بها حرفيا، فالسلطات تغاضت عن تظاهرات عدة وان كانت قد قمعت بعضها بعنف، في حين ان وسائل الاعلام ولا سيما المكتوبة منها لم تتوقف عن انتقاد سلطة مشرف واحيانا بطريقة لاذعة.
وقال المدعي العام الباكستاني مالك قيوم "سيعاد العمل بكل حقوق المواطنين الاساسية مع رفع حال الطوارئ السبت".
واوضح ان بامكان الباكستانيين تاليا ان يتقدموا بشكاوى قضائية على ما يعتبرونه انتهاكا لحقوقهم الامر الذي كان غير ممكن في ظل حال الطوارئ.
لكن قيوم اعلن انه لا يمكن رفع شكوى قضائية على المرسوم الذي اصدره الرئيس مشرف وفرض بموجبه حال الطوارئ في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر ولا الاجراءات التي اتخذتها السلطات خلال فترة سريان حال الطوارئ.
وبحسب الارقام الرسمية فان اكثر من خمسة آلاف شخص تعرضوا للتوقيف او للوضع قيد الاقامة الجبرية بموجب حال الطوارئ وخارج اي رقابة قضائية.
واوضحت السلطات انها افرجت عن جميع هؤلاء باستثناء ثلاثين شخصا.
وفرض مشرف هذا القانون الاستثنائي بسبب تدخل السلطة القضائية في صلاحيات السلطة التنفيذية والتهديد الناتج عن الاسلاميين المتشددين كما قال. ولكنه اضطر تحت ضغوط المجتمع الدولي وكذلك المعارضة الى الاعلان انه سيرفع حال الطوارئ قبل الانتخابات التشريعية والاقليمية المقررة في الثامن من كانون الثاني/يناير.
واذا كان التهديد الاسلامي حقيقيا وواقعيا حيث يشهد البلد منذ اربعة اشهر موجة غير مسبوقة من الاعتداءات والتفجيرات والتنامي المقلق لنفوذ مقاتلين اسلاميين مقربين من القاعدة وطالبان في شمال غرب البلاد، فان الحجة الاولى اثارت غضب المجتمع الدولي.
وكما العواصم الغربية فقد اعتبرت المعارضة ان الرئيس الباكستاني الذي وصل الى الحكم من خلال انقلاب ابيض قبل ثماني سنوات، فرض حال الطوارئ من اجل قطع الطريق على قرار قضائي يزيد التشكيك في شرعية سلطته.
وفاز مشرف بولاية رئاسية ثانية في 6 تشرين الاول/اكتوبر في انتخابات جرت وفق نظام الاقتراع غير المباشر، باصوات المجالس التمثيلية المنتهية ولايتها، ولكن الاعلان رسميا عن هذا الفوز تأجل بقرار من المحكمة الدستورية اثر مراجعة تقدمت بها المعارضة التي طعنت بشرعية ترشح مشرف.
وامام عداء غالبية قضاة هذه المحكمة للرئيس عمد الاخير غداة اعلانه حال الطوارئ الى اقالة عدد منهم لتصبح هيئة المحكمة الدستورية موالية له. وهذه المحكمة المعدلة تشكيلتها هي التي اصدرت في 22 تشرين الثاني/نوفمبر قرارا بشرعية الانتخابات الرئاسية.
وفي 29 تشرين الثاني/نوفمبر اعلن مشرف انه سيرفع حال الطوارئ قبل 16 كانون الاول/ديسمبر.
ولكن المعارضة التي تؤكد ان انتخابات الثامن من كانون الثاني/يناير لن تكون "حرة ونزيهة"، تواصل المطالبة باعادة القضاة الى المراكز التي كانوا فيها قبل اعلان حال الطوارئ ولا سيما قضاة المحكمة الدستورية، في حين ان الحكومة عزلتهم ووضعت الاكثر عدائية لها من بينهم قيد الاقامة الجبرية.
وهذه المعارضة المنقسمة على نفسها بشدة، على صورة رئيسي الحكومة السابقين بنازير بوتو ونواز شريف، لم تتمكن من توحيد صفوفها حول التهديد بمقاطعة الانتخابات اذا لم تعد السلطات القضاة الى مواقعهم السابقة، فقد اعلنت الاحزاب الرئيسية في المعارضة مشاركتها في الانتخابات.