دبي، فقاعة ام حقيقة؟

دبي - من مايكل فلاهرتي
ابراج وابراج.. لمليون مواطن ومقيم فقط

يتدفق مستثمرون أميركيون من المهتمين بالاستثمار في شراء حصص في الشركات على امارة دبي حيث الثروات الشخصية في ازدياد وناطحات السحاب ترتفع بالمئات ويوجد منحدر للتزلج على الجليد ملحق بمركز تجاري حديث وكل همهم التحقق من الفرص الاستثمارية الممكنة.
ورغم أن النمو باد للعيان في كل أنحاء دبي ومغر لكل من يملك مالا يسعى لاستثماره فان بعض كبار المستثمرين مازالوا يتوخون الحذر.
وهم يفضلون البقاء في موقف المتفرج في الوقت الحالي لمعرفة ما اذا كان نمو دبي سيجعل منها مشروعا ناجحا أم أن نجاحها سيكون عابرا.
وخلال مؤتمر اقتصادي قال ستيفن راتنر مؤسس شركة كوادرانجل جروب ومقرها نيويورك متسائلا "هل هذه فقاعة أم انها حقيقية .. هل سيملأ الناس كل هذه المباني .."
أما ديفيد بوندرمان الشريك المؤسس لشركة تكساس باسيفيك جروب فلديه وجهة نظره الخاصة المشوبة بالحذر عن الاندفاع للاستثمار في المناطق سريعة النمو وخاصة مثل الشرق الاوسط حيث للعلاقات طويلة الامد أهميتها.
ويقول بوندرمان "الامر كله يدور حول معرفة الثقافة." ثم يحكي قصة عن مديرين لشركة صينية استثمر أموالا فيها وبعد اتمام الصفقة بدأ هؤلاء مشروعا جديدا يحمل الاسم نفسه في الجهة المقابلة من الشارع نفسه.
ويسجل النمو الاقتصادي في منطقة الخليج العربية معدلات مذهلة تتجاوز عشرة في المئة في بعض المناطق بفضل عوامل منها ارتفاع أسعار النفط.
وامارة دبي التي يسكنها أكثر من مليون نسمة أكثر الامثلة تطرفا على هذا النمو.
وبالنسبة لشركات الاستثمار الخاص تمثل دبي مكانا يرمز الى امكانيات المنطقة في زيادة العوائد الاستثمارية وفي الوقت نفسه مخاطر الانزلاق للوراء اذا لم تجد الطلب الكافي على مشروعات البناء العديدة التي يجري اقامتها.
وتزدحم الحركة المرورية في دبي عقب شروق الشمس ويظل الزحام طوال اليوم. ويمكن مشاهدة طفرة الانشاءات على امتداد طريق الشيخ زايد الموازي للساحل على الخليج ويشق سلسلة من ناطحات السحاب قيد الانشاء.
فعلى أحد الجانبين يجري بناء أعلى مبنى في العالم. وعلى مسافة غير بعيدة في الجانب الاخر يقع الفندق الوحيد فئة سبعة نجوم في العالم.
ويشير أحد التقديرات الى أن نحو 17 في المئة من رافعات صناعة البناء في العالم موجودة في هذه المنطقة القاحلة الصغيرة نسبيا.
واجتذبت دبي بكل ما تتيحه من فخامة السائحين وصناع الصفقات في الشركات.
ورغم أن عمليات الاندماج والاستحواذ في الشرق الاوسط في ارتفاع فانها لا تزال تمثل نسبة صغيرة من حجم العمليات على المستوى العالمي.
فقد أبرمت في المنطقة 291 صفقة منذ بداية العام الجاري بقيمة 38.75 مليار دولار وفقا لتقديرات شركة ديلوجيك ارتفاعا من 125 صفقة بقيمة 10.1 مليار دولار قبل أربع سنوات.
وللمقارنة تقول ديلوجيك ان منطقة شمال اسيا شهدت هذا العام 4836 صفقة بقيمة 245.8 مليار دولار بينما شهدت منطقة أميركا الشمالية 8674 صفقة بقيمة 1.8 تريليون دولار.
وبفضل رخص أسعار الفائدة وسهولة الحصول على التمويل غيرت شركات الاستثمار الخاص الاميركية الصورة في سوقها المحلية وفي أوروبا خلال العامين الاخيرة وأبرمت صفقات شراء شركات بأكثر من تريليون دولار بل وحولت شركات مساهمة كبيرة مثل هيلتون هوتيلز الى شركات خاصة.
وتحت تأثير الازمة الائتمانية الحالية تتطلع بعض الشركات الان الى مشاركة بعض كبار المستثمرين في منطقة الخليج لابرام صفقات في المنطقة. وتظهر بعض الاحصاءات أن الوقت الحالي قد يكون ملائما لذلك.
ويقدر تقرير مشترك من شركتي داو جونز واثمار كابيتال أن أكثر من 90 في المئة من كل النشاط التجاري في مجلس التعاون الخليجي يخضع لسيطرة شركات مملوكة لعائلات.
ويقول التقرير ان عدد هذه الشركات يتجاوز خمسة الاف وان أصولها الاجمالية تتجاوز 500 مليار دولار وانها توظف 70 في المئة من مجموع العاملين.
وهذه الاحصاءات تمثل علامة جيدة لشركات الاستثمار الخاص التي يشير تاريخها الى السعي لشراء شركات مملوكة لعائلات.