الجيش البريطاني يسلم البصرة للعراقيين في 16 الشهر الحالي

البصرة (العراق)
وداعا بريطانيا

اعلن متحدث باسم الحكومة العراقية الاربعاء ان الجيش البريطاني سيسلم الملف الامني في محافظة البصرة الى السلطات العراقية في 16 كانون الاول/ديسمبر الحالي.
وقال علي الدباغ للصحافيين ان "السلطات العراقية ستتسلم البصرة (550 كلم جنوب بغداد) في 16 كانون الاول/ديسمبر" الحالي.
واكد الجيش البريطاني ذلك وقال متحدث باسمه خلال اتصال هاتفي من البصرة "نؤكد ان عملية تسليم البصرة ستكون في 16 الشهر الحالي".
وتزامن الاعلان عن تسليم البصرة الى العراقيين مع وجود رئيس الوزراء نوري المالكي وكبار المسؤولين في المدينة للمشاركة في مؤتمر اقتصادي حيث اكد المالكي تحسن الاوضاع الامنية في البلاد.
واضاف الدباغ ان "قواتنا الامنية اصبحت جاهزة بشكل جيد وبامكاننا تولي الملف الامني في المحافظة".
وكان رئيس الحكومة البريطانية غوردن براون اعلن خلال زيارة خاطفة الى البصرة الاحد الماضي ان القوات البريطانية ستسلم السلطات العراقية مهمات الامن في محافظة البصرة خلال اسبوعين.
واعلن براون ان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اوصى "بنقل السيطرة الى السلطات في محافظة البصرة في الاسبوعين المقبلين".
وكانت القوات البريطانية البالغ تعدادها 550 جنديا والمتمركزة في القصور الرئاسية وسط المدينة، سلمت مقارها للسلطات العراقية في الثالث من ايلول/سبتمبر الماضي وبذلك سلمت المسؤولية الامنية في داخل المدينة للقوات العراقية.
والتحق هؤلاء الجنود بالقوات البريطانية التي يبلغ عددها حوالي خمسة الاف في القاعدة الجوية الرئيسية التي تبعد عدة كيلومترات عن مركز البصرة.
ونقلت الى السلطات العراقية حتى الان المهمات الامنية في ثلاث محافظات من اصل اربع تتولى بريطانيا مسؤولية الامن فيها، هي المثنى وذي قار وميسان.
وكان براون اعلن في تشرين الاول/اكتوبر في البرلمان انه يتوقع ان يكون عدد القوات البريطانية في العراق 2500 رجل فقط بحلول 2008 مقارنة بخمسة الاف حاليا.
وبعد عملية التسليم، من المتوقع ان تقدم القوات البريطانية الدعم للقوات الامنية العراقية وخصوصا في مجال مراقبة الحدود مع ايران.
وكان جنرال بريطاني اكد منتصف الشهر الماضي ان القوات العراقية تشرف على البصرة بأكملها حيث شهدت اعمال العنف تدنيا ملحوظا.
وقال الجنرال غراهام بينز قائد قوات التحالف في جنوب شرق العراق "ان المستوى الحالي للعنف قد تدنى كثيرا حتى تتولى قوات الامن العراقية" الاشراف على الوضع الامني في المحافظة.
واضاف ان انتقال المهمات سيتم بالتأكيد في منتصف كانون الاول/ديسمبر وفق الخطة المقررة.
واوضح الجنرال بينز "ما كنت لأوصي بنقل المهمات لو لم اكن واثقا"، لكنه اعترف بأن اعمال العنف لم تتلاش نهائيا في البصرة.
واكد الجنرال البريطاني ان عدد الهجمات ضد القوات البريطانية والعراقية في البصرة لا تشكل اليوم سوى 10% مقارنة بشهر آب/اغسطس.
وقال ان هذا التراجع ناجم جزئيا عن تحسن القوات القوات العراقية "والتي تتحسن يوما بعد يوم"، موضحا ان جيش المهدي التابع لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر قد خفض هجماته.
واشار بينز الى ان مستوى العنف ضد المدنيين قد تراجع ايضا رغم انه ما يزال "غير مقبول"، موضحا ان القوات البريطانية ستستمر في دعم القوات العراقية وخصوصا من خلال محاولة منع تهريب الاسلحة من ايران الى العراق والمساعدة على تحسين الوضع الاقتصادي في المحافظة.
وكانت لجنة الدفاع في مجلس العموم البريطاني اعتبرت ان "الهدف الاساسي للقوات البريطانية في جنوب شرق العراق كان ضمان الامن اللازم من اجل تطوير المؤسسات السياسية ذات الصفة التمثيلية واعادة تنمية الاقتصاد".
واكدت ان "تقدما تم احرازه لكن الهدف لم يكن مرضيا".
واشارت الى ان العنف لم يتراجع في البصرة حيث كانت تنتشر الوحدة البريطانية قبل انتقالها الى قاعدة جوية في محيط المدينة التي باتت "تحت سيطرة الميليشيات وعصابات الاجرام".
وتقر اللجنة البرلمانية البريطانية ان الجيش العراقي "يحرز تقدما مهما" الا ان ذلك ما يزال يتطلب دعما من قبل البريطانيين وخصوصا على المستويين اللوجستي والاستخباراتي.
وختمت اللجنة مؤكدة انه "اذا كان خفض عديد الجنود يعني عدم امكانهم القيام بالمزيد، فان الوجود البريطاني باسره في العراق سيكون موضع تساؤل".
وقد لقي 173 جنديا بريطانيا مصرعهم في العراق منذ الاجتياح عام 2003.
وتقع البصرة على ضفتي نهر "شط العرب" وهو ملتقى نهري دجلة والفرات ، وتقوم المدينة بدور حيوي في اقتصاد العراق لوجود معظم الحقول النفطية العملاقة فيها وهي البوابة الاقتصادية للبلاد حيث تطل على الخليج بساحل يبلغ طوله اكثر من ستين كيلومترا.