هدنة بين الفصائل الشيعية المتناحرة في البصرة

من يحكم البصرة بعد رحيل البريطانيين؟

البصرة - أعلنت الفصائل الشيعية التي تنازعت السيطرة على البصرة بجنوب العراق هدنة فيما بينها لكن التحدي سيأتي عاجلا عندما تسلم بريطانيا المسؤولية عن المحافظة الى القوات العراقية.

وسيكون تسليم البصرة المتوقع الاسبوع المقبل أكبر اختبار حتى الان لقدرة الحكومة العراقية على حفظ النظام من دون الاعتماد على جنود أميركيين أو بريطانيين.

وسلمت القوات الأميركية والبريطانية بالفعل ثمانية من 18 محافظة عراقية الى السيطرة العراقية. غير أن البصرة ثاني أكبر المدن العراقية والميناء الوحيد ومنفذ تصدير النفط الذي يمد الحكومة بمعظم عائداتها تمثل تحديا من مستوى اخر.

وبحلول منتصف العام المقبل ستكون لبريطانيا التي حرست المحافظة منذ العام 2003 قوة رمزية من 2500 جندي فقط يقتصر وجودهم على قاعدة جوية خارج البصرة.

وتقول السلطات العراقية ان لديها القوة اللازمة لاداء المهمة.

وقال اللواء موحان الفريجي قائد عمليات الامن في البصرة "قواتنا في البصرة لديها دبابات وعربات مدرعة وطائرات. نحن مدعومون مباشرة من قبل وزير الداخلية ورئيس الوزراء".

وقال ان قادة الفصائل الشيعية المسلحة في المدينة التقوا في مسجد الاسبوع الماضي ووقعوا معاهدة للتعاون مع قوات الامن وعدم حمل السلاح.

وتقول واشنطن ولندن ان مسؤولية منع حدوث انهيار الان تقع بشدة على العراقيين.

وقال مسؤول أميركي كبير في بغداد الاسبوع الماضي "لم نخلق الفوضى في البصرة".

وأضاف "هذه حالة فشلت فيها هذه الحكومة والاحزاب الشيعية في التصرف بمسؤولية. هم الان ينتبهون لذلك ويبدو أن هناك بعض الجهود لمحاولة دفع الاحزاب المختلفة الممثلة الى البدء في التأقلم".

وتنافست الفصائل الشيعية للسيطرة على البصرة منذ العام 2003 ولكل منها ميليشياتها وجدول أعمالها السياسي.

ويعتقد أن أتباع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر لهم أغلبية التأييد في الشارع بينما يحظى المجلس الاعلى الاسلامي العراقي بالنفوذ بين القوات الامنية في حين يسيطر حزب الفضيلة الاصغر حجما على المحافظة.

ولكل فصيل وجهة نظره بشأن الحكم الذاتي للمنطقة: فالصدر يعارضه، ويريد المجلس جعل البصرة جزءا من منطقة شيعية تمتد عبر الجنوب بينما يري الفضيلة حكما ذاتيا للبصرة وحدها.

وتطبق بعض الميليشيات قوانين اسلامية متشددة. وقتلت نساء فيما يعرف بجرائم الشرف وكتبت شعارات على الجدران تتضمن تهديدات لمن يخرجن بغير حجاب.

وخلال الجزء الاكبر من العام تدهور الوضع. فتعرضت القوات البريطانية التي تحرس البصرة لهجمات متصاعدة وهجمات بمدافع المورتر حتى سبتمبر/أيلول عندما غادرت قاعدتها في مركز المدينة الى القاعدة الجوية الواقعة عند أطراف المدينة.

وبعدما لم تعد هناك قوات بريطانية لمهاجمتها تراجع العنف. ويقول الكثير من أهالي البصرة ان المدينة تبدو أكثر أمانا وأن قوات الحكومة تبدو قائمة بمهامها.

وقال الاستاذ الجامعي وسام حامد "لا أحسب أن هناك أي مصداقية للقول بوجود ميليشيا تحكم المدينة. الحقيقة أنهم أحيانا يحملون السلاح وأحيانا يفجرون اشتباكات لكن الحكومة وقواتها هم الذين يفوزن دائما تقريبا".

وقال القائد الفريجي ان معظم العنف ليس سياسيا. وقال "ليس هناك ميليشيا في الشوارع ولا ارهاب في البصرة ولا مناطق تعشش بها الجريمة. لا تزال هناك بعض الجريمة المنظمة وجرائم الشرف وعمليات ثأر شخصي. لكن جرائم الدافع السياسي لا تزيد على أربعة بالمئة".

وبدأ زعماء الفصائل الذين كانوا متحفزين على الدوام في الادلاء بتصريحات تصالحية.

وقال الشيخ علي السويدي المسؤول الصدري الكبير "فترة النزاع بيننا وبين (الحزب) الحاكم انتهت. لدينا علاقات طيبة مع الحاكم وحزب الفضيلة".

وقال العضو البارز في الفضيلة عقيل طالب ان حركة الصدر "لعبت دورا ايجابيا في الاسابيع الاخيرة".

ويقول المؤرخ المقيم في أوسلو ريدار فيسر الخبير بجنوب العراق الذي يحرر موقعا على الانترنت "لكن اختبار عزيمتهم بالقاء السلاح سيكون بالافعال وليس الكلام".

ويضيف "مثلما الحال مع معاهدات أخرى (...) الحقائق على الارض وليست البيانات هي التي يعتد بها".