القذافي في الجمعية الوطنية الفرنسية في اليوم الثاني من زيارته التاريخية

باريس - بعثة ميدل ايست اون لاين (د. سعد الغرواي وموسى صابر)
صفقات كبيرة اهمها العقد النووي

في اليوم الثاني من زيارته المثيرة للجدل الى فرنسا زار الزعيم الليبي معمر القذافي الثلاثاء مقر الجمعية الوطنية فقاطعه عدد كبير من النواب من كل الاتجاهات رغم العقود التي وقعت بين البلدين بمليارات اليورو.
ورغم الانتقادات اللاذعة لهذه الزيارة لقي الزعيم الليبي استقبالا رسميا حافلا الثلاثاء في المقر الرسمي لرئيس الجمعية الوطنية شارك فيه الحرس الجمهوري.
الا ان القذافي لم يتمكن من تحقيق امنيته بالقاء كلمة من على منبر الجمعية الوطنية امام اعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وهو شرف لم يحظ به حتى الان سوى قلة من الزعماء الاجانب مثل الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.
والتقى القذافي رئيس الجمعية الوطنية برنار اكواييه لمدة عشرين دقيقة قبل ان يلتقي عددا من المسؤولين البرلمانيين في الاتحاد من اجل حركة شعبية.
كما اعلن القذافي خلال حفل استقبال في الجمعية الوطنية انه لا بد من "دولة ديموقراطية واحدة" اسرائيلية فلسطينية معتبرا انه "لا يجوز فصل" الاسرائيليين عن الفلسطينيين.
واضاف القذافي في تصريحات ادلى بها بالعربية وترجهما مترجم "لا بد من دولة ديمقراطية واحدة، ان الذين يدعون الى اقامة دولتين يريدون الهروب من مسؤولية تلك القضية".
وانتقد الزعيم الليبي ايضا "تدويل النزاع في دارفور" معتبرا ان "هذه الازمة ستنتهي من تلقاء نفسها" اذا تركت الاسرة الدولية السكان "يتدبرون امورهم بانفسهم".
واضاف امام حوالى ثلاثين نائبا فرنسيا "اذا تركنا سكان دارفور يتدبرون امورهم بانفسهم فان ازمة دارفور ستنتهي وحدها".
ومطلع كانون الثاني/يناير يتوقع ان تنتشر قوة مشتركة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي قوامها 26 الف عنصر في دارفور لتحل مكان القوة الافريقية وعديدها سبعة الاف عنصر لكن الامم المتحدة تتهم السودان بعرقلة هذا الانتشار.
من جهة ثانية وخلافا لما كان اعلنه الاثنين الرئيس الفرنسي اكد القذافي الثلاثاء في مقابلة اجرتها معه شبكة فرانس 2 الفرنسية انه لم يبحث موضوع حقوق الانسان معه.
وردا على سؤال حول اشارة ساركوزي الى انه طلب من الزعيم الليبي "احراز تقدم في مجال حقوق الانسان" اجاب القذافي "لم اتطرق والرئيس ساركوزي الى هذه المواضيع" مضيفا "نحن اصدقاء ومقربون ونتعاون".
وكان ساركوزي صرح الاثنين في مؤتمر صحافي في قصر الاليزيه انه طلب من القذافي "احراز تقدم في مجال حقوق الانسان".
وساهمت زيارة ساركوزي الى الجمعية الوطنية التي تعتبر رمز العمل الديموقراطي في فرنسا في تأجيج الجدل بين الطبقة السياسية الفرنسية حول زيارة القذافي الاولى له الى فرنسا منذ 34 عاما.
وقاطع نواب المعارضة اليسارية زيارة القذافي الى مقر الجمعية الوطنية وقام بالمثل عدد من نواب الاكثرية اليمينية.
وتساءل زعيم الحزب الاشتراكي فرنسوا هولاند "عما يمكن ان يفعله" العقيد القذافي في الجمعية الوطنية التي تعتبر "مقر الجمهورية والمكان الذي صدر منه اعلان حقوق الانسان".
وانتقد النائب الاشتراكي بيار موسكوفيسي مجيء "ديكتاتور الى هيكل الديموقراطية".
وطلب القذافي ابعاد الصحافيين خلال زيارته الى الجمعية الوطنية ولم يقبل سوى بوجود كاميرا واحدة قام عناصر الامن التابعون له بالتحقق منها قبل نقلها الى المكان لتصوير الزيارة.
وكان اكواييه اعلن الثلاثاء انه سيتطرق مع ضيفه الى "المسألة الاساسية المتمثلة بانتقال ليبيا الى الديموقراطية".
وفي ختام عشاء رسمي اقيم في قصر الاليزيه على شرف الزعيم الليبي تم التوقيع مساء الاثنين على سلسلة من العقود شملت بشكل خاص تزويد ليبيا بمفاعل نووي واحد على الاقل لتحلية مياه البحر، وبلغت قيمة هذه العقود مليارات اليوروهات.
كما اكدت ليبيا طلب شراء 21 طائرة ايرباص.
وقال مصدر في الرئاسة الفرنسية ان ليبيا تنوي ايضا شراء 14 طائرة "رافال" التي لم تنجح مجموعة داسو المنتجة لها في بيعها في الخارج من قبل، الى جانب 35 مروحية ومعدات عسكرية اخرى تبلغ قيمتها مجتمعة 4.5 مليارات يورو.
واكدت الرئاسة الفرنسية بدون تقديم تفاصيل ان القيمة الاجمالية للعقود تبلع عشرة مليارات يورو.
الا ان هذه العقود لم تبدد التساؤلات حول صوابية زيارة الزعيم الليبي الذي بقي لسنوات طويلة معزولا من قبل المجتمع الدولي .
ويلتقي القذافي الثلاثاء شخصيات ثقافية قبل ان يلقي كلمة في مقر منظمة التربية والثقافة والعلوم (يونيسكو) امام اعضاء في الجالية الافريقية في فرنسا.
ويلتقي القذافي الرئيس الفرنسي مرة ثانية الاربعاء.
ولم يغير القذافي عاداته واحضر معه خيمته التي ضربها امام اوتيل ماريني المقر الرسمي لزعماء الدول الاجانب خلال زيارتهم الى باريس.
ويعود القذافي الى طرابلس السبت.