رائحة الإهمال البيئي تفوح من صيدا اللبنانية

صيدا (لبنان) ـ من اليستير ليون
معظم أسباب محنة لبنان البيئية محلية الصنع

في كل يوم تلقي جرافات بأكوام جديدة من القمامة على جبل من المخلفات على شاطئ صيدا في رمز لمشاكل لبنان البيئية التي يقول نشطاء انها تفاقمت نتيجة الأوضاع السياسية وسوء الإدارة والجشع.

ويقع مستودع يرتفع فيه جبل القمامة نحو عشرين مترا بجوار مدارس ومستشفيات ومبان سكنية في ثالث أكبر مدينة في لبنان وانهار جزئيا مرتين على الأقل في البحر مما دفع قبرص وسوريا وتركيا للشكوى بعدما حملت التيارات المائية القمامة الى شواطئها.

وفي العام الماضي أثار تسرب نفطي نتيجة قصف اسرائيلي لخزانات وقود في محطة الجية للكهرباء جنوبي بيروت أثناء حرب لبنان التي دامت 34 يوما قلقا دوليا.
غير ان معظم أسباب محنة لبنان البيئية محلية الصنع.

ويضخ معظم الصرف الصحي دون معالجة في البحر مع تدفق بعض الكيماويات من مجمعات صناعية صغيرة نسبيا على الشريط الساحلي الذي يمتد لمسافة 225 كيلومترا والذي شوهته عمليات استصلاح أراض غير منظمة وعمليات بناء خاصة عشوائية.

ويفاخر اللبنانيون بجمال بلادهم الطبيعي ولكن كثيرين يلقون بالقمامة على جوانب الطرق وفي المتنزهات دون أدنى تفكير.

وتقول غالية فياض النشطة في منظمة السلام الأخضر "غرينبيس" المدافعة عن البيئة "لم يعد الامر يتعلق بالقاء اللوم على اسرائيل. انظر الينا نحن من أضر بالبيئة قبل القصف الاسرائيلي بمدة طويلة".

تشكل مستودع القمامة في صيدا في الاساس للتخلص من انقاض مبان قصفتها اسرائيل حين غزت لبنان في عام 1982 وهو يهدد الصحة العامة والحياة البرية كما يهدد مصدر رزق الصيادين.

وقال محمد السرجي مدرب الغطس الذي انتج فيلما عن البيئة وهو يعرض صورا التقطها تحت سطح الماء على عمق ثلاثين مترا لأكياس من البلاستيك وإطارات وغيرها من المخلفات تسد شقوق الصخور حيث تختبئ الأسماك عادة "انها جريمة".

وتتعلق الأكياس البلاستيكية بشبكات الصيد والرفاصات وتتسبب في اختناق السلاحف التي تحاول التهامها متصورة انها قناديل البحر.

ويقول المهتمون بالبيئة ان السوائل السامة التي تتسرب من المستودع الى البحر أو المياه الجوفية تسبب أضرارا أكبر.

ويتهم السرجي بلدية صيدا بإلقاء قمامة غير معالجة في البحر من آن لآخر والفشل في حماية المستودع من العواصف التي تهب في الشتاء.

ويقود أي تحقيق في لغز جبل القمامة سريعا الى قصص متناقضة عن السياسة ومقترحات تطهير متعارضة ومضاربة على الارض وتمويل وسخاء الأمراء.

وصرح رئيس بلدية صيدا عبد الرحمن البزري بأنه حصل على منحة خمسة ملايين دولار من الملياردير السعودي الامير الوليد بن طلال وكان جده من مواليد المدينة من أجل إزالة المستودع.
وحدث ذلك قبل ثلاثة أعوام ولكن الاموال لم تنفق بعد.

وقال البزري انه ثبت ان خطة استصلاح الارض مكلفة جدا بينما احبطت اعتراضات بيئية خططا للتخلص من المخلفات في البحر او في محجر ويعتقد البزري ان الاعتراضات يقودها خصومه السياسيون من اسرة رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري.

وكان من المقرر ان ينتهي العمل في مصنع لمعالجة المخلفات اقيم قرب المستودع لتحويل المخلفات لاسمدة وغازات وغاز سائل وحتى كهرباء في عام 2005 ولكنه لم يعمل بعد.
وقال البزري ان اتمام المشروع يفوق امكانات البلدية وانها مهمة الحكومة التي تقودها فصائل يتزعمها سعد الحريري ابن رئيس الوزراء الاسبق.

وفي الوقت الحالي على سكان صيدا التعايش مع الأدخنة والفئران والبعوض والذباب والكلاب الضالة في المنطقة المحيطة بالمستودع.

وقال الطبيب ناصر حمود "يعاني عدد كبير من سكان المنطقة المحيطة من التهاب شعبي حاد ونوبات حساسية ربوية".

ويقول المدافعون عن البيئة ان جبل المخلفات في صيدا مثال واضح على مشاكل أكبر وهي ضعف الحكم وتشابك النظام البيروقراطي والانانية والاهمال.

وتقول منال نادر مديرة قسم البيئة في جامعة البلمند "لا أحد يريد القمامة في فنائه الخلفي. لذا نواصل جمعها في المستودعات الحالية".

وتابعت "ليست مسؤولية المجتمعات ان تتعامل مع معالجة المخلفات الصلبة. مهمة الحكومة ان تضع خطة كلية وتطبقها. لسوء الحظ لبنان مقسم لمناطق مختلفة تسيطر عليها مجموعات مختلفة".

وقالت ان المنظمات البيئية غالبا ما تجد نفسها تعارض حلولا محتملة ببساطة لان الخبرات السابقة علمتها التشكك في تنفيذها بشكل سليم.

كما ان الازمة السياسية في لبنان بشأن اختيار رئيس جديد والتي أدت لاصابة البرلمان والمؤسسات الاخرى بالشلل على مدار اشهر عقدت عمل وزارة البيئة وهي بلا وزير منذ عام.

وتقول لينا يموت رئيسة قسم حماية البيئة المدنية في وزارة البيئة ان قانون معالجة المخلفات الصلبة لم يقر بعد.
كما ان خطة العمل للوفاء بالتزامات لبنان لحماية البحر المتوسط لازالت تنتظر التمويل.

وذكرت انه يجري حاليا بناء او دراسة اقامة 12 محطة لمعالجة مياه الصرف في المدن الساحلية واعترفت بان نقص المال يؤدي في بعض الاحيان لعدم ربط المصانع بشبكات الصرف.

وبالنسبة لمستودع صيدا قالت ان خطة الوزارة تقضي باغلاق او تطوير مثل هذه المستودعات.
وتابعت "لدينا خطة ولكن نحتاج الارادة والتمويل".