ليبيا وفرنسا، القذافي وساركوزي، لماذا؟

باريس
العلاقات الليبية الفرنسية ليست دولارات فقط

أولت الصحف الفرنسية الصادرة الاثنين اهتماما بالغا بالزيارة الرسمية التي يقوم بها الزعيم الليبي معمر القذافي إلى فرنسا، ورغم أن هذه الصحف بدت "منزعجة" بتحريض وإيعاز من المعارضة وهو أمر اعتيادي في التقاليد السياسية الفرنسية، إلا إن قصر الاليزيه افرش البساط الأحمر تحت اقدام القذافي، في بادرة تثبت برأي المتتبعين ان ليبيا يمكن ان تصبح لاعبا حقيقيا خارج الحدود الإفريقية.

ويدرك الرئيس الفرنسي جيدا ان ليبيا، بحكم انها آخر قلاع الدفاع عن المصالح الإفريقية في مواجهة الكبار، يمكن ان تلعب دورا إقليميا يحقق مشروعه في تجسيد اتحاد متوسطي وشراكة أوروبية افريقية يطالب القذافي ان تكون عادلة وإلا سيتم إجهاضها في المهد.

والى جانب التطرق إلى تاريخ العلاقات الفرنسية الليبية منذ وصول القذافي الى سدة الحكم في ليبيا، لم تغفل معظم الصحف الفرنسية الإشارة إلى الأهمية الاقتصادية للزيارة وما يتبعها من توقيع اتفاقيات بالمليارات، من بينها صفقة طائرات وشراء مقاتلات من طراز "رافال"، بالإضافة إلى معدات عسكرية أخرى ويُتوقع أن تشمل هذه العقود أيضا بناء مفاعل نووي فرنسي للاستخدامات السلمية في ليبيا.

وبعيدا عن توقيع الصفقات الاقتصادية التي تعد شهادة حسن نية بين طرابلس وباريس، يأمل الرئيس الفرنسي ان يعمل مع القذافي على التوسط في حل خلافات القارة الافريقية وعلى راسها قضية دارفور.
ويريد ساركوزي ايضا مساعدة ليبيا في تحقيق مشروعه في انشاء اتحاد متوسطي، وتأمين حدود أوروبا الجنوبية من مخاطر تأتي على رأسها الهجرة.
وبحسب المتتبعين للشؤون الليبية الفرنسية فان رؤية طرابلس تتقاطع مع الرؤى الفرنسية لكن الكثير من الأهداف قد تختلف.
فرؤية ساركوزي عن اقامة اتحاد متوسطي تبدو مغرية وتحمل أهدافا نبيلة، لكنها قد تنعكس سلبا على دول الجنوب وقد تحولها إلى مجرد أسواق مفتوحة لسلع وثقافة دول الشمال وهذا ما ترفضه ليبيا التي تطالب بشراكة نفعية عادلة سواء في إطار الشراكة الإفريقية الأوروبية أو الاتحاد المتوسطي.
وبدأت فرنسا الدولة الأكثر حضورا في القارة الإفريقية تستشعر الزحف الصيني والخطر الأميركي الذين يهددان مصالحها، لذالك تسعى جاهدة الى تدارك الثغرات وهي تدرك جيدا ان الولوج الى إفريقيا لا يمكن من دون موافقة ليبيا اللاعب الرئيسي في القارة الإفريقية.