محللون: نجم سوريا يبزغ بينما تنهار السلطة الأميركية في المنطقة

دمشق
الحنكة السياسية السورية تفوز في النهاية

خرجت سوريا من حالة عزلة فرضتها عليها دول غربية وعربية دون تضحية بتحالفها المناهض لاسرائيل مع كل من ايران وحزب الله اللبناني وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) الفلسطينية.

وليس هناك من يتوقع تحسنا كبيرا في العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا ولكن محللين سوريين ودبلوماسيين غربيين تحدثوا عن احتمالات متواضعة لمشاركة بناءة بعد سنوات من عدم الثقة المتبادلة.

وقال دبلوماسي في اشارة للمحادثات الاسرائيلية الفلسطينية التي استضافتها الولايات المتحدة في انابوليس بولاية ماريلاند الاميركية الشهر الماضي وحضرتها سوريا "لم يتغير الكثير بعد ولكن هناك امكانات أكثر من ذي قبل."

وقبل عامين فقط كانت سوريا تتعرض لضغط اميركي شديد بسبب دورها في العراق ولبنان والاراضي الفلسطينية.

وبدد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري ما تبقى من دعم اوروبي أو عربي لسوريا رغم اعلانها ان لا يد لها في اغتيال الحريري في فبراير/شباط عام 2005 كما اضطرت لانهاء وجودها العسكري في لبنان الذي دام 29 عاما.

ومنذ ذلك الحين ساعدت مصاعب واجهت الولايات المتحدة في العراق وتنامي النفوذ الايراني وفشل اسرائيل في القضاء على حزب الله في حرب لبنان العام الماضي في استعادة سوريا حظوظها.

وقال المحلل السياسي السوري عماد الشعيبي "يبزغ نجم سوريا الان بينما تنهار الولايات المتحدة في المنطقة." واستبعد فكرة ان المحكمة التابعة للامم المتحدة التي تحاكم قتلة الحريري تمثل اي تهديد لسوريا.

وهناك مؤشرات على تراجع العزلة التي فرضت على دمشق فقد عدلت واشنطن جدول اعمال محادثات انابوليس التي جرت في 27 نوفمبر/تشرين الثاني لضمان مشاركة سوريا. وتعتزم روسيا عقد اجتماع للمتابعة العام المقبل لمحاولة احياء عملية السلام السورية الاسرائيلية.

واتصل زعماء فرنسا وايطاليا وتركيا بالرئيس السوري بشار الاسد في الاسابيع الاخيرة لطلب مساعدته في حل الازمة السياسية في لبنان بشان انتخاب رئيس جديد.

وتسعى سوريا الان لتحسين العلاقات مع السعودية وغيرها من الدول العربية التي تساندها الولايات المتحدة قبل القمة العربية في دمشق في مارس/اذار دون التخلي عن ايران وحلفائها الاخرين.

وقال دبلوماسي اوروبي "بعد أنابوليس نأمل بدء مرحلة جديدة... يوضح السلوك السوري الكلي تجاه انابوليس ولبنان انها (سوريا) تحاول الاندماج داخل الاسرة العربية مرة اخرى والتحرك بشكل يفيد المنطقة."

وتطالب سوريا باستعادة مرتفعات الجولان التي تحتلها اسرائيل في اطار سلام شامل في الشرق الاوسط ولكن شكوكها تجاه النوايا الاميركية والاسرائيلية لا زالت عميقة.

وتساءل المحلل السوري سمير الطاقي رئيس مركز الشرق للدراسات في دمشق "هل هي عملية قصيرة الامد للاستهلاك تثير غبارا أكثر مما تحدث تأثيرا.. لن تخدع سوريا للمشاركة في حملة دعائية."

وقال الطاقي ان دمشق لن تقدم اي بادرة لارضاء خصومها الاميركيين والاسرائيليين الذين يريدون ان تتخلى سوريا عن ايران وحلفائها الاخرين قبل ان تثمر أي محادثات سلام عن نتائج.

واضاف "هذا هراء. ليس هناك من يكشف اوراقه قبل نهاية اللعبة .. تحتفظ بها في حالة تغير الاوضاع."

ويبدو ان الانفتاح الهش بين الولايات المتحدة وسوريا في انابوليس خفف بالفعل من حدة الصراع بينهما في لبنان حيث قبلت اطراف مدعومة من الولايات المتحدة اختيار قائد الجيش ميشال سليمان الذي يلقى احتراما كبيرا في دمشق كرئيس للجمهوية كحل وسط.

وربما تعاونت سوريا مع جهود وساطة قادتها فرنسا ولكن بيتر هارلينج المحلل في المجموعة الدولية لادارة الازمات قال ان مخاوف المعسكر المناهض لسوريا في لبنان من أن يكون جرى التخلي عن مصالحه كجزء من اتفاق أميركي مع دمشق مبالغ فيها.

وقال "هناك قدر من عدم الثقة بين البلدين" مضيفا أن الامر يحتاج لفترة من "بوادر حسن النية من الجانبين قبل ان يقتربا من التعامل معا."

ولم يعد العراق نقطة خلاف بين الولايات المتحدة وسوريا كما كان لعدة سنوات عقب الغزو بقيادة الولايات المتحدة للعراق عام 2003 عندما كانت واشنطن تتهم بشكل مستمر دمشق بالسماح لمتشددين اسلاميين اجانب بعبور اراضيها لمحاربة القوات الاميركية هناك.

ويقول عسكريون اميركيون الان ان عدد المقاتلين الذين يعبرون الحدود يتراجع وان ثمة مصلحة مشتركة للزعماء السوريين وواشنطن في ان تتغلب العشائر السنية على تنظيم القاعدة في العراق.

وقال الشعيبي "يمثل تنظيم القاعدة خطرا كبيرا للمصالح السورية. اذا انتصر في العراق ستكون المواجهة التالية للقاعدة في سوريا... يوجد أكثر من 100 منهم في السجون هنا."

وقال هارلينج ان فكرة التهديد السوري في العراق تغيرت.

وتابع "لم يعد الخطر يتمثل في 150 الف جندي اميركي يحملون اجندة معادية... انها الحرب الاهلية وخطر تفكك العراق ووجود كردستان مستقلة ولاجئون يتوافدون على سوريا ومتشددون يعودون عبر الحدود."

وساعدت هذه العوامل على حدوث تقارب بين سوريا والحكومة العراقية هذا العام التي اعتبرت من قبل موصومة بسبب صلاتها بالولايات المتحدة فضلا عن حالة الاستياء نتيجة اتهامها دمشق بمساعدة مقاتلين سنة.

وترحب واشنطن بتحسن العلاقات مع بغداد وقد يقلص ذلك التوترات الاميركية السورية بصورة أكبر. ومثل هذا التقارب سيكون له تبعات على المنطقة. ولكن اي فكرة عن "ابعاد" سوريا عن طهران بسهولة سابقة لاوانها.

وقال الشعيبي "لا ينبغي ان يتصور احد ان سوريا ستتخلص من علاقاتها مع ايران وحزب الله."