بعثيون سابقون: قانون المساءلة والعدالة قرار بالاعدام ضدنا

بغداد ـ من جي دشموخ
مخاوف من استهداف الصدريين لأعضاء البعث السابق

يخشى الاعضاء السابقون لحزب البعث الحاكم في عهد صدام حسين، الذين لجأوا الى بعض الاحياء النادرة التي يعتبرونها آمنة في بغداد، ان يشكل قانون جديد يفترض ان يعيدهم الى الحياة الطبيعية، "قراراً بالاعدام" ضدهم.
ولا يولي اعضاء البعث الذين حرم معظمهم من العمل ويرون انهم اهداف للحكومة العراقية الحالية التي يسيطر عليها الشيعة، اي ثقة "لقانون المساءلة والعدالة" الذي تسعى الاطراف السنية للوصول اليه عبر البرلمان العراقي.
ويهدف القانون الجديد الى اعادة جزء من عشرات الآلاف من اعضاء حزب البعث الى الوظائف الحكومية التي طردوا منها بعد الاطاحة بنظام صدام حسين في 2003.
وبموجب القانون المقترح، لن يتم اعادة كبار قادة الحزب الذين تولوا تنفيذ السياسات القمعية للنظام فيما يسمح بعودة الدرجات الوسطى من اعضاء الحزب غير المتورطين في ارتكاب جرائم الى العمل في الدوائر المدنية.
وقال عضو سابق في حزب البعث، اكتفى بذكر اسمه الاول داود خشية استهدافه من قبل ميليشات شيعية وكان يعمل مدرساً ان "القانون هو الاسوأ بالنسبة لنا".
واضاف داود (60 عاماً) من منزله في منطقة الاعظمية (شمال بغداد) ذات الغالبية السنية والتي تعاني من نقص كبير في الخدمات جراء اعمال عنف ان هذا القانون هو "ضد البعثيين وعقوبة" لهم.
وفقد داود وظيفته في احدى دوائر وزارة التربية في 15 من ايار/مايو 2003 بعد اسبوعين من اجتياح بغداد وتولي بول بريمر مسؤولية الحاكم المدني في العراق.
وادى قانون اجتثاث البعث الذي اطلقه بول بريمر الى تحول الآلاف من اعضاء البعث، خصوصا العسكريين منهم، الى اعداء للقوات الاميركية فيما قام المدنيون منهم باحتضان المتمردين.
وفي ظل عدم تحقيق استقرار كامل وتزايد عدد ضحايا الاميركيين في العراق تسعى واشنطن الى اعادة البعثيين الذين لم تلطخ ايديهم بالدماء الى الوظائف المدنية.
وتعتبر واشنطن تمرير قانون المساءلة والعدالة واحداً من 18 معياراً وضعته لاحراز التقدم المطلوب في تحقيق المصالحة السياسية في البلاد.
وكشفت المناقشات الحادة للقانون تحت قبة البرلمان عمق الانقسامات الطائفية بين السياسيين العراقيين.
ويعارض الشيعة وخصوصاً انصار رجل الدين انصار مقتدى الصدر القانون مؤكدين ان من وصفوهم بـ"ضحايا نظام صدام حسين" لم يتسلموا اي تعويضات.
وتقول الحكومة العراقية انها اعادت بالفعل مئات البعثيين الى الخدمة حتى قبل انجاز القانون.
من جانبهم، شكك بعثيون سابقون في قدرة هذا القانون على تقديم ما يخدمهم باي شكل من الاشكال.
وقال داود "قطعوا مصدر رزقي بشكل مفاجئ بدون ان ارتكب اي جريمة".
واضاف "اضطررت للهرب الى سوريا عام 2004 بعد ملاحقة الميليشيات. فكيف لنا ان نثق بتطبيق العدالة من القادة الجدد؟".
وتساءل داود الذي امضى نحو ثلاثين عاما في العمل في دوائر رسمية في عهد النظام السابق "اسم القانون يعني معاداة لنا، عدالة ومساءلة لنا نحن؟". وتابع "اذا كنت ترغب بتحقيق المصالحة فيجب الا تطرح اسئلة، ثق بنا واعدنا" في اشارة لما يستوجب فعله من الحكومة.
وتابع "فقدت وظيفتي وبالكاد تعيش اسرتي. وقبل نحو شهر اعتقلت قوات عراقية ابني دون اي تهمة".
واضاف "يعتقدون ان بامكانهم تغييرنا بافعالهم هذه، لكن البعث افكار في الذهن، لا يمكن تغييرها".
وعلى الرغم من حظر نشاط حزب البعث في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، يعمل مؤيدوه يعملون في الخفاء في عدد من المناطق السنية في العراق بينها منطقة الاعظمية.
فقد بادر البعثيون بتوزيع منشورات لتعزيز نشاط وعمل الحزب بقيادة نائب صدام حسين، عزة الدوري واعضاء اخرين ما زالوا فارين.
وكتب في احدى المنشورات "ندافع عن الجهاد والمجاهدين لحماية شرفنا من المحتلين والصفويين".
ويشغل الدوري الرقم خمسة بين 55 اسما تتضمن كبار المسؤولين المطلوبين وزعها الجيش الاميركي بعد الاجتياح في ربيع 2003.
واجمع البعثيين الذي شاركوا الجلسة في بيت داود بان القانون الجديد سيكون "حكما بالاعدام عليهم".
وقال ابو علي "بمجرد عودتي للعمل ساكون معروفا لديهم وهدفا سهلا للميليشات او يتهمونني بقصص كاذبة لزجي في السجون".واضاف "ليس هناك اي عدالة في قانون المساءلة والعدالة".
واكد ابو علي وهو في الخمسين من العمر "الحقيقة، مثل ما قال صديقي فالبعث افكار لايمكن تغييرها".
وذكرت مصادر عراقية السبت ان نائب الرئيس العراقي الاسبق عزة الدوري تمكن من آلافلات من محاولة لاعتقاله في احدى القرى المجاورة لتكريت (شمال)، معقل الرئيس الراحل صدام حسين مساء الخميس.