انتخابات الرئاسة الأميركية تظهر أهمية العامل الديني في المجتمع الأميركي

واشنطن - من شارلوت راب
المرشح رومني يأخذ دور الواعظ

تجسد دعوة المرشح الجمهوري الى الانتخابات الرئاسية الاميركية ميت رومني المنتمي الى طائفة المورمون الى التسامح الديني هذا الاسبوع، اهمية عامل الدين في السياسة الاميركية، ولو ان النظرة الى الموضوع تغيرت جذريا منذ حملة جون كينيدي في الستينات.
ووجه ميت رومني الخميس دعوة الى التسامح الديني مع الجمهوريين البروتستانت الذين ينظرون الى "كنيسة يسوع المسيح لقديسي الايام الاخيرة" على انها بدعة، مبديا تفهمه لعقيدة البروتستانت حول التجذر الديني في الولايات المتحدة.
في 1960، اعلن جون كينيدي، الكاثوليكي الوحيد الذي انتخب رئيسا لبلد غالبية سكانه من البروتستانت، ايمانه بـ"اميركا يكون الفصل فيها بين الكنيسة والدولة تاما" وذلك في خطوة تهدف الى طمأنة الناخبين.
واوجز المرشح الى الانتخابات الرئاسية لعام 2004 جون كيري، الديموقراطي الكاثوليكي الذي خسر في مواجهة جورج بوش، في مؤتمر عقد اخيرا في مركز ابحاث "بيو فوروم حول الدين والحياة العامة"، التطور الحاصل في الولايات المتحدة بالعبارة التالية: "كان على كينيدي ان يثبت انه ليس شديد التمسك بكاثوليكيته ليكون رئيسا. اما انا فكان علي ان اثبت انني كاثوليكي بدرجة كافية لاكون رئيسا".
ويرى رئيس مركز بيو فوروم لويس لوغو ان اندفاعة حصلت في الحركة الانجيلية ردا على الثورة على التقاليد التي شهدتها الستينات.
وساهمت هذه الحركة في انتخاب البروتستانتي جيمي كارتر الذي يجاهر بايمانه.
الا ان الانجيليين اصيبوا بخيبة امل من كارتر، فتحولوا الى الجمهوري رونالد ريغن. ومنذ ذلك الحين، تدعم الحركة الانجيلية باستمرار مرشحي الحزب الجمهوري ووظفت كل طاقاتها لايصال جورج بوش في عام 2000 ثم مرة ثانية في 2004.
ويشكل الانجيليون حوالى 40% من الناخبين الجمهوريين في ولاية ايوا (وسط)، وهي الولاية الاولى التي سيتم فيها التصويت في الانتخابات التمهيدية للحزب في الثالث من كانون الثاني/يناير. لذلك، بدأ ميت رومني، الحاكم السابق لولاية مساتشوستس (شمال شرق)، يعمل على كسب هؤلاء الناخبين على امل الفوز في الترشيح الجمهوري الى الانتخابات الرئاسية لعام 2008.
وارتدى هذا الجهد طابعا ملحا بالنظر الى التقدم الواضح الذي حققه المبشر المعمداني مايك هوكابي، الحاكم السابق لاركنسو (جنوب)، الذي يقدم نفسه على انه "قائد مسيحي" ويتقدم على رومني بـ22 نقطة (39% مقابل 17%)، بحسب استطلاع للراي نشرته مجلة "نيوزويك" في نهاية الاسبوع.
وكان جورج رومني، والد المرشح الحالي، خسر في 1968 ترشيح الجمهوريين الى الرئاسة في مواجهة ريتشارد نيكسون. الا ان انتماءه الى طائفة المورمون لم يثر اي جدل في تلك الحقبة.
ويقول لوغو ان عدد المورمون لم يكن مرتفعا في حينه (ثلاثة ملايين في 1971، وهم اليوم 13 مليونا بينهم ستة ملايين في الولايات المتحدة). ويضيف "لم تكن طائفة المورمون تستقطب الاهتمام كثيرا (...) ولم تكن اليقظة الانجيلية التي جعلت من الانجيليين قوة سياسية داخل الحزب الجمهوري، حصلت بعد".
وتفاوتت الجمعة ردود الفعل حول خطاب رومني. فبعض قادة اليمين الديني اشادوا به. وقال جيمس دوبسون، مؤسس منظمة "فوكوس اون ذي فاميلي" (تركيز على العائلة)، ان الخطاب شكل "تذكيرا رائعا بالدور الذي يجب ان يلعبه الايمان الديني في السياسة والحكومة".
الا ان شخصيات اخرى في اليمين لم تشاطره هذا الرأي.
وكتب مايكل غيرسون، معد خطابات جورج بوش سابقا، في مقال في صحيفة "واشنطن بوست" ان مشكلة رومني "الاساسية لا تكمن في معتقداته الدينية بقدر ما هي التساؤلات حول قناعاته السياسية العميقة المتعلقة بآراء تتبدل في ما يتعلق بالاجهاض وحق حمل السلاح والهجرة".
واسف ديفيد بروكس، كاتب الافتتاحيات المحافظ في صحيفة "نيويورك تايمز"، لكون رومني استعاد نظرية "حرب مفترضة بين المؤمنين وغير المؤمنين، مستبعدا عمليا غير المؤمنين من "المجتمع الوطني".