مائة عام على السينما المصرية ولا يزال العرض مستمرا

كتب ـ أحمد فضل شبلول
ذاكرة للوطن

عدد ممتاز وتذكاري من مجلة "الهلال" المصرية العريقة يحتفي بمئوية السينما المصرية تحت شعار "السينما المصرية قرن من سحر الفن السابع".
وجاء عدد ديسمبر/كانون الأول من "الهلال" في 418 صفحة، واحتوى بين دفيته على 48 دراسة ومقالا لعدد من المتخصصين في السينما كتَّابا ونقادا ومصورين ومنتجين ومخرجين ومحبين لعالم الفن السابع، وأيضا من المتخوفين على مسيرته في مصر الآن.
ينهي العدد التذكاري أوراقه بمقال لرأفت الميهي الذي يعلن أن السينما في مصر تتلكأ في التعامل مع التكنولوجيا ولا تحاول الاستفادة من إمكانياتها، ومن الناحية الاقتصادية نتعامل معها كما يتعامل البقالون في صفائح الجبن، ومن الناحية الفنية أصابها ما أصاب التعليم والثقافة وكل المجتمع، لكن الميهي يأمل في المستقبل، وأن الأمور لن تظل على ما هي عليه، فالتقدم والتغير قادمان لا محالة.
ويبدأ رئيس التحرير مجدي الدقاق صفحات العدد بافتتاحية عنوانها "3 أفلام في بروجرام واحد .. العرض مستمر" مذكرا أنه لا أحد منا يمكن أن ينسى أول فيلم سينمائي شاهده، فالفيلم الأول في حياتنا يشبه الحب الأول والخطاب الأول والقبلة الأولى.
وما بين البداية والنهاية تأتي أقلام الكتاب والنقاد والسينمائيين في ذلك العدد التذكاري للهلال عن السينما المصرية، فيكتب الناقد السينمائي أحمد الحضري عن تجربته الطويلة، مؤكدا أن أول عرض سينمائي في مصر كان في الإسكندرية مساء الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1896 في إحدى صالات بورصة طوسون باشا (المكان الذي يشغله حاليا مركز الإسكندرية للإبداع بطريق الحرية).
ويكتب عبدالنور خليل عن السينما المصرية النشأة والتاريخ مؤكدا أن أول استوديو سينمائي مصري أنشأه محمد بيومي في الإسكندرية، وأنتج فيه وصوَّر الأفلام الإخبارية والأفلام الروائية القصيرة، وكان أولها فيلم "ونيس يبحث عن وظيفة" مدته 11 دقيقة.
ويحدثنا رؤوف توفيق عن سنوات التحول في السينما المصرية، وبداية الأحلام، وما بعد الهزيمة وتغير الأجواء والسينما الجديدة، ويؤكد توفيق أن فترة الثمانينات هي فترة عودة الروح وعودة الأمل في السينما المصرية.
ويكتب هاشم النحاس عن المصراوية في السينما المصرية، ويقصد بذلك الأفلام التي تتحدث عن المصريين في تاريخ السينما المصرية، ويرى أن فيلم "العزيمة" يعد أبرز ما تتمثل فيه مواصفات المصراوية، حيث يقدم الفيلم شخصيات مصرية في تصرفاتها وفي تفكيرها تشمل ابن البلد وابن الباشا وابن الطبقة المتوسطة وتجري أحداثه في الحارة الشعبية، ويعالج مشكلة البطالة في زمن الأزمة الاقتصادية ويحمل نظرة محلية لموضوعه مرتبطة بالواقع المكاني والزماني بعيدة عن الإقحام الإيديولوجي دون أن ينقصها العمق الإنساني.
ويركز النحاس حديثه بعد ذلك على ثلاثة أفلام مصرية هي: "ليلى"، و"بنت النيل" لعزيزة أمير، و"زينب" عن رواية محمد حسين هيكل، وأول إخراج لمحمد كريم.
مصطفى درويش يتحدث عن القاعدة والاستثناء في السينما المصرية، ذاكرا أن فيلم "المومياء" له أفضال كثيرة على السينما المصرية حيث أثار اهتمام الغرب بها على نحو كان لابد وأن يدفعهم إلى الغوص في أعماق ما أنتجته تلك السينما المجهولة من أفلام، ويعترف درويش في نهاية مقاله أننا لم نر في الأفلام المصرية شبيها للمومياء ولو من بعيد.
بعد ذلك تتوالى مقالات العدد التذكاري لمجلة "الهلال": "السينما المصرية ومائة عام من الوعي: الواقع والهوية" لأحمد يوسف، "بنت الصياد" للدكتور سامي منير عامر، "تحية أم رثاء" لفتحي العشري، "ذاكرة للوطن" لمحمد عبدالفتاح، "الإسكندرية والميلاد" لأيمن الشربيني، "قصة حب مصرية" لعزت السعدني، "إشكالية التأريخ" لسيد سعيد، "أنا والسينما المصرية" للدكتور رفيق الصبان، "السياسة وسينما الخمسينيات" للدكتورة درية شرف الدين، "كثير من الضحك قليل من الفن" لطارق الشناوي، "الشاشة والرواية" لإبراهيم عبدالمجيد، "قلم الروائي وكاميرا السينمائي" ليوسف القعيد، "الفيلم المصري الابن الشرعي للرواية" لعبدالنور خليل، "الدراما والتاريخ" للدكتور عاصم الدسوقي، وغير ذلك من المقالات والدراسات السينمائية.
وإذا كانت المقالات السابقة تتناول السينما المصرية في شئ من العموم، فهناك مقالات تخصصت في شخصية سينمائية بعينها، فنرى د. أحمد سخسوخ يتحدث عن نجيب الريحاني، ويكتب كمال رمزي عن عمر الشريف، وتتحدث زينب حسن الإمام عن أبيها حسن الإمام (مخرج الروائع)، وتكتب فريدة مرعي عن نيازي مصطفى، ويمتعنا ناصر عراق بحديثه عن إسماعيل ياسين، ويحدثنا خالد عزت عن يسري نصر الله، بينما يكتب أحمد البكري عن نجمات من العصر الذهبي، وعن الرياضيين الذين مارسوا التمثيل يكتب على خضير.
وعن الإطلالة الغربية على السينما المصرية يكتب ياسر شعبان، وغير ذلك من المقالات والدراسات التي يصعب ذكرها جميعا لضخامة العدد التذكاري الذي قام بالموافقة على دعمه وزير الثقافة المصري أثناء فتح دفتر أحوال الثقافة المصرية معه في عدد أغسطس/آب الماضي من مجلة "الهلال" التي تعد أقدم مجلة ثقافية في مصر الآن. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية